مقالات

ترامب: هل هو حنون مـجـنـون أم مُـضـلّـل؟

جاك خزمو

2018-09-07

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى قلقاً كبيراً على الإرهابيين المتواجدين حالياً في محافظة إدلب السورية. وعبّر عن قلقه عبر تحذير سورية وروسيا وإيران من مغبة هجوم عسكري عليهم، رغم أنه يعرف حق المعرفة أن هؤلاء الإرهابيين المرتزقة عاثوا في سورية دماراً، وأساؤوا للشعب السوري كثيراً، وكانوا السبب وراء هذا الكم من الشهداء من أبناء الشعب السوري الذين تصدوا بكل بسالة وجرأة وشجاعة ومصداقية لهؤلاء المرتزقة، وبدماء هؤلاء الشهداء والجرحى وتضحياتهم سقطت المؤامرة الكونية التي شنّت على سورية.
يظهر الرئيس ترامب أنه حنون جداً، ولا يريد سفك دماء، ولا يريد قتل وسحق هؤلاء الإرهابيين، ولكن في الواقع فإن أميركا نفسها هي من دعمت هؤلاء الإرهابيين بالعتاد والمال، وهي المسؤولة عن أرواح جميع من سقطوا في هذا الإرهاب المخطط له ضد سورية، وهي التي تدعي أنها تكافح وتحارب الإرهاب، ولكنها في الواقع هي صانعته وداعمته ومساندته إلى أقصى وأبعد الحدود.
إذا كان الرئيس ترامب حنوناً بالفعل، فعليه أن يعتذر أولاً عن الدماء الزكية التي سالت في سورية على أيدي الإرهابيين، وعليه أيضاً أن يقدم اقتراحاً قابلاً للتطبيق يؤدي إلى مغادرة هؤلاء الإرهابيين محافظة إدلب وجميع الأراضي السورية من خلال نقلهم جواً على حساب إدارته إلى إحدى الولايات الأميركية، وتوطينهم هناك، لأن حكومات الدول التي أتوا منها يرفضون عودة هؤلاء إلى بلادهم لأنهم يشكلون خطراً على أمن البلاد، وكذلك على أمن الشعوب، وسيعيثون فساداً ودماراً وهلاكاً في هذه الدول.
أما إذا ثبت للجميع أنه مجنون في تصرفاته وتصريحاته وقراراته وتغريداته، فإن عليه أن يدفع ثمن جنونه من خلال عزله، فالشعب الأميركي لا يرضى أن يكون رئيسه مجنوناً وقاسي القلب، وداعماً للإرهاب، ومعرضاً أمن العالم كله للخطر والفوضى.
هناك مؤشرات إلى وضعه غير الطبيعي؛ من خلال بعض التصرفات والتصريحات المتناقضة، فهو لا يعترف بوجود لاجئين فلسطينيين، ويريد شطب حقهم في العودة، وفي الوقت نفسه يدعو إلى مساعدة أبناء قطاع غزة إنسانياً لأنهم لاجئون بحاجة إلى المعونة والدعم.
هو حنون نحو الإرهابيين، ولكنه مجنون في مواقفه تجاه المهاجرين إلى أميركا، ويريد منعهم من الدخول إليها، ويرغب في أن يبقوا معانين في أوطانهم المتمزقة نتيجة الحروب القاسية، خاصة في بعض دول إفريقيا.
لا يستطيع أحد أن يجزم بأن الرئيس ترامب هو حنون أو مجنون، ولكن يمكن القول: إنه "مُضلل" إلى حد كبير من خلال ما ترفع إليه من تقارير وتوصيات، ويمكن القول وبكل صراحة أيضاً: إنه غبي سياسياً، ولو كان عكس ذلك، فإن أياً من العاملين معه لا يستطيع تضليله، ولا يقبل ترامب على نفسه أن يكون متناقضاً مع ذاته، حنوناً في أحيان، ومجنوناً في أحيانٍ أخرى.
نصيحة إلى الرئيس ترامب وهي أن يتوقف عن إصدار قرارات وتصريحات مضحكة ومرفوضة وعليه أن يكون صادقاً مع نفسه أولاً وأخيراً، إذا كانت لديه ذرة من ضمير حي، وهناك شك كبير في توفر هذا الضمير الإنساني لديه!

*رئيس تحرير مجلة البيادر.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: