القرار بشأن الخان الأحمر يمهّد الطريق لطرد جماعي من تجمعات أخرى

2018-09-06


بقلم: عميره هاس

من المعقول الافتراض ان تهديدات وزيرة العدل، آييلت شكيد، ساهمت بشكل ما في قرار قضاة محكمة العدل العليا في المصادقة على تدمير قرية قبيلة الجهالين في الخان الاحمر.
محامو التجمع، الذين قدموا ثلاثة التماسات باسمها، أعطوا لهم حبال النجاة التقنية والمبدئية، ولكنهم اختاروا الا يستخدموها.

مع ذلك، يجب أن نذكر ان المحكمة العليا صادقت على هدم عدد من خيام الجهالين لصالح توسيع معاليه ادوميم في منتصف التسعينيات عندما كان في السلطة حكومة "اوسلو" وفي وزارة العدل كان يجلس الوزير دافيد ليفائي، والذي لم يهدد مؤسسة القضاء العليا.
الاهتمام حينها بالطرد كان قليلا. نشوة "اوسلو" غطت عليه. المطرودون من هذه التجمعات يسكنون اليوم في بلدة فقيرة "الجبل"، بالقرب من مزبلة أبو ديس، التي تخدم معاليه ادوميم.
نمط حياتهم، امكانيات توفير مصادر رزقهم، ومكانة المرأة في المجتمع تضررت كثيراً بسبب الانتقال.

خلافا للاسم الفظيع الذي أطلقه عليها حزب البيت اليهودي واوساط يمينية متدينة اخرى، فان المحكمة العليا امتنعت منذ بداية احتلال الضفة الغربية عن التدخل في سياسة الاستيطان لاسرائيل وسيطرتها على اراضٍ فلسطينية، سواء أكانت اراضي عامة أو اراضي مسجلة خاصة. تدخلات محدودة ضد البناء على اراض خاصة لم توجه ضد مشروع الاستيطان كله، حيث إن الاخلاء بالاكراه للبدو وتجمعات اخرى للرعاه الفلسطينيين من قراهم واماكن سكنهم، حيث يعيشون فيها حتى قبل أن احتلت الضفة، أو منع بناء كاسح فرضت عليهم، هم الجانب الآخر من عملة سياسة الاستيطان.

طوال العشرين عاما الاخيرة، وبعد اقامة بلدة الجبل، لم تمنع الاجراءات التخطيطية والقانونية المختلفة التي قام بها محامو البدو في المنطقة – واقدمهم شلومر لاكر – هدم مبانٍ سكنية بسيطة، ايضا بوساطة أوامر مؤقتة اصدرتها المحكمة العليا، وأعاقت طرد حوالى 20 تجمعا آخر في المنطقة الى مواقع ثابتة. المعارضة الأميركية عالية الصوت في الماضي لخطة التوسع الاسرائيلية في المنطقة الواقعة ما بين معاليه ادوميم والقدس (المسماة E1) بالتأكيد ساعدت في نجاح الاعاقات. ولكن كل هيئات محكمة العدل العليا التي بحثت في التماسات البدو لم تقبل بالتطرق بالادعاءات الجوهرية والمبدئية التي طرحها لكر ومحامون آخرون: حقيقة ان الامر يتعلق بتجمعات تعيش في المكان قبل وقت طويل من اقامة المستوطنات، وحقيقة أن الامر يتعلق بسكان محميين حسب القانون الدولي. وحقيقة ان السلطات تمارس سياسة تمميز فظة – تصادق على التخطيط والبناء لليهود، مواطني الدولة المحتلة، وتمنع التخطيط والبناء عن السكان الاصليين.

قضاة المحكمة العليا تجاهلوا هذه الحقائق، وهكذا صادقوا على سبيل المثال في 2009 على تدمير قرية المغائر، خربة طانا، الواقعة شرقي قرية بيت فوريك، والتي اقيمت قبل عشرات السنين من اقامة دولة اسرائيل. قبل القضاة قبلوا الذي يقضي بأن اراضي القرية اعلنت منطقة عسكرية مغلقة، مخصصة للتدريبات، وعادوا وصادقوا على عمليات الهدم الجديدة بعد ان عاد السكان، وبنوا بيوتهم على أرضهم.

الان لم يعد هناك خطر من أن تعرف الادارة الأميركية او ان يهمها ما عارضته الادارة السابقة لها بالضم الفعلي لمنطقة E1. قضاة محكمة العدل العليا تلالاً من حبال النجاة من الطاقم الحالي لمحامي الجهالين، برئاسة توفيق جبارين. وكان بامكانهم استخدامها جزئيا بدون أن يحتاجوا الى مبدأ المساواة.

كان بامكان القضاة أن يستخدموا العيب المهم الذي وقع في عملية رفض المخطط الهيكلي المفصل الذي قدمه السكان الى الادارة المدنية والذي ذكره القاضي حنان ميلتسن.
لقد كان بامكان القضاة ان يستخدموا ايضا حقيقة ان النيابة العامة للدولة والادارة المدنية حاولوا ان يخفوا عنهم ان البديل الدائم الثاني الذي يقترحونه على البدو يقع على بعد قريب ممنوع من منشأة تكرير مياه عادمة كبيرة. لقد استطاعوا ايضا ان يتساءلوا لماذا لم يتم حتى الان استخدام الاراضي الخاصة لسكان قرية عنانا، والتي صودرت "لاغراض عسكرية" في منتصف سنوات السبعينيات، والتي يسكن عليها ابناء قبيلة الجهالين؟ لقد كان بامكان القضاة ان ينتبهوا الى الادعاء بأن التجمع لم يتواجد عمدا بالقرب من شارع رئيس، بل ان السلطات هي التي وسعت الشارع الرئيسي حتى اصبح يلامس بيوت التجمع. الى اي درجة فعل تهديد شكيد فعله هنا، أم أن التقليد الذي اتبعته المحكمة العليا بعدم التدخل في سياسة الاستيطان هو أمر متروك للتخمينات فقط؟.

في قرارهم، أول من امس، أغلق قضاة المحكمة العليا فصلا في حرب الاستنزاف التي شنتها الدولة ضد البدو. كانت وسائل الاستنزاف "تضييق مجالات رعيهم منذ سنوات السبعينيات، منع الوصول الى مصادر المياه، الرفض الصارم للسماح لهم بالبناء والارتباط بالبنى التحتية للكهرباء والمياه، طبقا للنمو الطبيعي وحاجات الحياة المتغيرة، والاقتحامات الدائمة لمفتش الادارة المدنية والهدم المتواصل للمباني.

في قرارهم تجاه قرية الجهالين في الخان الاحمر فقد اعطى القضاة للدولة الضوء الاخضر للبدء بحملة هدم وطرد جماعي لحوالي 20 تجمعا بدويا آخر في المنطقة ذاتها.

الرابطة اليمينية "رغافيم" ومستوطنة كفار ادوميم ومستوطنة معاليه ادوميم، وكذلك ايضا اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والامن لشؤون الاستيطان في "يهودا" و"السامرة" والذي يقف على رأسها عضو الكنيست موتي يوغاف، تستطيع بالتأكيد ان تحتفل.

لقد كان هذا غاية جهودهم العظيمة، في السنوات العشر الأخيرة. تحويل التجمعات البدوية في المنطقة الى "غزاة" تعيق توسيع المستوطنات.

بالضبط نظرا لان التجمع الذي بنى مدرسة من الاطارات تحول الى السفينة الرائدة في النضال ضد طرد فلسطينيين من منطقة ج، اليمين ومؤسسات التخطيط والرقابة في الادارة المدنية ركزت الجهود ضدها ونجحوا.

عن"هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: