استقالة قضاة في المحكمة العليا الفلسطينية احتجاجاً على تعديلات مقترحة تطال قانون السلطة القضائية

2018-09-06


كتب يوسف الشايب:

أكد المستشار أسامة الكيلاني، رئيس نادي القضاة والقاضي في المحكمة العليا الفلسطينية، استقالة ما بين 14 إلى 15 من أصل 25 من قضاة "العليا"، أمس، احتجاجاً على تعديلات مقترحة تطال قانون السلطة القضائية الحالي من قبل لجنة تطوير القضاء التي تشكلت بقرار رئاسي، وعلى رأس هذه المقترحات تخفيض سن التقاعد لقضاة "العليا" من 70 إلى 65 سنة، وتشكيل ما سميت لجنة "تقييم أو تطهير الجهاز القضائي"، وتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى من قبل رئيس السلطة الفلسطينية وعزله بقرار منه أيضاً على عكس ما ينص عليه القانون الحالي بأن مجلس القضاء الأعلى هو من ينسب رئيسه ويرفع هذا التنسيب إلى الرئيس، ما وجد الكيلاني، وفي حديث هاتفي مع "الأيام"، أنها "ستؤدي إلى تبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية"، كما نسب الكيلاني لرئيس مجلس القضاء الأعلى تصريحات تفيد بأنه ضد هذه التعديلات.

وكشف الكيلاني أن الاستقالة قدمت إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، وأودعت لديه (الكيلاني) بصفته رئيس نادي القضاة للتصرف بها، في حال تم تعديل قانون السلطة القضائية، متوقعاً ارتفاع عدد القضاة الذين سيقدمون استقالاتهم في الأيام القليلة المقبلة، واصفاً الأمر بـ"الخطير"، وبأن "انتهاك استقلال القضاء من شأنه انتهاك حقوق وحريات المواطنين".

من جهته نفى عمار دويك عضو لجنة تطوير القضاء، مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، نفياً قاطعاً أن يكون من بين التوصيات ما يشير إلى أي تغيير يتعلق بآلية تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، وغير صحيح أنه تم تغيير ما ينص عليه القانون ساري المفعول في هذا الأمر تحديداً، لافتاً إلى أن المقترحات تصب في صالح تطوير قطاع العدالة، وتعزيز استقلاليتها، وليس العكس على الإطلاق.

ووصف دويك بأن ردة فعل بعض القضاة لا تعبر عن الجسم القضائي .. وقال لـ"الأيام": من حق القضاة التعبير عن احتجاجاتهم، وإن كان لديهم أي تخوفات يمكنهم مناقشتها معنا كأعضاء في لجنة تطوير القضاء، أو من خلال رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يمثلهم في هذه اللجنة.. هذه التعديلات المقترحة تصب في اتجاه إصلاح القضاء، وأستغرب من بعض القضاة ممن عارضوها وهم يعلمون أنها تصب في هذا الاتجاه.

وحسب دويك فإن لجنة تطوير القضاء المشكلة بقرار رئاسي تضم في عضويتها: رئيس مجلس القضاء الأعلى، والنائب العام، ووزير العدل، ونقيب المحامين، ومدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وعمداء كليات الحقوق في جامعات القدس وبيرزيت والنجاح، ومهمتها وضع تصور شامل من أجل تطوير منظومة العدالة في فلسطين، بما في ذلك تقديم الاقتراحات على التشريعات التي بحاجة إلى تعديل، وأعطيت فترة ستة أشهر لإنجاز مهامها منذ أيلول 2017، لكن اللجنة في هذه الفترة لم تحقق أي اختراق يذكر لخلافات كبيرة داخلها، لكن هذا الأمر تم تجاوزه في الأشهر الستة التالية لها، وقدم المجتمع المدني الفلسطيني تصوراً شاملاً في هذا المجال "نقلته إلى اللجنة"، واجتمعنا، الأسبوع الماضي، لثلاثة أيام في بيت لحم، وخرجنا بمجموعة توصيات.

التوصيات
وحسب ما قاله دويك لـ"الأيام": التوصيات تتضمن توضيح علاقة وزارة العدل بالقضاء، وتوضيح الطبيعة القانونية للنيابة، واعتبار النيابة جزءاً من السلطة القضائية وتتبع مجلس القضاء الأعلى، وتعيين رئيس تفتيش القضاء بقرار من الرئيس بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى لأربع سنوات لا يجوز عزله خلالها، إضافة إلى أن من بين المقترحات إخضاع جميع القضاة وأعضاء النيابة للتفتيش باستثناء النائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وتخفيض سن تقاعد القضاة من 70 إلى 65، وزيادة رواتب القضاة بنسبة 50%،.

ومن التوصيات أيضاً: منح القضاة وأعضاء النيابة علاوة مخاطرة، وتحسين الرزمة التقاعدية لهم، وأيضاً فصل الأقدمية عن الوظيفة، بحيث يستفيد القاضي من الترقية المالية حتى لو بقي في محاكم الصلح أو البداية دون ضرورة أن يكون قاضياً في المحكمة العليا، وهو ما يحافظ على كفاءة القضاة في المستويات الدنيا من القضاء، وأيضاً على أن أي قاضٍ يخضع للتفتيش ويحصل على تقدير كفاية متدن مرتين متتاليتين يتم عزله، وعدم جواز تعيين أي كان في القضاء أو النيابة العامة إلا بموجب مسابقة وبإشراف لجنة تعيينات يشكلها مجلس القضاء الأعلى، وتشكيل لجنة وطنية من شخصيات مستقلة معروفة بالنزاهة والحياد تتولى تقييم القضاة وأعضاء النيابة.

تعديل سن التقاعد
واستهجن الكيلاني مقترح تخفيض سن التقاعد لقضاة "العليا" من سن 70 إلى 65 فيما صدر قرار بقانون، مؤخراً، برفع سن التقاعد في القضاء العسكري من 60 إلى 65، لافتاً إلى أنه "من الأولى أن يكون قضاة القضاء المدني من ذوي الخبرة، والكفاءة والحكمة، فكلما تقدم القاضي في السن زادت حكمته وهيبته ووقاره"، لافتاً إلى أن قانون السلطة القضائية الفلسطيني من القوانين المتطورة، ويحمي الحقوق والحريات، ويحافظ على استقلال القضاء، ويحافظ على الفصل بين السلطات.

وقال الكيلاني: قانون السلطة القضائية هو باب من أبواب القانون الأساسي، ولا يجوز المساس به من باب "كيفما اتفق"، وبالتالي أي تغييرات فيه يجب أن تكون من بوابة تشريعية، وليس من اجتماعات لعدد من الأشخاص يقترحون ما يشاؤون من التعديلات عليه

من جهته أشار دويك إلى أن هناك من بين أعضاء اللجنة من اقترح تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 وليس 65 كما تم التوافق في نهاية الأمر، مؤكداً أن هذا التعديل جاء "لضخ دماء جديدة في المحكمة العليا من القضاة الشباب".

لجنة تقييم القضاء
وأشار الكيلاني إلى أن من بين التعديلات التي أثارت حفيظة القضاة المستقيلين، وهو أحدهم، تشكيل لجنة أطلق عليها "لجنة تقييم القضاء" أو "لجنة تطهير القضاء" من أشخاص لا علاقة لهم بالعمل القضائي، وبالتالي فهم "لا يستطيعون الحكم على عمل القضاء وتقييمه"، ما وصفه بـ"الأمر المسيء لكافة القضاة، ويسيء للشعب الفلسطيني بأن قضاءه بحاجة إلى تطهير".

من جانبه أكد دويك أنه لا يوجد أي كينونة تحت مسمى "لجنة تطهير القضاء"، بل هي "لجنة تقييم" على غرار التجربة الأردنية، وكانت المطالب بأن تكون هذه اللجنة مستقلة وتمنح كافة متطلبات شفافية العمل، وأن تضم شخصيات وطنية قضائية "مجمعاً عليها". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: