تفاصيل جديدة حول سرقة الموساد وثائق البرنامج النووي من قلب طهران

2018-09-06


بقلم: رونين بيرغمان

حصل هذا في منتصف الليلة الأخيرة من شهر كانون الثاني من هذا العام. فقد مكث عملاء "الموساد" في داخل غرفة الخزنة السرية في ضواحي طهران، بينما في قيادة الجهاز يشاهدون العملية بالبث الحي والمباشر. وعندها، اصطدم المقتحمون بمشكلة غير متوقعة.

فلتوهم انتهوا من التغلب على البوابات الحديدية الثقيلة، عطلوا جهاز الإنذار، وفتحوا الخزنات. كانوا يعرفون أنهم يبحثون عن ملفات. ولكن عندها تبين أنه إضافة إلى الملفات يوجد شيء آخر: أقراص، الكثير جداً منها. ما العمل؟ هاتوا كل شيء، جاء الأمر الذي لا لبس فيه، بما في ذلك الأقراص. في البلاد، عندما بدأ الخبراء يغوصون في تلال المادة، تبين كم من المهم كان القرار الذي اتخذ في تلك اللحظات المصيرية.

بعد ثمانية أشهر من العملية الجريئة، تنشر "يديعوت أحرونوت" قسماً من المواد التي جيء بها من طهران، وهكذا تنقسم تفاصيل جديدة عن العملية في داخل طهران، عن الكنز الاستخباري الذي اكتشف فيها وعن الطريقة التي خدعت فيها إيران العالم في ظل نفيها المتواصل من أنها تطور سلاحاً نووياً. والعالم صدق.

لقد وثق الإيرانيون كل شيء: العتاد، إنشاء المصانع والمواقع السرية بل ووثقوا حتى انفسهم في أثناء التجارب لصور سلفي مرحة.

حسب مواد الأرشيف، بدأ المشروع النووي الإيراني العسكري السكري يتبلور في محيط 1992 – 1993. ويثبت الأرشيف بالقطع أن الأمر لإقامة "مشروع أماد" أصدرته القيادة الإيرانية. كما كتب، أسود على أبيض، أن هدف البرنامج هو تطوير خمسة رؤوس متفجرة، قنابل نووية بقوة 10 طن لكل منها. وتطوير قدرة لتركيب الرأس المتفجرة على صواريخ شهاب.

لقد انكشف في الأرشيف المرة تل الأخرى في وثائق مفصلة بخط يد أحد النجوم الكبرى للمشروع النووي، والذي كان عملياً مديره وعقله المدبر: البروفيسور محسن فخي زادا. وحسب منشورات في الصحافة الأجنبية، كان زادا هدفاً مفضلاً لجمع المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، بل ونظر بعناية في إمكانية المس به. هذا لم يحصل والآن يحتمل أن يكون هناك من يأسف على قرار إبقائه على قيد الحياة. أحياناً تأخذ وثائق النووي طبقاً شخصياً: فمثلاً في الصور التي عثر عليها في أحد الأقراص وتضم واحداً من خبراء النووي الإيرانيين، د. مهدي ترنجي ثقيل الوزن فإنه يوثق نفسه في موقع التجارب "تلكان 1" وهو بنظارات وقائية للإشعاع في وقفات مختلفة. زملاؤه هم أيضاً وثقوا أنفسهم في صور سلفي مليئة بالعزة في مواقع تجارب مختلفة، لم يعرف عنها إلا بعد حل ألغاز الوثائق. ملفات أخرى تتضمن عروضاً كثيرة الجهود بتصميمات وألوان متعددة، تبرز فيها أيضاً لمسة شخصية لرجال النووي الإيرانية.

يد خفية، وهناك من يعزونها لـ "الموساد"، وصلت إلى بعض العلماء التي تذكر أسماؤهم في وثائق الأرشيف. بخط يده، يضع د. فريدون عباسي – رفاني، من كبار رجالات البرنامج النووي، وثيقة فنية طويلة لفخري زادا. وهذا يجيب عليه برد مفصل بقدر لا يقل. د. عباسي رفاني هو رئيس كلية الفيزياء في جامعة الإمام الحسين في طهران ومحور مركز في البرنامج النووي الإيراني. في تشرين الثاني 2010 قتل مغتالون زميله، مجيد شهرياري. مغتال على دراجه قال قتله هو أيضاً، حين ألصق عبوة صغيرة لنافذته وهو مسافر، وزلكن عباسي نجح في الإفلات في اللحظة الأخيرة ونجا.

لاحقت الاستخبارات الإسرائيلية عن كثب "أرشيف أماد"، ومنذ بداية 2017 خططت بعناية للعملية التي وصفها أحد المخططين لها بأنها كانت على نمط "أوشن 11" على اسم الفيلم الشهير. في معظم عمليات "الموساد" من هذا النوع، يعمد مقاتلو الجهاز إلى الدخول إلى المبنى، وتصوير ما فيه من مواد، والخروج دون أن يشعر بهم أحد. أما هذه المرة فقد قرر رئيس "الموساد"، يوسي كوهن، أنه يجب أن تسرق المادة بذاتها. والسبب هنا مزدوج: تقليص الوقت الذي يتواجد فيه العملاء داخل المبنى، والرغبة في إسرائيل بأن يمنعوا عن الإيرانيين إمكانية الادعاء بأن هذا تزوير أو معلومات مشوهة. وهكذا كان بوسع إسرائيل أن تعرض الوثائق على الأسرة الدولية للاطلاع عليها.

في الحملة نفسها شارك على مدى سنتين مئات الأشخاص من كل أقسام "الموساد". أما في الاقتحام نفسه فقد تواجد داخل المنشأة أقل من 10 أشخاص. ولم ينم المشاركون في العملية من الجانب الإسرائيلي على مدى بضع ليال متواصلة، اجتمع فيها الفريق في داخل إيران وأعد العتاد، ونفذ أعمال رقابة ومتابعة في المنطقة، وفي نهاية المطاف، في ساعات المساء من يوم 31 كانون الثاني، وصل الفريق إلى منطقة الخزنة. ومع نهاية العملية وخروج كل المشاركين من مدى الخطر اتصل كوهين برئيس الوزراء نتنياهو وبشره: نجحنا.

في الأشهر التي انقضت، طرحت ادعاءات مختلفة في البلاد والعالم عن طبيعة عرض المواد التي جمعت في العملية. على هذه الخلفية، يدوي قول رئيس "الموساد"، كوهين، في محفل مغلق: "إسرائيل لم توقع على الاتفاق النووي. الموساد لم يوقع على الاتفاق النووي. أنا عندي اتفاق واحد، مع شعب إسرائيل، أتعهد فيه بألا يكون للإيرانيين قنبلة ذرية. هذا كل شيء".

عن "يديعوت أحرونوت" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: