الرد الأميركي على تطرف الحكومة الإسرائيلية.. يكتسب زخماً

2018-09-05

بقلم: ياعل بتير
مع انتهاء موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة وفي ذروة التحضيرات للانتخابات النصفية في 6 تشرين الثاني، يجدر بالإسرائيليين توجيه انظارهم الى المعسكر التقدمي الآخذ بالتعزز في الحزب الديمقراطي الأميركي. هذا المعسكر، الذي هو بدرجة كبيرة نتاج لردة فعل لادارة دونالد ترامب، يريد كسر المسلمات وتحدي الاجماع المؤسسة وخلال ذلك لا يستثني حتى إسرائيل.
تعتبر حكومة اسرائيل حليفة للرئيس، وتتقاسم معه الرؤيا الاثنوقومجية ذاتها (العرقية – القومية المتطرفة والمناوئة لليبرالية).
في الاجزاء التقدمية في الولايات المتحدة يسمع المزيد من الأصوات من الأرض التي تضغط على منتخبي الجمهور للابتعاد عن اسرائيل وعن فكرة الدولة القومية اليهودية، ودعم الدولة الواحدة ووقف أو على الاقل ربط اموال المساعدة الأمنية لاسرائيل بالتأكد من ان اسرائيل ستسعى باتجاه حل الدولتين.
يشكل هذا التطور تحدياً جديداً من الداخل تجاه اليهود الليبراليين مؤيدي الحزب الديمقراطي والذين يرون دعم اسرائيل ودعم حل الدولتين وجهين للعملة ذاتها.
مثال على ذلك هو رشيدة طاليب، التي انتخبت في المنطقة 13 في متشيغن، والتي في ظل غياب منافس جمهوري سوف تكون ابتداء من تشرين الثاني عضواً في الكونغرس، وهي الأولى من اصل فلسطيني.
تمثل طاليب منطقة تقدمية مع تمثل كبير للاقليات. في مقابلات أعطتها بعد انتخابها قالت طاليب بانها تؤيد «حل الدولة الواحدة»، والذي يضمن بمقتضاه ان يعيش الفلسطينيون والاسرائيليون معا «منفصلين ولكن متساوين». هذا خلافا للمواقف التي هي نفسها عبرت عنها عشية الانتخابات والتي تتوافق مع الوسط الليبرالي في الولايات المتحدة، والتي اساسها تأييد حل الدولتين ومساعدة أميركية للاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. المواقف السابقة لها جعلتها من بين امور اخرى تحظى بدعم اللوبي الليبرالي المؤيد لاسرائيل (جي ستريت).
ولكن في اعقاب تحول طاليب من حل الدولتين للشعبين الى حل الدولة الواحدة قرر لوبي «جي ستريت» وللمرة الأولى من عمره في العشر سنوات أن يرفع دعمه عن المرشحة.
في قرارها أعطت «جي ستريت» تعبيرا لما اعتبر في نظرها خرقا للخط الأحمر، وأشارت بوضوح الى ما يعتبر في نظرها مؤيدا لإسرائيل – تأييد لحل الدولتين، الذي يعطي ردا على تقرير المصير القومي لليهود والفلسطينيين.
طاليب ليست وحيدة. استعدادها لكسر الاجماع الحزبي والمخاطرة وفقدان دعم كبير من الداخل هو جزء من الموجة، والتي في هذه اللحظة منسوبة الى اشخاص منفردين ولكنها آخذة في التزايد والتعزز، نظرا لانها تعبر عن رد مضاد لتطرف حكومة بنيامين نتنياهو وسياسته. الكسندريا اوكسيو كورتز من نيويورك مثلا، والتي تعتبر نجما صاعدا في سماء الجناح الاشتراكي للحزب الديمقراطي، اشتهرت في إسرائيل عندما كتبت في تغريدة لها بان نشاطات الجيش الإسرائيلي امام المتظاهرين على جدار قطاع غزة هي «مذبحة». عضو الكونغرس، إلهام عمر، من مينيسوتا، ادعت بانه في إسرائيل يوجد «نظام أبرتهايد» وهنالك امثلة أخرى. هذه التصريحات تعبر عن الصعوبة أمام اليسار التقدمي للتمييز ما بين حكومة إسرائيل ودولة إسرائيل. في ظل الحكومة الحالية يعتبر حل الدولتين اعطاء شرعية لتوسيع المستوطنات وتعميق السيطرة على الفلسطينيين في المنطقة. الامر الذي يجد له دعما ثانويا من النشاطات الذي يقوم بها الائتلاف الحكومي مثل قانون القومية وقانون التسوية ومنع المحكمة العليا من التعامل مع قضايا التخطيط والبناء في الضفة الغربية وباقي قوانين الضم وكذلك من التصريحات التي تسمع من وزراء الحكومة صباح مساء بانه لن تقام دولة فلسطينية.
تضع الحكومة أمامنا وقائع، بمقتضاها أفكار الدولة الواحدة من اليسار والضم الزاحف من اليمين تبقي الأغلبية العظمى ليهود الولايات المتحدة في واقع متحدّ.
واقع يضطرون فيه في اليسار واليمين الى النضال من أجل قيم كانت منذ أمد قصير متفقاً عليها، ولكن اليوم أصبحت مهددة بحركة كماشة من قبل رؤى متطرفة من كلا الجانبين. من المحظور أن ننسى أنه بالنسبة للأغلبية الحاسمة للجمهور اليهودي الأميركي، فان الدعوة لتشجيع حل الدولة الواحدة يوازي نهاية الدولة اليهودي الوحيدة في العالم. بالمقابل، الدعوة لضم «المناطق» توازي في نظرهم فقدان صورة الدولة التي يحبونها والذين يتمنون سلامتها.
امام القوى الاخذة في التعزز والتي تحاول تحويل الغضب على السياسات الإسرائيلية الى نزع الشرعية عن إسرائيل كلها يقف افراد ومنظمات تصر على المحافظة على التمييز ما بين الدعم غير المتحفظ لدولة إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها وبين انتقاد سياسات حكومتها.
هذه المجموعة تعتقد ان الطريق الأفضل لمواجهة هذه الظاهرة هو نقاش مفتوح قائم على المعلومات.
هم يقفون وحيدين في المعركة أمام حكومة إسرائيلية لا تفهم بأن مؤيدي السلام الأميركيين هم الأصدقاء الجيدون لدولة إسرائيل.
دون فهم ان هذا القضم الذي يتم حتى على يدها، بالتمييز ما بين دعم إسرائيل وبين دعم المستوطنات والاحتلال، يمس ليس فقط بالعلاقات مع الأصدقاء بل في النهاية سيمس بدولة إسرائيل، والتي ستجد نفسها تواجه تعزز رؤى متطرفة تهدد وجودها ذاته.

عن «هآرتس»a
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...