الهدنة الإسرائيلية على الحدود السورية.. انتهت

2018-09-05

بقلم: عاموس هرئيل
تبدو سلسلة التقارير الأخيرة من سورية غامضة قليلاً. هناك أولاً تقرير الهجوم الجوي المنسوب إلى إسرائيل في منطقة المطار الدولي في دمشق، والذي وقع فجر الأحد الماضي. النظام السوري، الذي اعترف في العامين الأخيرين بتراجع نسبي في الهجمات الإسرائيلية بصورة عامة (أيضاً في الوقت الذي حاولت إسرائيل نفسها المحافظة على الغموض)، ادّعى أن ما جرى ناتج من تماس كهربائي. الانفجارات التي وُصفت بأنها تشبه انفجار مخزن للسلاح، شوهدت وسُمعت جيداً في شتى أنحاء دمشق، لكن بخلاف الهجمات السابقة لم يُوثّق إطلاق نيران من منظومة الدفاعات الجوية السورية لا ضد الطائرات ولا ضد الصواريخ.
لكن إذا كان خبر الهجوم الجوي في منطقة دمشق مشكوكاً فيه، فقد انضم إليه، أول من أمس، تقرير آخر عن هجوم تعرضت له قافلة تضم قوات إيرانية وميليشيات شيعية جرى قصفها بالقرب من قاعدة أميركية في جيب التنف الواقع جنوب سورية.
وبحسب التقرير قُتل في هذا الهجوم ثمانية أشخاص، بينهم مقاتلون إيرانيون وعناصر من الميليشيات.
في الماضي نُسبت عمليات قصف جوي استهدفت قوافل في هذه المنطقة إلى إسرائيل وإلى الولايات المتحدة أيضاً. هذا هو الممر الذي تعبره القوافل التي تنقل المقاتلين والعتاد العسكري من إيران إلى العراق ومن هناك إلى سورية ولبنان.
الممر البري الذي تحاول إيران تأسيسه في السنتين الأخيرين من الشرق إلى الغرب يثير حالياً اهتماماً دولياً أكبر. في الأسبوع الأخير فقط تحدثت وكالة رويترز عن عملية إيرانية لنقل صواريخ متوسطة المدى إلى أراضي العراق، وذلك كمنطقة وسط بين أراضي إيران نفسها ومخازن سلاحها في سورية التي قصفتها إسرائيل في أوقات متقاربة.
وعاد كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، في الأيام الأخيرة إلى الحديث علناً عن الوجود الإيراني في سورية. وعلى خلفية زيارة موفدين أميركيين في إسرائيل ومسؤولين إيرانيين كبار إلى سورية، نُشر مجدداً أن إسرائيل غير راضية بتاتاً عن التسوية التي تبلورت مع روسيا بشأن إبعاد القوات الإيرانية في سورية عن حدودها. صحيح أن موسكو لا تزال متمسكة بوعدها بإبعاد الإيرانيين إلى مسافة 80 كيلومتراً (وبحسب رواية أُخرى إلى مسافة 100 كيلومتر) عن الحدود مع إسرائيل في الجولان، لكن هذا التعهد لا يشمل تعهداً من العاصمة دمشق نفسها.
خلاصة التطورات الأخيرة هي: يبدو أن الهدنة القصيرة على الحدود مع سورية انتهت. ما بين شباط وتموز، وعلى خلفية تصاعد العمليات الإيرانية في سورية، وبعد استعادة النظام السوري سيطرته على الجولان السورية من جديد، وقع عدد كبير من الحوادث جزء منها مرتبط بـ»انزلاق» نيران أو طائرات من سورية إلى أراضي إسرائيل. في الأسابيع الأخيرة وبعد استكمال سيطرة الأسد على جنوب سورية، ساد هدوء نسبي.
حالياً يبدو أن إسرائيل تُلمّح إلى أنها عادت إلى العمل كالعادة: تحتفظ إسرائيل بحقها في الرد على كل ما تعتبره خطراً ويمثل أيضاً في نظرها خرقاً للتفاهمات مع الروس.
هذا أيضاً ما قاله ليبرمان، أول من أمس، في مقابلة في إطار «مؤتمر المؤثرين» الذي عقدته شبكة حداشوت، وقال إن إسرائيل قادرة على ضرب أي مكان في الشرق الأوسط.
في هذه الاثناء سئل وزير الدفاع ايضا عن مسألة التعيين القريب لرئيس الاركان القادم. في الاسبوع الماضي وبخطوة شاذة بالنسبة لما هو معتاد في الماضي قال ليبرمان لـ «يديعوت احرونوت» إنه اتخذ قراراً بشأن هوية رئيس الاركان القادم.
اسم الشخص الذي اختاره وزير الدفاع يحتفظ به لنفسه. فقط بعد أن تبحث المحكمة العليا، وبالامكان ان نأمل قيامها بحسم الامر ايضا، يوم الخميس، بشأن الالتماس ضد تشكيل اللجنة للمصادقة على تعيينات شخصيات رفيعة المستوى، سيقوم ليبرمان بنشر اسماء المرشحين الاخيرين – مرشحه لرئاسة الاركان ومرشح آخر في حالة رفض التعيين الاول في لجنة تبريرات نقاوة المعايير.
أول من أمس وبتذاكٍ مستغرب قليلا صادق ليبرنان على انه قرر بشأن التعيين، ولكن نظرا لان ذاكرته الضعيفة «نظرا لسنه» فانه لا يتذكر في هذه اللحظة من هو الرجل.
ما هو المنطق في ابقاء المرشحين الاربعة في توتر والاحتفاظ بالمعلومات لنفسه؟ وزير الدفاع لم يسأل عن ذلك ولم يجب.
في الجيش في هذه الاثناء يحللون نصف هذه المقابلات وكأنه مادة استخباراتية. من الاشارات المعدودة التي ينشرها وزير الدفاع بانه يبحث عن ضابط يعطيه الانطباع بأن الجيش تحت قيادته يستطيع أن يحسم المعارك، ويقود ثورة في اسلحة البر ولا يشوش دماغه بدوافع استراتيجية اكثر من اللازم.
ليس شخصا معينا يعرفه بصورة مؤكدة، ولكن وكما سبق وكتب في الشهر الماضي فان المراهنة الكبيرة في قيادة الاركان هي أن كلا الاسمين اللذين سيقدمان للجنة سيكونان للجنرالين افيف كوخافي، نائب رئيس الاركان الحالي، ونيتسان الون. اذا وصل الى النهائي الجنرال ايال زمير، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، سيعتبر ذلك نتيجة لضغوط مارسها رئيس الحكومة نفسه. بالنسبة للمرشح الرابع الجنرال يئير غولان فقد سمع، أول من امس، متحررا من ضغوط المنافسة (ليس لان هذه أقلقته بشكل خاص في الماضي، كما هو معروف). في خطاب في مؤتمر معهد السياسات ضد «الارهاب» في هرتسيليا قال غولان: «كل من تعامل مع الحرب يفهم انه ليس بالامكان الانتصار في الحروب فقط بالاستخبارات وبالنيران الدقيقة. التقنية كما يبدو لا تنتصر في الحروب»، اي من المطلوب تحسين قدرات القتال البري للجيش الاسرائيلي، وهو الامر الذي يجري حوله نقاش مهني واسع. واذا كان هنالك من توقع بان يكون غولان حذرا جدا بشأن أمثلة من فترة تاريخية محددة، فان المرشح الرابع لرئاسة الاركان اعد ايضا مفاجأة هذه المرة. فقد قال بان اسرائيل تحتاج في وقت الحرب «الى قيادة مثل ونستون تشرتشل في الحرب العالمية الثانية». يبدو أن هذا القول على الاقل لن يؤثر سلبا على غولان من قبل رئيس الحكومة والمعروف بانه معجب بهذا الزعيم البريطاني.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: