قرار قطع المساعدات الأميركية عن "الأونروا".. "مبرّر" لكنّه متسرّع

2018-09-05

بقلم: يوسي بيلين
قرار إدارة ترامب التوقف بشكل مطلق عن مساعدة وكالة الغوث «الاونروا مبرر ومتسرع في آن واحد.
هو صحيح لأن هذه منظمة تخلّد اللجوء، بدلا من أن تحرر الفلسطينيين من لجوئهم. هذه هي منظمة الامم المتحدة الوحيدة التي لا تعنى إلا بمجموعة واحدة من اللاجئين. فالى جانب المساعدة الحقيقية التي تمنحها لهم في التعليم، في الصحة وفي الغذاء، فانها تضمن ايضا تخليد اللجوء، وتساعد على تنمية الوهم في أن جموع اللاجئين سيعودون الى قراهم ومدنهم في إسرائيل السيادية.
حاولنا في سنوات عديدة اقناع اصدقائنا في العالم بالعمل على إلغاء «الاونروا»، ونقل مهامها الى مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة. تحدثت في هذا غير مرة مع الامين العام للامم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، سواء في منصبه كمندوب سام لمفوضية الامم المتحدة للاجئين أم في منصبه الحالي. وفهمت من اقواله بأن هذا لن يحصل طالما قدمت كتلة دول عدم الانحياز (134 دولة) تأييدها لمواصلة وجود الوكالة، كبادرة طيبة تجاه الفلسطينيين.
ليس للزعامة الفلسطينية، أو لزعماء العالم العربي، أو لمعظم اصدقائهم في العالم ما هو ارخص واكثر رصا للصفوف من الحديث عن حق العودة، ومعرفة أن لا أمل في ذلك.
أما الاتهامات الاخرى ضد الوكالة فهي ليست صحيحة إلا في قسم منها. هذه ليست منظمة ارهابية وليست داعمة للارهاب، حتى لو كان الذراع العسكرية لـ «حماس» استغل قرب المستشفيات والمدارس من اسلحته، وحتى لو كان غير قليل من طاقم التعليم والطب في الوكالة هم من المصوتين لـ «حماس»، لا سيما في قطاع غزة. هناك توتر مستمر بين الوكالة وبين قيادة «حماس»، ويجد الأمر تعبيره في إقالة العاملين المتماثلين بشكل نشط مع اهداف «حماس»، وكذا في الاعمال التعليمية غير المقبولة من المنظمة الاسلامية، مثل المخيمات الصيفية «الليبرالية جدا» للوكالة.
منذ العام 1967 استفدنا غير قليل من وجود الوكالة التي تعنى بنحو 70 في المئة من سكان القطاع وبنحو 30 في المئة من سكان الضفة وتحرص على تلبية احتياجاتهم. ولم تكن فقط احتكاكات مع مندوبي الوكالة في البلاد، بل كانت مظاهر التعاون ايضا.
في اتفاق جنيف غير الرسمي في العام 2003 اتفق مع شركائنا الفلسطينيين بأنه في غضون خمس سنوات من التوقيع على اتفاق السلام الاسرائيلي- الفلسطيني (الذي سيتضمن تعويضات من صندوق دولي للفلسطينيين، موقفا اسرائيليا من معاناتهم، واستعدادا لاستيعاب عدد رمزي من اللاجئين في اسرائيل) ستلغى الوكالة، ولن يتبقى شخص ذو مكانة لاجئ فلسطيني في العالم.
بدلا من الوقف بحد السيف في وجه المساعدة الاميركية للوكالة، كان يجدر بالولايات المتحدة أن تعلن أن مثل هذه الخطوة ستتم في حزيران 2020، موعد انهاء التفويض الحالي للوكالة، وأنه حتى ذلك الحين سيبذل جهد لايجاد جهات اخرى تتحمل العبء بدلا من الوكالة. وإلا، فليس الفلسطينيون فقط سيدفعون ثمن الصحة المتدهورة والتلاميذ الذين لا يتعلمون؛ بل قسم كبير من الثمن سيقع على إسرائيل.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: