الجيش الإسرائيلي يغيّر تكتيكاته من خلال شراء الصواريخ الباليستية

2018-09-05

بقلم: موشيه آرنس
أثناء كوني وزيراً للدفاع، قبل 19 عاماً، استدعيتُ ممثلي الصناعات الامنية والذين تميزوا في تكنولوجيا الصواريخ الباليستية وطلبت منهم ان يقدموا عروض عطاء لتوفير صواريخ باليستية للمدى المتوسط لصالح الجيش الاسرائيلي. حتى ذلك الحين ردت اسرائيل على الترسانة الكبيرة للصواريخ الباليستية التي وضعها «حزب الله» في لبنان عن طريق عمليات القصف من قبل سلاح الجو، والتي وجهت ضد اهداف في لبنان.
عن سؤال ماذا يفضل – استخدام صواريخ او اطلاق قذائف من الطائرات – تجادل مهندسو السلاح منذ استخدمت المانيا صواريخ في 2 ضد بريطانيا قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية. أفضلية الصواريخ كانت تكمن في حقيقة انه لم يكن بالامكان اعتراضها، وعيبها يكمن في أن الصواريخ الباليستية كانت ذات دقة محدودة، ولهذا فانها ناجعة حين يتم توجيهها ضد أهداف مدنية كبيرة.
بناء على ذلك فانها ظلت قيد الاستخدام ضد اهداف كهذه، وتم اختيارها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي اثناء الحرب الباردة من أجل اطلاق صواريخ متفجرة نووية ضد مراكز سكانية كبيرة. هكذا كان الأمر لسنوات عديدة. القاء القذائف من الطائرة كان هو الوسيلة التي تم اختيارها من اجل هجمات دقيقة ضد اهداف محددة.
مشروع «حرب النجوم»، والذي بادر اليه رونالد ريغن، فتح عهداً جديداً عن طريق تطوير وسائل لاعتراض الصواريخ الباليستية والقذائف. ولكن، ايضا تكنولوجيا تطوير الصواريخ الباليستية لم تكن موجودة. الاتحاد السوفياتي، الذي استند إلى التكنولوجيا الألمانية بصواريخ في 2 ، طور قذائف باليستية، ثمنها أخذ بالهبوط. دول ومنظمات ارهابية، لم يكن لديها سلاح جو متطور، تبنتها، لانهم متخصصون بمهاجمة مراكز سكانية. ان وضع كل التجمعات السكانية في اسرائيل تحت تهديد ترسانة القذائف المتطورة والتي وضعت في لبنان كانت فقط مسألة وقت.
اثناء كوني وزيرا للدفاع اعتقدت ان شراء الجيش الاسرائيلي صواريخ باليستية سوف يعزز قدرة اسرائيل على الرد على تهديدات «حزب الله». مبادرتي تمّ الغاؤها من قبل وزير الدفاع الذي جاء مكاني وبقيت يتيمة طوال سنوات عديدة.
في هذه الاثناء فقد مكنت تطويرات تكنولوجية من توفير توجيه دقيق لصواريخ باليستية والتي ثمنها ايضا هبط، الامر الذي حولها الى سلاح فعال ضد اهداف محددة. اليوم جزء من ترسانة صواريخ «حزب الله» يتم تحديثها بصواريخ باليستية ثابتة ودقيقة. بالامكان استخدامها لمهاجمة أهداف دقيقة في اسرائيل.
ردت إسرائيل ببطء على هذه التطورات. سلاح الجو هو الذي ما زال ملقى على عاتقه مهمة ضرب اهداف العدو، بالرغم من الأفضليات الكبيرة الكامنة في استخدام الصواريخ الباليستية الثابتة والدقيقة لهذا الهدف. هذه الصواريخ بالامكان إطلاقها من كل مكان واستخدامها لا يقتضي مطارات وبنى تحتية كبيرة. نقطة الإطلاق يمكن ان تكون متحركة. الرد يمكن أن يكون فوريا. فعليا، في حالات كثيرة من الاسهل والارخص مهاجمة اهداف للعدو عن بعد بوساطة صواريخ ثابتة دقيقة، تطلق من الارض من المهاجمة بوساطة الطائرات.
ان الميل لمواصلة استخدام سلاح جونا لغاية تنفيذ هذه المهمة هو أمر طبيعي ومفهوم. سلاحنا الجوي يعتبر واحداً من أسلحة الجو الجيدة في العالم ويوجد لديه اكثر التكنولوجيات تقدما، وقد أثبت قدرات لا مثيل لها، ولكن مع ذلك حان الوقت للتغيير. ان الخبر الذي قال ان الجيش الاسرائيلي طلب كميات كبيرة من صواريخ الارض الباليستية من الصناعات الحربية يدلل على انه اتخذ قرار بتغيير التكتيكات التي سيستخدمها الجيش الاسرائيلي في المستقبل ضد اهداف بعيدة للعدو. الجيش قرر أن يكون محدثا والا يتخلف خلف التطورات التكنولوجية.

عن «هآرتس»
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: