في البدءِ كان الخيال

2018-09-04

* روجيه غريب

حالما أيقنت هشاشة الصحو سقط اِبْتِداهي من الحواس صوب العمق
عمّا قليل نُسْدِلُ سنابل النور
بلا وميض , بلا ورع و هلع كما أعتدنا
تَجانُفٌ , ردٌ , بعثٌ ونشورٌ
و كان الشبق أمياً , كالوَضح

**
" من يكثر التحديق في الظلال تنحت الظلمة حوافه بأبجدية الليل "
سراباً , نحو السماء نستفيض
و المدى اتساع بقدر الألم
و الألم حفرة الواقع دواخلنا .. تكبرُ ، تغرُفُ
حتى الصدع.

"من يكثر الصمت حول هذا الهرج
يومض الصُدُوع "
إني أتذكر أسباب النهوض أكثر من اللازم
إني أتقيأ أسباب السقوط ، أصدأ من المعتاد بقليل


مضاعفات :
الحلم .. وقع الأنا يتقيأ الآنَ خلسةً ممزوجٌ باستحضارٍ وضيع للواقع
إيماءٌ , هسهسة ، رَوِيَّة ،إتئاد
هَدْأَة , هَوَادَة
سَمْتٌ .
الصمت ..
صدمة ضآلتي و قذارتي , حالما تقيأتُه وجدتُني خارجي
الحنين
عندما أتذكر أخوّتي بالأشجار أرخي أوراقي الذابلة من جوهر الحواس على الندى
ويكسوني الربيع
الريق ..
يهيج السحاب أناه على شفة رضيع فيمتحن وابله الداخلي و يفوزَ بالمطر
كلما احتضنت الشتاء انهمرت على أضلاعي كوابل دموع الخليقة
السحابة ولادة البصاق علينا ،إن لم ننظر عاليا رمقتنا بنا
الليل هو السواد ملتحم , معتصر بعيني السهر

ها نحن مجدداً مرثية للرَخَم

حوار شبه سري , سردي يزين التفاتات الوقت نحونا
متقطع كاستمرارية الصيرورة على وقعنا
و جوهري يقص حواف الأنا
همس علني ينقض بجعجعته على أفواهنا: أسمع ما تريد أن تفكر
تكلم ما يتراءى لك أن تلمح
أقانيم و تداعيات المشهد الكامل تأخذك برفق إلى الهاوية
فلنكتفي بالآن كما نسج له أن يوقت
لن تكفينا إلا "." عندما نصبح على أهبة الرضا

**
كاذبون عندما نتذكر أو نخبر
الصدق يحصل دائماً في العمق , في المخبأ السري الخاص
الصدق صفة الصمت وحده

**
باستحضار جنوني لذكرياتي مذ كنت وحيد خلية إلى وجهتي نحو الوَضَح
باعترافٍ مُذعِنٍ بأصوليتي و إحساسي المُضْمَر بالمخالب الناهشة جدران الأنا
أعتذر عن ما أقترفناه جميعنا من ارتجال , ابتداه
أقدم الصلوات للغرابة وحدها بطقوس العبور لتحضير الحقائق
توّاق أنا
كلما أنبلج غصن من يدي قاومت السمو
براعم خيالاتي و مستحاثات أفكاري تزفر تراكمات الأنا
نشوتي نحلة تبتلع العالم رحيقاً ثم تتغوظ الألم لذة
عندما دنا قرباني من القداسة ركعت الإِبَاء فخسرت الوهج
عراب أفعالي أنا
كلما قاومت الضِمْن أصابني التأجج
من منحدر الصبر أعري بهجتي لتكتسي التخفي

**

مُنْجَذ أنا
أَرِيب الذُهُول و وجهة الخسارات
عراب التجارب و رب الاستنتاجات
لا حيرة تستهل رؤياي
وجهتي صرح الآتي , فاستقبلي بخمول جوقة ما سأبوح به
أنا الكائن
ها نحن صوب سَرْمَدِيَّة السَدَف مرثية للرخم

**

ولنا في العزلة معايير أخرى لنكتشف دواخل هذا الصرح المريع
يا جبروتاً
استنبط مني هدوء
يا صنديد الداخل
لا تراوغ
كن أنا
أما زلت تشبك يديك بأوراق الشجر و تخط الهاوية؟
نحن لا نكتب بل نرسم الأحرف كما يتراءى للمخيلة أن تداعب الأبجدية
و الأصوات ؟
أصغيت السمع و صرخت السكون.

**
الهوية بنت وهمٍ تعبده و ترعاه
الهوية محنة الذاكرة, سباق المُسْتَحْدَث على مشارف ذكرى

**
في الآخرة
سيأتي الشعر ليأخذ موضعه الطبيعي
كقانون لكل شيء
كصمت.

**
ها نحن مجدداً و أخيراً مرثية للزخم .

* كاتب سوري في المانيا
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: