إبراهيم ملحم يوثق سيرته المهنية في كتاب "الصحافة: من البليت إلى التابليت"

2018-09-04


كتب يوسف الشايب:

أطلق الإعلامي إبراهيم ملحم كتاب "الصحافة: من البليت إلى التابليت" للإعلامي إبراهيم ملحم، الصادر عن دار طباق للنشر، في المقر الجديد لمؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، مؤخراً، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والاعتبارية والإعلاميين والمهتمين.

وقال ملحم في كلمته خلال حفل إطلاق الكتاب، الذي قدم له الشاعر غسان زقطان: كان هاجسي الأول عندما فكرت بإصدار هذا الكتاب، هو ما الذي سأضيفه، وما الجديد الذي يقدمه لكتب الإعلام، ولذلك كان ثمة نوع من البذخ على مستوى الشكل، أما على مستوى المضمون فإنني اتجهت نحو تقديم الكثير من المشاهد والشواهد في هذا الكتاب الذي يرصد سيرة شخصية متعثرة وناجحة أحياناً في أذرع الإعلام المختلفة، عبر مقتطفات، مجازفاً باستخدام الصورة التي تعادل الواحدة منها ألف كلمة، لافتاً إلى أن جمان قنيص رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت هي من كان وراء تحفيزه لإنجاز الكتاب.

وأكد وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو على أهمية الانحياز إلى الذاكرة الجمعية وتوظيف الذاكرة الفردية في خدمتها، مشيداً بالكتاب الذي يصب باتجاه التوثيق المهني لحقبة زمنية مهمة من العمل الصحافي الفلسطيني.

وقال بسيسو في مداخلته: "الصحافة من البليت إلى التابليت"، كتاب يصنع منه الإعلامي الفلسطيني القدير إبراهيم ملحم مزيجاً خاصاً من حياة وعمل في سيرة مهنية ممزوجة بتوثيق شيق للعمل الإعلامي الفلسطيني من خلال الأرشيف الشخصي والصور.

وأضاف: في الكتاب ما يدلل على ثراء التجربة الإعلامية الفلسطينية، ويتحدث عن التاريخ الذي مثلت فيه القدس عنواناً للصحافة الفلسطينية خلال العقود الماضية رغم تحديات الاحتلال، وعن دور الاتحادات والنقابات والكتاب والمثقفين في صون ملامح الهوية الوطنية خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وعن البدايات التي امتزجت فيها تجربة الوطن المحتل بتجربة المنفى مع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي مداخلته وصف الشاعر والأديب د. المتوكل طه كتاب ملحم بـ"السيرة المهنية"، حيث "نأى مؤلفه تماماً عن تناول وإضاءة وكشف السيرة الشخصية، وإبراهيم ملحم هنا لا يبوح شخصاً، ولكنه يقول مهنياً"، مشدداً على أهمية تأصيل التاريخ الفلسطيني بكل مكوناته الوطنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتعليمية والتربوية والأدبية والمسرحية وغيرها، ما من شأنه تكوين سبيكة ذهبية ذات مناعة وحصانة، ونستطيع من خلالها الرد على تلك الرواية الملفقة التي اجترحها الاحتلال عن نفسه وعنها، مؤكداً: لدينا شظايا من الرواية الفلسطينية، ولم نستطع حتى الآن جمع كل تاريخنا في مختلف المجالات، وهذا أمر برسم المسؤولين، لعلنا نتمكن أن نجمع من صدور الرجال ما نستطيع جمعه، بحيث يتم استكمال رواية فلسطينية تجمع كل حبة برتقال أخذت، وكل نقطة دم سقطت، وكل نقطة عرق سفحت.

ولفت طه إلى أن التأريخ للصحافة الفلسطينية كان في تجربتين أو ثلاث فقط، وكان التناول اقتطاعياً، و"لا نريد أن تكون علاقتنا مع تاريخنا إغاثية أو موسمية أو ردة فعل، بل استراتيجية"، لافتاً إلى أهمية توثيق كتاب ملحم للمؤسسات المقدسية فيما بعد مرحلة "الابتعاث داخل الوطن"، أي كإرهاص من إرهاصات انتفاضة الشعب الفلسطيني العام 1987، حيث كان دور اتحاد الكتاب وقتها أكثر من وزارة ثقافة، والصحافة أكثر من وزارة إعلام، والإغاثة والمؤسسات الزراعية أكثر من وزارة زراعة، والإغاثة الصحية، وهكذا .. "الصحافة بعد العام 1994 لم تنهض من فراغ، بل تراكم على ما كان موجوداً في الأرض المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهي تجربة استلهمت الكثير من أهلنا في الداخل الفلسطيني".

وختم: هذا المؤلف يذكر بالكتب الموسوعية المتنوعة التراثية التي تحتوي كل شيء عن المرحلة التي يكتب عنها، فهو ككل كتاب يشكل وثيقة مصورة تشتمل على أحداث وأسماء ووقائع، وهو بذلك يخرج عن الشكل المحنط، ويخلط الأشكال الإبداعية وجعلها تسيل على بعضها البعض في شكل جديد وثري ومتين.

الكاتب والإعلامي د. حسن عبد الله، أشاد بالكتاب كون صاحبه "وظف أرشيفاً شخصياً توظيفاً مهنياً وإبداعياً"، خاصة أن تجربة "إبراهيم ملحم الإعلامية تجربة غنية، وتراوحت ما بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون والصحافة الإلكترونية، وهو يلخص تجربة فلسطينية إعلامية مهمة على مدار عقود".

جدير بالذكر أن الكتاب المصور في الجزء الأكبر منه، يقع في قرابة الأربعمائة صفحة موزعة على ثلاثة وعشرين فصلاً، وفيها صور توثق لحكايات نادرة في تاريخ الصحافة الفلسطينية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: