القدس وغزة وحركة المقاومة في إصدارات جديدة وقيّمة عن مؤسسة الدراسات

2018-09-04


رام الله - "الأيام الإلكترونية": صدرت عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، حديثاً، مجموعة من الكتب والدراسات القيّمة، من بينها "الأوقاف والملكيات المقدسية: دراسة لعقارات البلدة القديمة في القرن العشرين" لمنير فخر الدين وسليم تماري، من تقديم شادية طوقان، وبالشراكة مع مؤسسة التعاون، وكذلك كتاب "الفكرة والدولة: صراع الحضور الفلسطيني في زمن الانتكاسات" لداود تلحمي في جزأين، وكتاب "غزة: التاريخ الاجتماعي تحت الاستعمار البريطاني" لأباهر السقا.

ملكيات البلدة القديمة بالقدس
وتقدم دراسة "الأوقاف والملكيات المقدسية" نتائج مشروع توثيق الملكية العقارية في القدس العام 1967، الذي أنجزه برنامج القدس لإعمار البلدات القديمة (مؤسسة التعاون)، ضمن فريق بحثي مهني بالتعاون مع دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، حيث أثمرت جهود فريق البحث في بناء قاعدة بيانات لأنواع الملكيات والمالكين وأوصاف العقارات واستخدامها، مستخرجة من المواد الأرشيفية والبحث الميداني.

وحسب شادية طوقان فإن هذه الدراسة تأتي لتملأ فراغاً توثيقياً بدأ خلال الأيام الأولى لاحتلال القدس الشرقية في حزيران من العام 1967، وذلك عبر توفير سجل عن وضع الملكيات العقارية في البلدة القديمة قبل الاحتلال، بحيث يمكن أن تساهم في خلق مرجعية قانونية لحقوق الملاك والسكان الفلسطينيين في البلدة القديمة .. وكتبت "من المأمول أن تلقي هذه الدراسة الضوء على الأهداف الحقيقية لشن الحرب في ذلك الحين، وما تلاه من احتلال وإحلال، وتوسع جغرافي استيطاني في القدس، وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة فور أو حتى قبل انتهاء الحرب".

وانصبت أهدافها على توثيق الوضع القانوني للملكيات كما كان قبل العام 1967، من خلال بحث علمي وتاريخي لمختلف مناطق البلدة القديمة، وباستثناء الملكيات الواقعة في المنطقة التي هدمت، وصودرت في بداية الاحتلال (حارة المغاربة والمناطق الأخرى المصادرة والمحيطة بها)، لبناء ما يسمى "الحي اليهودي الموسع".

وتتوزع الدراسة في قرابة المائة صفحة على ثلاثة فصول، أولها: التوثيق العقاري الحديث في فلسطين وملكيات البلدة القديمة في القدس، والثاني حول "العقارات الوقفية في البلدة القديمة"، فيما تمحور الثالث حول "معالجة البيانات".

الفكرة والدولة
ويرصد داود تلحمي في جزأي كتابه "الفكرة والدولة: صراع الحضور الفلسطيني في زمن الانتكاسات"، صعود حركة المقاومة الفلسطينية منذ حرب العام 1967 التي أطلقت عليها تسمية "النكسة"، وما تحقق نتيجة هذا الصعود من حضور للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية خلال السنوات التالية، على الرغم من العثرات و"الانتكاسات" الكبيرة التي واجهتها، في الأردن (1970 – 1971)، ثم من خلال خروج النظام المصري من المواجهة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي انشغال الأطراف العربية الشرقية بحروب داخلية وإقليمية، منها: الحرب الأهلية في لبنان، والحرب العراقية الإيرانية، والتناقضات الداخلية.

وبعد الاعتراف العالمي "الكاسح" بحركة التحرر الوطني الفلسطينية وحقوق شعبها منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي، تعاظمت الهجمات عليها، ولا سيما في ساحتي الأراضي المحتلة ولبنان، وازدادت محاولات الإجهاض السياسية لإنجازاتها هذه، وهي محاولات استمرت حتى بعد اندلاع الانتفاضة الكبرى الأولى في الأراضي المحتلة في أواخر الثمانينيات، إلى أن قادت، مع جملة من التطورات الخارجية والداخلية، إلى اتفاق أوسلو والاتفاقات اللاحقة، ومساعي الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة بعدها لتحجيم التطلعات الفلسطينية وحصرها في إطار الحل الإسرائيلي القائم على إدامة "الحكم الذاتي" كحل نهائي، ومنع قيام حتى هذه "الدولة" الصغيرة التي طالب بها الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من ذلك فإن "الفكرة" تبقى راسخة لدى الأجيال المتعاقبة من الشعب الفلسطيني، أن لا رضوخ ولا تسليم بدوام الظلم الرهيب الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ نكبته الأولى، لا فكاك من مواصلة النضال حتى إنهاء هذا الظلم، وفرض احترام حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته على أرض وطنه.

وفي الجزأين ثمة ثلاثة عشر فصلاً كل واحد منها مقسم إلى عدة مواضيع، وهي تحت عناوين: "صعود الحضور الفلسطيني في أعقاب النكسة"، و"شبح المأزق الاستراتيجي، واجتهادات التجاوز"، و"إخراج مصر من المواجهة: انتكاسة كبرى في المسيرة الفلسطينية"، و"الساحة اللبنانية احتضان شعبي واختلالات داخلية وتوترات خارجية"، و"تحركات محمومة لتهميش منظمة التحرير الفلسطينية وتفكيك المعارضة العربية لنهج كامب ديفيد"، و"تحالف إستراتيجي أميركي إسرائيلي وتصعيد للقمع في الأراضي المحتلة"، و"الانتفاضة تفرض حضوراً فلسطينياً متوهجاً في أنحاء العالم"، و"من اجتياح الكويت، والحرب على العراق، إلى مؤتمر مدريد"، و"من مؤتمر مدريد ومفاوضات واشنطن إلى اتفاق أوسلو"، و"مسار أوسلو في عهدي رابين وبيريس"، و"مأزق أوسلو يتفاقم في ظل حكومتي نتنياهو وباراك"، و"سنوات شارون: حرب بلا هوادة على الكيانية الفلسطينية".

غزة: تاريخ اجتماعي تحت الاستعمار
وفي كتابه "غزة: التاريخ الاجتماعي تحت الاستعمار البريطاني"، يقدم أباهر السقا، الأستاذ المشارك في دائرة العلوم الاجتماعية في جامعة بيرزيت، تأريخاً اجتماعياً لمدينة غزة إبان الاستعمار البريطاني حتى نكبة العام 1948، عبر تقديم قراءة جديدة من منظور سوسيولوجي لم يتم التطرق إليه في دراسة تأريخ مدينة غزة الاجتماعي، فيعرض التركيبة السوسيواقتصادية والسياسية للمدينة وسكانها وعائلاتها، ويشرح آليات صناعة الوجاهة الاجتماعية عبر تتبع سوسيوتاريخي.

ويتناول السقا في كتابه عمليات تحديث المدينة وعصرنتها والعلاقات المعقدة بين سياسات الأهالي من جهة، وسياسات المستعمر البريطاني من جهة أخرى، وأثر ذلك في عمليات التحضير وإدارة الفراغات والأحياز العامة، وشكل العمارة والخدمات.

ويسعى الكتاب إلى تمحيص أشكال التحديث المدينية، وكذلك عرض البنى الاقتصادية للمدينة، وحرفها، وصناعاتها، وأسواقها، ومواردها، وتجارتها، كما يغوص الكتاب في تفصيلات الحياة اليومية، والتعبيرات الاجتماعية والثقافية للأهالي، ومؤسساتهم، وطبيعة العلاقات الاجتماعية، والأنماط الاستهلاكية على نحو غير مألوف، وأيضاً العلاقات بين العائلات والتشكيلات الحضرية بين مدينة غزة ومدن فلسطينية أخرى. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: