الخطر يتهدد طلبة خربة الحمة خلال اجتيازهم شارع 90 الاستيطاني

2018-09-03

كتب محمد بلاص:
بدت معالم الخوف بارزة على وجوه طلبة خربة الحمة في الأغوار الشمالية، أمس، وهم يجتازون الشارع السريع رقم "90" في طريقهم إلى مدارسهم في قرية عين البيضاء المجاورة في مهمة محفوفة بالمخاطر.
وبحسب خبير الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، عارف دراغمة، فإن أكثر من 20 طفلاً يضطرون يومياً إلى اجتياز ما يسمى بشارع "90" الخطير من أجل الذهاب إلى مدارسهم في قرية عين البيضاء، بشكل يعرض حياتهم للخطر الدائم.
وأشار، إلى أن هذا الشارع يشكل خطراً قائماً على مدار الساعة، بسبب مركبات المستوطنين وجيش الاحتلال والتي تعبره بسرعة فائقة، وأودت إحدى هذه المركبات قبل نحو عام، بحياة طفلة لم تكن تتجاوز من العمر ثماني سنوات صدمتها إحدى مركبات المستوطنين خلال عبورها لهذا الشارع، لتترك غصة في قلوب أفراد عائلتها لن يمحوها الزمن.
ويمتد شارع "90" من داخل مناطق الخط الأخضر شمالا ويخترق مجموعة قرى الأغوار الشمالية مرورا بمنطقة المدراج بمحاذاة أقدام السفوح الشرقية المقابلة لقرى المملكة الأردنية الهاشمية حتى منطقة أريحا جنوبا.
ورأى دراغمة، أن هناك ضرورة ملحة تحتم على وزارة التربية والتعليم العالي تخصيص حافلة لنقل هؤلاء الطلبة إلى مدارسهم في عين البيضاء والتي تبعد عن خربة الحمة نحو سبعة كيلومترات شرقا، مشيرا إلى وجود حافلة مخصصة من قبل وزارة التربية لنقل طلبة المضارب البدوية إلى مدارسهم.
ولفت إلى أن عملية نقل هؤلاء الطلبة إلى مدارسهم تتم غالبا عبر جرارات زراعية تنقلهم إلى أقرب مكان ومن ثم يكملون طريقهم إلى مدارسهم سيرا على الأقدام، وهي مهمة محفوفة بكثير من المخاطر الناجمة أولا عن عبور الخط السريع الذي شهد العشرات من حوادث السير المروعة، وعن التدريبات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال بالذخيرة الحية في المنطقة التي يترك فيها الاحتلال بعض مخلفات التدريبات من ألغام وقنابل.
وأكد دراغمة، أن معاناة هؤلاء الطلبة تزداد ولا تعرف حدودا خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الطريق الترابية التي تسلكها الجرارات الزراعية إلى أكوام من الطين المتحرك، ولفترات طويلة تدخل الخربة في عزلة تامة عن العالم الخارجي.
ولا تقف معاناة أهالي خربة الحمة عند حد افتقارها للمدارس، بل تتعداها إلى التهديدات الدائمة التي يطلقها جيش الاحتلال بإزالتها من على وجه الأرض بالكامل، بذريعة بناء منشآتها ومساكنها بدون الحصول على التراخيص اللازمة.
وتقع هذه الخربة في منطقة المالح، وكان الاحتلال استهدفها بالهدم والتخريب في سنوات الستينيات والسبعينيات، ويحاول حاليا مسحها من على وجه الأرض في سبيل تهجير أهلها عنها والسيطرة على الأرض المقامة عليها الخربة للتوسع الاستيطاني، بعد أن استوطنت مجموعة من المستوطنين الأراضي التابعة لها.
وأشار دراغمة، إلى أن خربة الحمة ليست الخربة الوحيدة المستهدفة، وإنما هناك سبع خرب في منطقة المالح دمرت بالكامل واستبدل السكان المباني ببيوت الشعر والبركسات المسقوفة بالصفيح في ظل ظروف حياة صعبة للغاية.
وأردف، إن الإخطارات الإسرائيلية تشكل خطرا على منطقة الأغوار بالكامل خاصة وأنها تتضمن منع البناء وهدم الخربة بالكامل بما فيها البركسات وبيوت الشعر وحظائر الأغنام.
وأقدم جيش الاحتلال، على هدم معظم مساكن ومنشآت الحمة في أيلول عام 2016، بالتزامن مع قيام مستوطنين ببناء بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها، ما أسفر عن تهجير معظم العائلات البدوية التي يصر الاحتلال حتى الآن على منعها من البناء مجددا أو حتى التواجد في المنطقة، في حين أطلق جيش الاحتلال العنان للمستوطنين للاستيلاء على المئات من الدونمات المجاورة هناك.
واقترن اسم "الحمة" بعين مياه الحمة والتي لم تسلم من ملاحقة أوامر الاحتلال الإسرائيلي بمنع ترميمها، عقب السيطرة على نصيب الأسد من النبع الجاري منها والذي كان مشهورا بمياهه المعدنية العلاجية، فيما أقام أهالي المنطقة على العين حمامات كانت وجهة للعلاج الطبيعي، تشبه حمامات ماعين الأردنية، قبل أن يتبدد كل شيء.
وكان تدفق المياه من عين الحمة يتجاوز كل ساعة العشرين متراً مكعباً، لكنها اليوم فقدت نحو 60% من قدرتها بفعل نهب الاحتلال لجوف الأرض في الأغوار وحفره لبئر بردلا.
وفرض الاحتلال، أول اتفاق مائي عام 1976 على أهالي المنطقة، وكان يقضي بتعويض أصحاب ست آبار جوفية بـ20% من حقوقهم التي كانوا يحصلون عليها قبل النكسة، لكن الاحتلال عاد واقتطع نصف الحصة المتفق عليها.
وبحسب أهالي الحمة، فإن مياه الحمة الملاحقة من قبل الاحتلال كانت تسير في قنوات تقليدية تخترق الحقول بمسافة 1200 متر، وتروي خلال مرورها الخضروات والبطيخ والشمام، وانتشرت فيها أسماك السردين، قبل أن يتغير الحال.
ولم تفقد الحمة فقط نبعها، بل تعرضت منازلها لهدم كامل بعد الاحتلال بوقت قصير وشردت 20 أسرة كانت تعيش على الزراعة، وتتنقل بحرية إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، والتي لا تبتعد عنها غير ثلاثة كيلومترات مثلما سرقت آثارها الرومانية، وخسرت نحو خمسة آلاف دونم كانت تزرع بالحبوب والخضروات، وتعرضت عام 1967 لعملية هدم طالت المدرسة والعيادة الصحية ومركز الشرطة والذي كان يسمى مركز "الفرسان" ويستخدمه الجيش الأردني وقتها، وها هي اليوم تتهدد بمياهها الشحيحة.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...