الجانب السرّي لزيارة رئيس الفلبين إلى إسرائيل: صفقة نفط كبرى وأسلحة

2018-09-03


بقلم: نوعا لنداو

يهبط رئيس الفلبين، رودريكو دوتريتا، هذا المساء (أمس) في اسرائيل في زيارة رسمية لاربعة أيام.

هذه هي الزيارة الاولى لرئيس فلبيني منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في العام 1957. بعد ذلك سيواصل دوتريتا رحلته الى الأردن.

حسب الجدول الزمني الرسمي للزيارة فان دوتريتا، المشهور بتصريحاته الفضائحية والمتهم بالاخلال بحقوق الانسان في بلاده، سيتناول وجبة الغداء مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وسيلتقي مع رئيس الدولة رؤوبين ريفلين وسيشارك في احتفال مع عمال من الفلبين،
وسيتجول في "يد واسم" والبلدة القديمة في القدس وسيزور النصب التذكاري لذكرى فتح ابواب الفلبين لانقاذ اليهود في الكارثة.

والى جانب كل ذلك ثمة ايضا جزء اكثر سرية للزيارة، الذي لم يتم الاعلان عنه علنا، والذي سيتضمن عرض اسلحة ومعدات أمنية متقدمة باشراف وزارة الدفاع، والتوقيع على اذن للتنقيب عن النفط لشركة ريتشيو بتروليوم التي هي بملكية اسرائيل.

"ريتشيو بتروليوم" فازت قبل ثلاث سنوات بحقوق التنقيب البحري في عطاء وزارة الطاقة في الفلبين.

ولكن في منتصف السنة الاخيرة فان الشركة تنتظر التوقيع النهائي للرئيس الفلبيني على الاتفاق الذي تأجل، من بين امور اخرى، بسبب عمليات تعديل وانتقاد لسياسة التسهيلات وفرض الضرائب.

وعلمت "هآرتس" أن كبار رجال الشركة طلبوا بسبب ذلك مساعدة وزارة الخارجية في تسريع التوقيع اثناء الزيارة.

شركة ريتشيو الاسرائيلية شريكة بـ 15 في المئة في حقل لفيتان، في المقابل، فان "ريتشيو بتروليوم"، وهي شركة عالمية، تعمل في التنقيب وتطوير واستخراج النفط والغاز خارج حدود اسرائيل، وهي تملك، من بين ما تملكه، حقوقا في غيانا وسورينام ومالطا وايرلندا.

وحسب وسائل الاعلام في الفلبين فانه يوجد في منطقة التنقيب امكانية كامنة كبيرة للاكتشافات.

يصل دوتريتا الى البلاد على رأس بعثة كبيرة بشكل خاص تضم حوالى 400 شخص، من بينهم يوجد 8 وزراء منهم وزير الدفاع، واكثر من 150 رجل اعمال.

في الزيارة سيتم التوقيع ايضا على اتفاق لتحسين ظروف العمال الفلبينيين الاجتماعية بعد سنوات من النضال، وبحسبه سيتم تقليص رسوم الوساطة لشركات التشغيل الى 800 دولار وتكاليف الطيران.

في إسرائيل هناك نحو 30 ألف عامل فلبيني، وسيلتقي دوتريتا مع ألف شخص منهم في القدس.

في اعقاب قرار حكومة اسرائيل بزيادة عدد التصاريح للعمال الاجانب في فرع الفندقة، سيبحث الطرفان ايضا امكانية لاعطاء نصيب للفلبين.

موضوع آخر سيتم تسريعه هو خط طيران مباشر بين مانيلا ومطار بن غوريون.

من برنامج الزيارة المكشوف غابت تماما اللقاءات المرتبطة بصفقات السلاح، رغم أنه يتوقع أن يجري عددا من هذه الزيارات.

خلال السنين أخفت اسرائيل حجم ونوعية التصدير الامني لها لدول كثيرة في العالم، ولكن مواقع انترنت وصفحات فيس بوك رسمية في الفلبين كشفت في السابق عن صفقات كثيرة.

السفارة الفلبينية في البلاد أعدت جدولا زمنيا منفصلا لبعثة متقاعدي الجيش والشرطة المرافقة للرئيس من اجل أن يعرض عليها التطويرات الحديثة للمعدات الامنية في اسرائيل.

مع ذلك تمتنع السفارة عن التوسع في هذا الشأن. مراسل "كان"، يعقوب احمئير، سأل، أول من أمس، في برنامج "نرى العالم" سفير الفلبين اذا كان السلاح الاسرائيلي يستخدم في الحرب ضد المخدرات. أجابه السفير بأنه لا يمكنه الاجابة عن هذا السؤال.

بيع السلاح من إنتاج إسرائيل لنظام دوتريتا يواجه بانتقاد جماهيري بسبب الاخلال بحقوق الانسان في الفلبين، والتصريحات الكثيرة المثيرة لدوتريتا.

مجموعة اسرائيليين تخطط بسبب ذلك للتظاهر خارج اللقاء امام بيت الرئيس. على رأس الانتقادات: الحرب الدموية ضد المخدرات، التي ازهقت حتى الآن ارواح آلاف الضحايا.

دوتريتا متهم من المجتمع الدولي بقتل المدنيين. وحتى أنه يتفاخر بذلك، وقد ادعى في السابق بأنه ألقى بشخص من طائرة مروحية واطلق النار على اشخاص في الشوارع.

في وزارة الخارجية الفلبينية يعرفون عن الاحتجاج المتوقع ضده، وقد قالوا عن ذلك، الأسبوع الماضي، إن "اسرائيل دولة ليبرالية مثل الفلبين، لذلك ربما تريد مجموعات معينة التعبير عن مواقفها في هذا الموضوع، لكن الرئيس مستعد لذلك".

في أيلول 2016 شبه دوتريتا الحملة العنيفة التي يشنها ضد تجار مخدرات ومتعاطون للمخدرات في الفلبين بالكارثة.

وقال إنه سيقتل مدمنين كثيرين مثلما قتل هتلر يهودا كثيرين. "المنتقدون يشبهونني بابن عم هتلر"، قال، "هتلر قتل 3 ملايين يهودي. هناك 3 ملايين مدمن وأنا سأكون مسرورا لقتلهم".

بعد ذلك اعتذر عن اقواله. وفي زيارته في كنيس محلي قال إنه لم يقصد المس بأحد، وإن الاهانة كانت فقط من نصيبه.

في ظل هذه التصريحات سيزور دوتريتا النصب التذكاري في ريشون لتسيون لذكرى فتح ابواب الفلبين أمام المهاجرين اليهود في زمن الكارثة، وسيرافقه في الزيارة ناجون من الكارثة يعيشون الآن في اسرائيل.

اضافة الى ذلك، في زيارته في "يد واسم" سيزرع دوتريتا شجرة قرب الشجرة التي زرعها في زيارته الاخيرة رئيس حكومة هنغاريا فيكتور اوربان.

تعتبر الفلبين من اكثر الدول المرشحة لنقل سفارتها الى القدس. مع ذلك، وزير الخارجية الفلبيني، ارمستو أبلا، قال في توجيه للصحافة الفلبينية، الاسبوع الماضي، إن موضوع نقل السفارة ليس على جدول الاعمال. حسب اقواله يوجد للفلبين "شركاء آخرون في المنطقة". لذلك، هناك حساسية.

انتخب دوتريتا للرئاسة في العام 2016. وقد حصل على 39 في المئة من الاصوات في الانتخابات، التي تنافس فيها اربعة مرشحين.

منذ ذلك الحين فقط يزداد دعمه، وهو يعتبر أقوى رئيس للفلبين منذ تم اسقاط ديكتاتورية ماركوس في العام 1986.

اضافة الى تأييده الصريح للقتل، هو يكثر من الشتائم في خطاباته. مؤخرا سمى الله "أبله" و"ابن زانية".

وكذلك رئيس الولايات المتحدة السابق، براك اوباما، سماه "ابن زانية". أدى هذا الحدث الى شرخ في العلاقات الى حين صعود ترامب.

ومن خطواته المختلف عليها محاولته المصممة على تغيير الدستور في البلاد. نظريا، التغييرات من شأنها أن تقلص صلاحياته في المقاطعات وفي الكونغرس.

ولكن منتقديه يقولون إن الهدف الحقيقي هو الغاء تقييد سنوات ولايته. عندما تولى منصب رئيس بلدية دواو بقي في هذا المنصب بالمكائد 23 سنة.

في أيار الماضي تمت اقالة رئيسة المحكمة العليا في الفلبين، ظاهرياً، لأنها لم تصرح عن أملاكها، لكن هذا الامر جرى بعد أن صرخت في وجه الرئيس في اعقاب مسه باستقلالية الجهاز القضائي في حربه ضد المخدرات.

حكم على السناتورة ليلى ديليما بـ 16 شهراً من السجن بتهمة الاتجار بالمخدرات بعد أن اتهمته بتنظيم اعدامات دون محاكمة في المدينة التي تولى رئاستها.

في فترة ولاية دوتريتا تعززت جدا علاقات اسرائيل والفلبين، الدولة وقفت عدة مرات الى جانب سياسة نتنياهو في قضايا مختلفة وامتنعت عدة مرات عن التصويت في مسائل حساسة في الامم المتحدة.

فكرة الزيارة بدأت تتبلور قبل حوالى سنة. في تشرين الاول 2017 بادر نتنياهو الى محادثة هاتفية مع دوتريتا في اطار جهوده لتجنيد دول للتصويت ضد القرار بشأن القدس في "اليونسكو".

موظف في وزارة الخارجية أشار في حينه إلى أن المحادثة بينهما كانت جيدة.

عن "هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: