آراء

ومضات

وليد بطراوي

2018-09-01

لا ترجع يا زمان
أسمع كثيرين يقولون "أيام زمان كانت أحسن، حتى تحت الاحتلال كنّا عايشين أفضل." وأتعجب من تحسرهم على أيام زمان تلك. منطلق حكمهم ان الحياة كانت أسهل، والتجارة افضل والأسعار أرخص والوضع الأمني احسن، ويذهب بعضهم للقول "يوم السبت كان الإسرائيليون ومنهم مستوطنون يأتون الى أسواقنا". وينسى هؤلاء انه منذ تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية وهي تواجه التحدي تلو الآخر، واكبر تحدٍ هو الاحتلال الذي يريد للناس ان يصلوا الى نتيجة مفادها "الاحتلال افضل". وقد نسي هؤلاء، بقصد او بسذاجة، ان التحديات الاقتصادية والسياسية والمالية التي تواجه السلطة الوطنية هي وسيلة من وسائل الضغط السياسي والابتزاز، وان عجز السلطة في تأمين حياة راغدة وآمنة هو ما يسعى اليه الاحتلال، للوصول الى نتيجة ان "الاحتلال افضل". هذا لا ينفي بالطبع ولا بشكل من الأشكال ان هناك بعض الممارسات التي نتمنى ان تزول والتي ليس للاحتلال علاقة بها، لكن من المعيب ان نطالب بعودة الاحتلال.

خسارة ع الورق
في كل مناسبة، يوجد نموذج template للبيانات وما على الفصيل الا ان يعبئ الفراغات مثل المناسبة وبالطبع توجيه اصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ولا بد في كثير من البيانات تحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن شيء اي شيء، وثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية، ودعوة الجماهير الى هبة شعبية.

الوداع
سألت عن حال صديق لي، ولماذا لم اسمع أخباره منذ فترة، فقال لي "الوالد والوالدة سافروا ع الحج، وانعجقنا بسفرهم وتوديعهم، الناس كانت رايحة جاي." استغربت مدى انشغاله بهذا الامر، واستغربت اكثر كوني اعرف ان استقبال الحجاج هو بالامر بالغ الاهمية وليس وداعهم، فكان رده "الناس بتيجي بتودع لانه هاي حِجة، يعني مش معروف الحجاج راح يرجعوا او لا، ممكن ربنا ياخذ امانته." رجع حجاج صديقي بسلام وامان، ولكنه كان محقاً في عدم ضمان عودتهم سالمين، ففي كل عام هناك مصيبة لا بد ان تحدث في موسم الحج.

عجل السبير
بدأت بعض شركات السيارات الحديثة بالاستغناء عن العجل الإضافي الخامس (السبير) في السيارة، واستعاضت عن ذلك بإطارات اكثر جودة (ليس لبلادنا) ووضع منفاخ الكتروني يعمل بكهرباء المركبة. اقتصادياً، وفرت الشركات الكثير من الاموال، ووفرت على مالك السيارة كذلك. اما من ناحية الجودة، فهي تعطيك منتجاً مضموناً (ليس لشوارعنا). في الحياة، هناك الكثير مما يشبه "عجل السبير"، يمكن الاستغناء عنه، بشرط توفير البديل الجيد!

لو كنت مسؤولاً
لما أعلنت عن "نجاح موسم الحج" قبل عودة جميع الحجاج الى ارض الوطن، ولفسّرت للناس ما معنى نجاح موسم الحج، وما هي معايير النجاح وكيف يتم تقييمها، وما هو الفشل، هذا اذا اعترفت ان هناك فشلاً!

الشاطر انا
انا يا جماعة كل يوم بتعلم، والحق يقال مع إني فاتح مدرسة في الشطارة بس والله بتعلم. آخر شي تعلمته انه كيف تتشاطر وتضيف مهارة من مهارات ما توقف ع الدور. قبل كم يوم كنت واقف ع الدور بستنى في محل، أجت صبية دفعت وأخذت وصل ومفروض توقف تستنى مثلها مثلنا، بس بشطارة راحت للشب اللي بيحضر بالطلبيات وقالت له "معلش تسلكني لأني صافة السيارة بنص الشارع ومعطلة السير" وأشرت ع سيارة. الشب مسكين واحنا اللي واقفين تعاطفنا معها وبما انها صبية ولطيفة ومؤدبة و"معلش" و"لو سمحتوا" و"بلاش اعطل الناس والسير" يعني كلها رحمة ورأفة، مشيناها. المهم أخذت الطلبية وطلعت من المحل، انا بالصدفة بتطلع ع الشارع، لقيتها رايحة وماشية ع سيارة واقفة ومش معطلة السير. انا من يومها صرت وين ما اروح "معلش تسلكني سيارتي معطلة السير!"

للتعليق wbatrawi@journalist.com 
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: