إلغاء تمويل "الأونروا" بالتدريج في ظل خطة تنموية

2018-08-31

بقلم: دان مرغليت
في ذروة الأحداث التي جرت في مستوطنات غلاف غزة وعلى الحدود مع القطاع، والتي برزت خلالها حاجة ماسة إلى التحاور مع السلطات في غزة، كان رقم هاتف «الأونروا» هو الرقم الوحيد تقريباً الممكن استخدامه، وهو ما حدث أيضاً في عملية «الجرف الصامد».
لكن من جهة أُخرى، عثر الجنود الإسرائيليون على أدلة قاطعة تدل على استخدام المخربين لمنشآت «الأونروا»، إذ خلف لافتة «عيادة» خُبئت عبوات ناسفة.
تأسست «الأونروا» قبل 69 عاماً، بسبب رفض العرب في دولة إسرائيل، وإخوانهم في الدول المجاورة، قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، وبسبب إصرارهم على خوض الحرب.
وقد غادر هؤلاء العرب، في أغلبيتهم، منازلهم بطلب من زعمائهم الذين وعدوهم بالعودة في وقت قريب، وقليل منهم دفعهم الجيش الإسرائيلي إلى المغادرة فأصبحت مشكلتهم فريدة من نوعها بسبب رفضهم أن يُستوعَبوا في دول مجاورة، ولأن بعض هذه الدول رفض منحهم ملجأً دائماً.
وتفاقمت هذه المشكلة بسبب سياسة «الأونروا» التي غيرّت تعريف مصطلح «لاجئ». فقد أثبت عادي شوارتز ود. عينات ويلف في كتابهما «حرب العودة»، أنه ليس هناك مشكلة لاجئين استمرت 70 عاماً. فـ»الأونروا»، وبمساعدة الحكومات العربية على اختلاف أنواعها، لم تسمح بحل المشكلة.
علاوة على ذلك، وضعت «الأونروا» تعريفاً غير مسبوق يقول إن حق اللجوء للفلسطيني الذي غادر البلد ينتقل بالوراثة إلى أولاده وأحفاده وأحفاد أحفاده إلى ما لا نهاية، كما لو أنه عقار. وبهذه الطريقة ارتفع عدد اللاجئين من نصف مليون إلى أكثر من خمسة ملايين، وبات من حق مليونير لجأ إلى عمّان الحصول على كيس من السكر.
من أجلهم نشأ «حق العودة» الذي هو فعلياً إعلان أن الفلسطينيين لا يسعون لحل للنزاع من طريق التسوية. «حق العودة» هو عملياً «لا للسلام»، بحسب قول بنيامين نتنياهو الذي لا يرى حاجة إلى خطة سلام، وهذا ما توافق عليه الحكومة.
على هذه الخلفية، استقبلت إسرائيل رغبة الولايات المتحدة في إلغاء دعمها المالي لـ»الأونروا» بمشاعر مختلطة. لقد تجرأ دونالد ترامب على دخول حقل ألغام سياسي هرب منه الذين سبقوه. لقد حان الوقت لقضم سيطرة «الأونروا» على اقتصاد غزة المنهار، فهذه الوكالة التي تعمل برعاية الأمم المتحدة هي فعلاً وزارة التعليم والصحة والغذاء للسكان في القطاع، لكن دورها لا يبرز في التضخيم المصطنع لعدد اللاجئين فحسب، بل في التحريض أيضاً. وعندما يجري تأجيج التحريض، فإنه ينزلق إلى مواجهات عسكرية ويُبعد التسوية، ويشكل مصدر رزق لـ «الأونروا».
خيار ترامب، الذي يجدر أن ننظر إليه كجزء من «التسوية» أو «تهدئة مستمرة» في غزة، يجب أن يكون سياسياً. لقد أيّد اللواء غيورا أيلاند خطوة الرئيس الدراماتيكية التي تسعى لإلغاء تمويل «الأونروا»، لكنه يعتقد أن ذلك يجب أن يجري بالتدريج. فالقضاء مرة واحدة على الخدمات الحيوية التي تقدمها الوكالة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستوى «الإرهاب» ضد مستوطنات النقب الغربي، كما أنه يجب العمل على تنمية واسعة في غزة بوساطة المال الذي سيصل من شتى أنحاء العالم، وتحويل أموال «الأونروا» إلى السلطة الفلسطينية التي هي مَن يقرر توزيعها على لاجئي القطاع.
في أي حال، خطوة ترامب الأحادية والدراماتيكية والصحيحة لن تحقق هدفها في غياب مرونة إسرائيلية. وهناك الآن «عودة إلى معزوفة» أن سنة 2018 هي سنة النية الحسنة، نسبياً، في العالم العربي، لكن الحكومة الحالية تريد كل شيء ولا تريد أن تقدم في المقابل شيئاً: تريد إلغاء «الأونروا»، من دون خطوة إعادة إعمار غزة، وتريد إلغاء «حق العودة» من دون الاستعداد لإجراء مفاوضات بشأن مستقبل القدس في إطار تسوية سياسية.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: