ضــــربــــوهـــــم لأنــــهـــم عــــــــرب !

2018-08-31

بقلم: ميخال أهروني
مواطنون عرب يجلسون على الشاطئ. أحدهم طبيب، والآخر ممرض. في فصل الصيف، يخرج الناس للترويح عن النفس وتنفس الهواء. لكن الأمر انتهى بضربات قاتلة للعرب. وعلى الفور جاءت الشائعات: انهم لم يجلسوا عبثا على شاطئ البحر؛ بل غازلوا النساء اليهوديات. لم يغازلوا فقط، لا بل بدؤوا في إزعاجهن، ومن هنا إلى هناك، أصبح هناك من استخدم بالفعل مصطلح «التحرش الجنسي». وعندها يصبح الاعتداء صادما بصورة أقل. ففي نهاية الأمر هم أرادوا بناتنا، هذا خطر قومي، خلط بين الأجناس.
لم يخترع المهاجمون العجلة. فمصطلح «حماية بناتنا» هو مبرر شائع لإضفاء الشرعية على العنف ضد الأقليات. من السهل تصوير ابن الأقلية على أنه لا يسيطر على غرائزه، وأن مشهد امرأة يصيبه بالجنون. بالنسبة لهم، فإن امرأة ليست من قبيلتهم هي حلم مبلل لا يقاوم.
لقد تزوج عطيل الأسود من امرأة بيضاء في مسرحية لشكسبير. «النظام» لا يمكنه تحمل ذلك، حتى لو كان عطيل ضابطا متميزا ومقاتلا مجيدا. طوال سنوات في الولايات المتحدة، كانت طريقة تبرير عمليات التنكيل بالسود هي اتهامهم باغتصاب النساء البيض، كما حدث في محاكمة فتية سكوتسبورو في ألاباما، حيث أُدين تسعة صبية سود باغتصاب امرأتين بيضاوين، على الرغم من أن الأدلة كانت مزيفة، بشكل واضح. لقد استخدم الاتهام الأساطير والآراء المسبقة كمبرر للعنف ضد أقلية مكروهة.
بالنسبة للنساء اللاتي أقمن علاقات بالاتفاق مع الرجال السود، كانت تلك هي الطريقة الرائعة لتجنب العار. إنهن لم يرغبن بذلك، بل تم إجبارهن. إذا شعرت بالجاذبية نحو رجل أسود وتريدينه، فهذا يعني شيئاً خطيراً بالنسبة لك. ولكن إذا أجبرك على العلاقة معه، فأنت مجرد ضحية.
في العام 1892، ادعت الصحافية والناشطة الحقوقية إيدا ويلز، أن التنكيل بالسود لا علاقة له بالاغتصاب أو الاعتداء على النساء البيض. وقالت ويلز، وهي صوت بارز في كفاح السود، إن هذا حدث بدافع الكراهية للآخر، والرغبة في منع السود من التقدم والتعلم والمطالبة بحقوق متساوية. وجاء الرد على مقالتها ليثبت ما أكدته: فقد استولى حشد أبيض غاضب في ممفيس على مكاتب صحيفة «بيري سبيتس» التي نشرت المقالة، ودمرتها.
لقد لامست ويلز نقطة بقيت ذات صلة: الخوف. الخوف البدائي العميق من الغريب. الغريب هو الشخص الذي جاء ليأخذ، يسرق، يطمع بالمرأة الصغيرة المستقيمة والعاجزة. نحن لسنا عنصريين ولكننا ندافع عن جنسنا فقط. عذرا، هذه ليست عنصرية، بل واجب أخلاقي.
لم يتعرض العرب الثلاثة للضرب على الشاطئ لأنهم تحدثوا مع يهوديات، ولكن لأسباب عنصرية. لقد تعرضوا للضرب بدافع الكراهية، كجزء من عملية مستمرة تسمح بهدر دماء المواطنين العرب في إسرائيل. إن أي محاولة لتحويلهم إلى مغتصبين أو متحرشين هي أمر مقزز. لقد تعرضوا للضرب لأنهم عرب. انتهى.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: