في عهد بينيت : المدارس الإسرائيلية تحولت مكاناً خطيراً على الأطفال

2018-08-31

بقلم: يوسي كلاين
في يوم الأحد القادم سيرسل الآباء أولادهم الى المدارس. وعندما يتعلق الامر بأطفال فإنهم لا يثقون بأحد. اطفالهم كنزهم. كانوا في أماكن أقل خطورة لكنها كانت تقلقهم. والآن هم هادئون. ولكن ليس لديهم سبب ليكونوا هادئين. ليس لديهم سبب لأن المدرسة خطيرة. وهي خطيرة لأن وزارة التعليم خطيرة. ولأن الوزير نفتالي بينيت، الذي يترأسها، هو الاكثر خطورة.
بينيت خطير لأنه يريد أن تكون المدارس «دفيئات للقيم» وليس «مصانع للصهاينة». هذا خطير. مع الصهاينة نتدبر امورنا، ومع قيمه لا نتدبر. عندما يتحدث بينيت عن القيم يجب الدخول الى الملاجئ. من جهة، يصعب اتهامه. هاتوا لي وزارة حكومية يستطيع فيها سياسي أن يصب قيمه على رأس طفل صغير لا حول له ولا قوة، في الوقت الذي يوجه فيه والديه أنظارهم الى ناحية اخرى.
الآباء يوجهون انظارهم الى الناحية الاخرى؛ لأنهم يحذرونهم من الخطر الكامن لأطفالهم في قيمه. هم لا يتذكرون قيما اشكالية في المدارس التي تعلموا فيها. مدرستهم كانت مملة، لكنها لم تكن خطيرة. هم ينسون أن المدرسة اليوم ليست مدرسة تلك الايام. مثلما أن والديهم لم يعرفوا ما الذي يحدث لاطفالهم في حينه، هكذا هم ايضا لا يعرفون ما الذي يحدث لأطفالهم اليوم. ماذا يمكننا أن نعرف اذا كان مصدر المعلومات هو ابن ست سنوات؟ هم يسألونه كيف كان اليوم في الصف، وهو يقول لهم إنه «جيد» (الاطفال لا يتحدثون كثيرا)، وهذا يكفيهم. التفصيل من شأنه أن يخيفهم.
أيضا منهاج التعليم يخيفهم. الآباء الذين يستطيعون أن يشرحوا كيف تنشطر الذرة يخافون من أن لا يستطيعوا مواجهتها. حول اكتظاظ الصفوف هم مستعدون للمحاربة، وليس من اجل معلمين افضل أو من اجل دروس اكثر أهمية. وليس من اجل التهويد أو التحريض.
عن المعلمين لا يعرفون الكثير. المعلم يقابلونه للمرة الاولى فقط في يوم أولياء الامور. ليست لديهم فكرة كم تعمل المعلمة. وكم أجرها. وكيف تؤثر ساعات العمل والأجر على نوعية التعليم. ليست لديهم توقعات كبيرة أصلا. ايضا لآبائهم وآباء آبائهم لم تكن توقعات. هم جيل ثالث لا ينظر الى المدرسة كمكان يمكن الاستمتاع فيه. هي دائما كانت شيئاً يجب اجتيازه مثل علاج الاسنان ومثل فحص السيارة. هل مررنا بذلك؟ فليمروا به، اذاً. هم جيل ثالث لا يريد معرفة ما الذي يحدث في المدرسة. وجيل أول من الآباء الذين يتفاجأون برؤية كيف تغير ابنهم في الجيش.
يجب أن لا يكون هناك شك: طفلهم هو سعادة كبيرة، لكن ايضا عبء غير قليل. الآباء بحاجة الى مساعدة والدولة تساعد. هي تضع «مرافقة للاطفال» في خدمتهم، ست ساعات في اليوم و12 سنة متواصلة. هم شاكرون، في المقابل هم يقدمون لها الطفل. تبرع بدايته في الصف الاول ونهايته في الجيش. خذيه، يقول الآباء للدولة، خذي إبننا، وحيدنا، الذي أحببناه، وفقط أعيديه لنا على قيد الحياة.
هكذا يقول الآباء اليوم، وهكذا قال آباؤهم في حينه. ربما حان الوقت للتوقف لحظة والسؤال اذا كان هذا الاسلوب ما زال يعمل. بعد 12 سنة من التعليم من المسموح أن نتساءل اذا خرجنا حقا، بالغين، أخلاقيين، يفيدون انفسهم  ويساهمون لبلادهم، كما تريد وزارة التعليم. واذا كان بعد سبعين سنة من التعليم الرسمي يمكن القول إن قيمنا الاساسية «قائمة على وثيقة الاستقلال» (من منشورات وزارة التعليم).
ربما يجدر الآن أن نطور «مصنع الصهاينة» الذي يمقته بينيت. «من بين كل الامور التعليمية فقط التعليم هو حقيقي»، كتب س. يزهار سمولنسكي. ولكن ايضا مصنع الصهاينة يمثل فشلا. العلامات التي نحصل عليها في الاختبارات الدولية تقل عن المتوسط في دول الـ OECD. ورغم أن ميزانية التعليم لدينا أكثر مما هي لديهم، إلا أنه لديها يحصل كل طالب أكثر مما يحصل الطالب لدينا.
الى أين تذهب الاموال؟ أين اختفى الفرق بين الاستثمار الدولي في جهاز التعليم واستثمار جهاز التعليم في الطالب؟ أين ذهبت الأموال؟ حسب قانون حفظ المادة لا يمكن أن يختفي تماما. يجدر أن نفحص لدى لواء الاستيطان، ربما هناك يعرفون شيئا ما.
يجدر ايضا فحص الآباء غير القلقين، أين ذهبت الاموال، وعلى ماذا يحصل اولادهم بدلا منها. في هذه المناسبة، يجدر بهم أن يسألوا انفسهم ايضا كيف أنه في المظاهرات ضد بيبي هناك القليل جدا من الشباب. ليسألوا انفسهم، لأن كل شيء مرتبط ببعضه.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: