"متسبيه كرميم" .. سابقة نحو شرعنة مئات الشقق داخل المستوطنات

2018-08-31


بقلم: يوتم بيرغر

المسألة المركزية، التي يثيرها قرار حكم المحكمة المركزية في القدس، والذي بحسبه يمكن تسوية وضع البؤرة الاستيطانية متسبيه كرميم، رغم أنها اقيمت على اراض فلسطينية خاصة، تمس بتداعياته المستقبلية. إن حالة متسبيه كرميم هي حقا حالة خاصة، لكنّ رجال القانون المختصين باحكام الاملاك في اسرائيل والضفة الغربية يعتقدون أنه في المستقبل تستطيع المحاكم تفسيره بصورة موسعة. في هذه الحالة فان قرار القاضي ارنون درئيل من شأنه أن يمكن من تسوية وضع مئات الوحدات السكنية في المستوطنات.

إن من تطرق لهذه الامكانية هو وزيرة العدل اييلت شكيد. "هذا القرار هو سابقة وهو مهم جداً"، قالت، أول من أمس. "المعنى هو أن الدولة لم تعد تطالب بضرورة الاخلاء، بل إنه وجدت هناك طريقة للتسوية تمكن من تطوير وتنمية المستوطنات. هذه بشرى كبيرة جدا".

منذ قرار حكم المحكمة العليا في ملف الون موريه في العام 1979 امتنعت الدولة عن اقامة مستوطنات على اراضٍ فلسطينية خاصة تم وضع اليد عليها بأوامر، حيث إن القرار نص على أنها خصصت لخدمة احتياجات امنية وليس لاغراض الاستيطان. متسبيه كرميم هي حالة شاذة؛ لأنها اقيمت على اراض فلسطينية خاصة تم وضع اليد عليها كما يبدو بأمر عسكري. إلا أنه فعليا تقع البؤرة الاستيطانية بالفعل خارج المنطقة التي تم وضع اليد عليها. وهكذا فان الاراضي التي اقيمت عليها لم تكن في أي يوم تحت سيطرة الدولة.

قبل أيام قررت المحكمة بأنه يجب الاعتراف بحق المستوطنين على المنطقة، رغم أن الارض لم تكن تحت سيادة الدولة عندما نقلت الحقوق عليها الى لواء الاستيطان، الذي نقلها بدوره الى المستوطنين.

وحسب مبدأ "تنظيم السوق" الذي يستند الى المادة (5) من أمر 59 بشأن الاملاك الحكومية في "يهودا" و"السامرة"، والذي بحسبه تبقى الصفقة التي تمت بين المسؤول عن الاملاك الحكومية في "المناطق" وبين شخص آخر سارية المفعول حتى اذا تبين بعد ذلك أن الاملاك التي نقلت في الصفقة لم تكن املاكاً حكومية بالفعل، طالما أن الصفقة تمّت بحسن نية.
متسبيه كرميم هي البؤرة الاستيطانية الوحيدة التي اقيمت بالكامل على اراض اعتقدت الدولة أنها وضعت يدها عليها بواسطة أمر عسكري، والتي فيما بعد تبين أنه اراض خاصة ولم يتم وضع اليد عليها في أي يوم.

ولكن في ارجاء الضفة الغربية توجد بيوت كثيرة اقيمت على اراضي دولة كما يبدو، وبعد ذلك تبين أنها ليست كذلك. القانون العثماني والقانون الاردني الساريان في الضفة الغربية حتى الآن، يقرران بأن ملكية الاراضي يتم امتلاكها بوساطة الفلاحة.

المناطق التي تظهر في الصور الجوية بأنها غير مفلوحة تعتبر اراضي دولة. بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967 بدأت اسرائيل بالاعلان عن اراضي دولة، لكن تمت الاشارة اليها في الخرائط بصورة لم تكن دائما دقيقة. طاقم الخط الازرق في الادارة المدنية صحح فيما بعد الترسيم. واحيانا يتبين أن مناطق اعتبرت اراضي دولة ليست فعليا كذلك.

على اجزاء من هذه "المناطق" تم بناء بيوت لمستوطنين. على الاغلب هذه توجد داخل مستوطنات كبيرة، هي نفسها قانونية حسب القانون الاسرائيلي وإن كانت ليست كذلك حسب القانون الدولي. حسب وثائق الادارة المدنية التي قدمت في السابق لمحكمة العدل العليا، يوجد في ارجاء الضفة الغربية على الأقل 1048 مبنى اقيمت على اراض اعتبرت خطأ اراضي دولة. اذا كان قرار الحكم حول متسبيه كرميم سيفسر بأنه يسري ايضا عليها، فسيكون بالامكان تسوية شأنها لاحقا. حسب تلك الوثيقة، حوالي 1122 مبنى آخر في الضفة الغربية اقيمت خلافا لقوانين التخطيط قبل اكثر من عشرين سنة. وتفسير موسع لقرار الحكم من شأنه أن يسوي وضع هذه المباني ايضا.

بسبب أن الفلسطينيين التمسوا للمحكمة العليا ضد متسبيه كرميم، فان المستوطنين قدموا دعوى مدنية للمحكمة المركزية من اجل الاعلان أنهم اصحاب الارض. بسبب ذلك تم رفض النقاش في التماس الفلسطينيين، الذي من المتوقع الآن أن يعود للمحكمة العليا. ربما سيطالب قضاة محكمة العدل العليا بتحديد حدود قرار المحكمة اللوائية.

المحامي شلومي زخاريا، الذي يمثل فلسطينيين في ملفات اراض من قبل جمعية "يوجد حكم"، قال للصحيفة إن قرار الحكم من شأنه أن يسوي لاحقا وضع بيوت اقيمت على اراضي لم يعد يسري عليها وضع اراضي دولة. حسب اقواله "هناك خوف من أن حالات كثيرة اخرى كان فيها بناء غير قانوني على اراض فلسطينية خاصة، سيتم تسوية وضعها فيما بعد".

يعتقد زخاريا أنه لا يجب أن تسري اجراءات تنظيم السوق على هذه الحالات؛ لأن البيوت أُقيمت أصلا بدون ترخيص ولذلك ليس هناك مجال للادعاء بحسن النية. اضافة الى ذلك، قال إن الامر لا يتعلق بصفقة شراء، حيث إن الاراضي نقلت بدون مقابل للواء الاستيطان.

عن "هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: