ثورتان في "الشاباك" بقيادة نداف ارغمان

2018-08-30

بقلم: أميرة لم

بعد وقت قصير من تعيين نداف ارغمان رئيسا لـ «الشاباك» – المخابرات، دخل الى وزارة المالية. فقد فهم ارغمان بأن رؤياه لـ «الشاباك» الجديد – تكنولوجيا اكثر، مع قوى سايبر فاخرة - يتطلب عدة عقول تكنولوجية عليا لامعة يرى نفسه ملزما بتجنيدها.
قال لرجال المالية: «في الشاباك لدينا علم ولدينا ناس. ليس لدينا غواصات». «الغواصات من ناحيته هي العقول اللامعة. فالمخابرات تحتاج الى اكثر من 10 عقول لامعة كهذه، كي تقودنا الى الأمام». فتلقى ضوءاً اخضر بالتجنيد، وبالطبع لم يكتف بعشرة.
بعد بضعة اشهر من موعد تسلمه مهام منصبه في أيار 2016 جمع ارغمان اعضاء قيادة «الشاباك» وعرض عليهم خطة شاملة لتغيير تنظيمي في عمل الجهاز.
ويكمن اساس التغيير في توحيد كل الجهات التكنولوجية، السايبر والاستخبارات في جسم تكنولوجي مركزي واحد. ويقول مسؤول كبير سابق في «الشاباك» ان «تغييرات بهذا الحجم لم تقع منذ سنين في الجهاز».
ويؤكد آفي ديختر، رئيس «الشاباك» الأسبق بأن «التكنولوجيا في عهد نداف ارغمان اجتازت تحولا دراماتيكيا، فقد قام الجهاز بقفزات لدرجات في التكنولوجيا. ليس فقط في التكنولوجيا الكلاسيكية الداعمة للعمليات، بل ايضا في السايبر وفي الاستخبارات الالكترونية. يمكن حتى ان نقول: «ثورة».
سيتضح من التقرير الشامل الذي سينشر، يوم الجمعة، انه في نحو سنتين ونصف السنة منذ تعيينه – نصف الولاية – فان الثورة التي يحدثها ارغمان في «الشاباك» ليست تكنولوجية فقط. فقسم من التغييرات التي يدخلها ارغمان لا ترتبط بالسايبر او بالقراصنة الروس او الايرانيين، بل بالخصم الاقدم لكل جهاز استخبارات: الأنا.
على مدى غير قليل من السنين لعبت الأنا دورا مركزيا في العلاقات العكرة بين «الشاباك» وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، والتي تضمنت صراعات قوى ونزاعات على مجالات المسؤولية وقطاعات العمل، وتسبب هذا التوتر في أفضل الاحوال بتبذير المقدرات، وفي الحالات الاقل جودة بالمس في القدرة العملياتية.
فبعد وقت قصير من تعيينه، دخل ارغمان مكتب رئيس «امان» في حينه، اللواء هرتسي هليفي، وقال: «اردت أن أفتح صفحة جديدة. وروى ارغمان لمقربيه فقال: في كل ما يتعلق بالنشاط مع امان، لم ينجح الامر. كانت دوما جدالات. والمعلومات لم تنتقل وجرت امور مزدوجة. وهذا بالطبع اضر جدا بالعمل».
على مدى اشهر طويلة أدار ارغمان، هليفي، وفريق عنهما محادثات كانت نتائجها اتفاقا مفصلا، هو الاول من نوعه، يرسم التعاون بين «الشاباك» و»امان».
«التغيير الاكبر كان حين توجه ارغمان الى رئيس أمان وقال له: «اسمع، سأعقد بعد شهر اجتماعات لكل مدراء الشاباك واريدك أن تأتي لتتحدث اليهم»، هكذا روى مسؤول عسكري كبير جدا.
كما أن رئيس الاركان، غادي آيزنكوت، تابع الربيع الذي تفتح بين الجهازين. وهو يقول ان «نداف هو رجل وقائد شجاع، حاد وجسور، يتقدم ببسالة في اتخاذ خطوات مسؤولية». ويضيف: «التعاون بين الجيش والشاباك هو ذخر للجهازين ولأمن إسرائيل».
ارغمان (58 سنة) قضى معظم حياته المهنية في شعبة العمليات في «الشاباك» وشارك في غير قليل من اعمال الاحباطات المركزة، بينها محاولة تصفية محمد ضيف، تصفية «القاتل» في عملية كيبوتس متسار، سرحان سرحان، تصفية «المهندس» من خلال تفجير الجهاز الخلوي خاصته؛ وتصفية «رئيس أركان حماس» احمد الجعبري. ذات مرة سئل ارغمان اذا كان يخشى من ان يصاب في هذا العمل أبرياء أيضا فأجاب: «لو ان الجعبري كان يستقل سيارة عمومية، وكان واضحا ان سائق السيارة سيقتل هو أيضا، فالعملية كانت ستنفذ مع ذلك. اذ ان هناك اثمانا ينبغي دفعها أحيانا».
وكان ارغمان قال ذات مرة ان «حماس» لا تتوقف عن تنفيذ العمليات من الضفة داخل اسرائيل. وقد احبط «الشاباك» اكثر من 500 محاولة اختطاف وعمليات «انتحارية». وقبض على اكثر من 3 الاف فرد من هؤلاء قبل الاوان. بعض الاعمال الوقائية جاءت نتيجة للتحسين التكنولوجي اضافة الى عمليات وقدرات استخبارية اخرى.
يهتم ارغمان في الاشهر الاخيرة بغزة أساسا. وهو يتبنى نهج السلطة الفلسطينية ويقول إنها يجب ان تكون جزءا من كل تسوية مع «حماس» «فمصلحة اسرائيل ان ترى السلطة تعود الى غزة والواقع الاقتصادي يتحسن وتكون بطالة اقل بين الشباب».
وقد درج على القول انه «بغياب كل هذا ومع أزمة الكهرباء والامراض المنتشرة نتيجة تلوث المياه الجوفية، فان حماس تقود نحو ازمة تجر إلى التصعيد».
ولكن بالتوازي هناك موضوعان يشغلان بال ارغمان، الأول هو الارهاب اليهودي حيث قد يقع حدث مثلما في دوما. وهو يقول ان «فتيان التلال بأفكارهم المجنونة والذين يفعلون ما يروق لهم بدءاً باقتلاع اشجار الزيتون وانتهاء بالقاء الزجاجات الحارقة هم من التحديات».
وذات مرة سئل اذا كان سيظهر هنا يغئال عمير جديد فأجاب: «بالتأكيد يمكن أن يظهر مضطرب كهذا يمكن أن يفعل شيئا ما. اما الموضوع الثاني فهو التجسس ضد اسرائيل. وهو يقول: «دوما تثور لديّ الافكار بأنه يوجد في مرتبة عليا جاسوس لم أكتشفه»، وهو يقول لمقربيه: «ومع هذا اذهب للنوم في الليل».

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...