"شرعنة" البؤرة الاستيطانية إذا أقيمت بـ "بنية طيبة"!

2018-08-30

بقلم: يوتم بيرغر
قررت المحكمة المركزية في القدس، أول من أمس، أنه بالإمكان تسوية النقطة الاستيطانية متسبيه كرميم لأن الدولة خصصت الارض التي اقيمت عليها دون أن تعرف انها ليست واقعة ضمن أملاكها، بالرغم من حقيقة أن الفلسطينيين يدعون ملكيتها.
قبل القاضي ارنون بريئيل ادعاء المستوطنين على «قاعدة السوق» والتي تقول انه بالإمكان تسوية وضع نقطة استيطانية غير مشروعة اذا تم اثبات ان الأرض خصصت لهم بنية طيبة.
حسب قرار هذه السابقة القانونية فان سكان النقطة الاستيطانية يضعون يدهم على الارض بصورة قانونية، ولا تستطيع الإدارة المدنية إلغاء اتفاقهم مع الدولة والذي في إطاره خصصت الأرض لهم.
انشئت متسبيه كرميم في العام 1999 بالقرب من مستوطنة كوخاف هشاحر الواقعة وسط الضفة بعد أن تم نقلها من منطقة أخرى بتنسيق مع الدولة، التي وعدت السكان بأن تتم تسوية الموقع في مكانه الجديد.
منح لواء الاستيطان اذناً لاستخدام الاراضي، وتمت اقامة بيوت عليها وفقا لذلك.
في العام 2011 قدم فلسطينيون التماسا لمحكمة العدل العليا، وادعوا أنهم أصحاب قسيمتين من القسائم التي اقيمت عليها البيوت.
في اعقاب ذلك اعترفت الادارة المدنية بأن المنطقة الجديدة التي أُقيم عليها الموقع لا تعود للدولة، وكان يجب عدم تخصيصها للواء الاستيطان.
قدّم سكان الموقع طلباً للمحكمة اللوائية، وقالوا إن الارض التي أقيمت عليها متسبيه كرميم خصصت للواء الاستيطان بصورة قانونية، وهذا خصصها للمستوطنين.
الآن وبعد قرار المحكمة المركزية ستبحث المحكمة العليا في الالتماس الاصلي للفلسطينيين والذي جمد مع مطالبة المستوطنين. اذا تمت المصادقة في المحكمة العليا على الحكم فان الموقع ستتم تسويته فعلياً.
المستوطنون استندوا في دعواهم على بند في الامر بشأن الاملاك الحكومية في الضفة والذي يقضي بأن «كل صفقة تم عقدها بحسن نية بين المسؤول وبين شخص آخر بخصوص أي عقار اعتقد المسؤول عند اجراء الصفقة أنه عقار حكومي، لن تلغى وستبقى سارية المفعول حتى اذا تم الاثبات أن العقار لم يكن في حينه من املاك الحكومة».
في المحكمة استدعى المدعون عدداً من الموظفين الذين أيدوا هذا الموقف الذي يقول إن تحويل الأرض تم بحسن نية، ومن بينهم وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان السابق، موشيه يعلون.
كتب القاضي درئيل في قرار الحكم أنه كان للشهود دور لا بأس به في تعزيز الموقف القائل بأن تحويل الارض للمستوطنين تم بحسن نية.
«اهمية الشهود هي ضمن امور اخرى في تحديد الروحية التي كانت موجودة اثناء بلورة الاتفاقات المختلفة»، كتب القاضي.
مع ذلك، اشار الى أن الادارة المدنية اعترفت بأن اتفاقات السماح التي تقول إنهم منحوا الارض للمستوطنين لا تسري على هذه الاراضي لأنها لم تكن في أي يوم جزءاً من امر وضع اليد على الارض «الذي يمكن الجيش من وضع اليد على اراضي خاصة وممتلكات بصورة مؤقتة لأغراض أمنية».
في قرار الحكم قرر القاضي درئيل أنه يجب قبول موقف الطرفين بخصوص اتفاق السماح، سكان الموقع الاستيطاني ولواء الاستيطان، بحيث يكون بالامكان تسوية أمر الموقع الاستيطاني.
«القاعدة القانونية بشأن اجراءات السوق شاذة بالنسبة للقاعدة الاساسية التي تقول إنه لا يستطيع شخص نقل حقوق اكثر من الحقوق الموجودة لديه»، كتب القاضي، «هو يعطي افضلية لمن تملك بحسن نية واستند بحرص معقول على حقائق يمكن أن تشير الى صلاحية الصفقة». القاضي قال إنه «يجب أن يتم اعتبار اتفاق السماح بين المستوطنين ولواء الاستيطان صفقة مكتملة».
في أعقاب القرار قال سكان متسبيه كرميم «إن قاضي المحكمة المركزية ارنون درئيل قضى بأنه لا يمكن سلب حقوق الاراضي في الوقت الذي فيه وضعت الدولة بصماتها بصورة واضحة، ووقعت على اتفاقات، بل منحت حقوق ملكية للمستوطنين. القاضي لم يوافق على موقف الفلسطينيين والادارة المدنية بأن حقوق الملكية تلغى عندما يتعلق الامر بأراضٍ خاصة.
في هذه المرحلة، الملف يعود الى المحكمة العليا ونحن نثق بأنه بعد فحص الأدلة والشهادات من قبل المحكمة المركزية فان المحكمة العليا ستصادق على قرار الحكم، وستأمر بتسوية المستوطنة».
كتبت عضو الكنيست، شولي معلم رفائيلي (البيت اليهودي)، أول من أمس، في تويتر: «19 سنة منذ أن صعد سكان متسبيه كرميم على أرضهم، تتخذ المحكمة اليوم قراراً بتسوية الموقع. القرار هو خطوة مهمة في الطريق الى تسوية الاستيطان في كل يهودا والسامرة».
يعلون، الذي شهد بأن الارض تم تحويلها بحسن نية، كتب «لقد قدمت تصريحا مشفوعا بالقسم وشهدت في نقاشات المحكمة. وأنا مسرور لأن موقفي المبدئي تم قبوله. عندما نعمل بصورة سليمة حسب سياسة الحكومة والقانون فان المحكمة تقبل ذلك حتى لو حدث خطأ من قبل صاحب السيادة».
وقالت عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس)، أول من أمس، إن «قرار المحكمة المركزية في القدس اليوم يستخدم كبوق للايديولوجيا المدمرة التي تشجعها وزيرة العدل، اييلت شكيد، خلال سلسلة تهديدات للجهاز القضائي بصورة تقوض المبادئ الاساسية للمحاكمة القانونية والطابع الديمقراطي للدولة.
إن تسوية أمر الموقع الاستيطاني تحدد أن الحقوق المكتسبة للفلسطينيين لا تساوي الحقوق المكتسبة لليهود، وأن الحكومة يمكنها تسوية بؤر استيطانية كما تشاء، حتى مع وجود اصحاب لهذه الأراضي».

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: