سرقة المعلومات الشخصية: متى ندرك الخطر؟!

2018-08-30

بقلم: هيلا شفارتس التشولر
الشك في سرقة معلومات من داخل جهاز الجيش الاسرائيلي يبدو تقريبا فشلاً يصعب منعه، مع الأخذ بالاعتبار قلة الوعي والفهم في إسرائيل بخصوص الحاجة للدفاع عن معلومات شخصية حساسية.
وعلينا أن نتذكر: في العالم الرقمي لم تعد الخصوصية هي الحق الهامشي للحفاظ على الهدوء بين الثانية والرابعة.  الخصوصية في هذه الايام حق اساسي؛ لأن المعلومات الخاصة التي تتعلق بنا هي أحد الممتلكات المهمة جداً للاقتصاد الرقمي.
الاختراق الذي يدور الحديث عنه عن المعلومات الشخصية للمرشحين في جهاز الأمن، والذي نفذ حسب ما نشر من قبل عصابة من مدنيين وجنود كان لديهم وسيلة للوصول الى المعلومات، أصبحت اهدافاً تجارية.
نحن نعرف اليوم أن التسويق القائم على تحليل المعلومات يتم ليس فقط من اجل أن يبيع لنا خدمات ومنتوجات، بل ايضا من اجل إقناعنا من نختار في الانتخابات، ومن نثق به ومن نكره. هذا الامر أصبح أكثر إشكالية.
تخيلوا أن اختراقاً مشابهاً حدث للمخزون البيومتري الذي أقامته دولة اسرائيل بالإكراه، الموجود في وزارة الداخلية – والآلاف من هوياتنا تتم إعادة نسخها. هكذا يستطيع الناس استخدام بصمات اصابعنا في تنفيذ الجرائم، أو في احسن الاحوال مجرد تزوير هوياتنا وسرقة النقود.
أيضا تخيلوا ماذا سيحدث عندما تتسرب معلوماتنا الطبية الخاصة، التي تشمل بيانات وضعنا الصحي والنفسي؟ في هذه الأيام الحكومة والجهاز الصحي يبيعان بثمن كبير لشركات تكنولوجيا معلومات كهذه.
جزء من الشركات هي مشاريع مبتدئة لا يعرف احد ما هو مستوى الحماية التي توفرها. تخيلوا أن المعلومات تتم مقارنتها مع بيانات اخرى بحيث ان شركات البيانات أو مديري حملات انتخابية يمكنهم ان يشخصوا كل واحد منا والمشاكل الصحية له والصعوبات النفسية له وطبيعة سلوكه.
هذه أمثلة فقط على الطريقة التي يتم فيها إهمال معلوماتنا الشخصية. يجب أيضا أن نذكر أن المعلومات التي أعطيت الآن لغرض معين، مثلا معلومات عن مرشحين للخدمة في جهاز الأمن، يمكن ان تكون قيمة من اجل استخدامها لاغراض اخرى في المستقبل. مثلا من اجل أن تمكن دول اخرى من التأثير على الانتخابات أو أن تجعل الشرطة تلاحقنا.
ما الذي يمكن عمله وما الذي يجب عمله؟ أولاً يجب تقليص معلوماتنا التي جمعت من قبل جهات خاصة أو من قبل السلطات للحد الادنى.
في كل مرة يطلبون فيها منكم معلومات، سواء أكان ذلك لغرض بطاقة نادٍ رياضي، أو كان ذلك لنماذج ضريبة الدخل، يجب عليكم التعامل مع ذلك بجدية، ولا تترددوا في رفض إعطاء معلومات تعتقدون أنها غير ضرورية.
واجب الدولة هو تحديث قانون حماية الخصوصية وجعله يتناسب بصورة افضل مع العالم الرقمي. مثلا، تمكيننا من تقديم دعوى ضد من يسمح باستخدام المعلومات التي قدمناها لهدف معين لاغراض اخرى. أو تمكيننا من المطالبة بشطب معلومات تتعلق بنا من الارشيفات.
يجب على الدولة أن تتعامل بجدية أكبر مع المعلومات الشخصية التي تقوم بجمعها من خلال عمليات كثيرة، وفحص ما يجب التنازل عنه. يجب ايضا الاهتمام بأن يتم شطب المعلومات التي لم تعد مهمة، مثل معلومات بخصوص الجنود المسرحين من الخدمة – يتم شطبها حسب الاجراءات.
يجب أن يتم غرس وعي لدى العاملين في اجهزة الحكومة بخصوص اهمية حماية المعلومات الشخصية، سواء اثناء جمعها أو في تخطيط الانظمة التي تقوم بحفظها وعلاجها، بحيث تكون محمية بصورة جيدة وأن يتم ايجاد انظمة انذار عندما يحاول احد مشبوه الوصول اليها واخذ معلومات منها. يجب ايضا تركيب اجهزة تقوم بالانذار وتمنع في الوقت الصحيح تنزيل معلومات كثيرة ووضع هرمية لانواع المعلومات التي يمكن لكل شخص من المستخدمين الوصول اليها.
يجب علينا الفهم بأن كل معلومة تعطى اليوم لأي جهة تجارية أو حكومية لغرض معين ستستخدمها أيضا أجهزة اخرى أو جهات اخرى لأغراض جديدة.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: