مدرسة خربة ابزيق .. أقلام الرصاص تُطيح ببنادق الاحتلال

2018-08-30


طوباس - "الأيام": دبت الحياة في بنايات تاريخية تعلو تلة في خربة ابزيق، شمال شرقي طوباس، ومنذ الصباح شق أطفال التجمع فقير الخدمات الخطى إلى المدرسة الجديدة، التي حملت اسم الراحل مروان مجلي، ووسمتها وزارة التربية والتعليم العالي بـ(التحدي 10).

وأعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله برفقة وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم تدشين المؤسسة التعليمية الأولى في الخربة، وسط حضور رسمي وشعبي كبير.

ورفع رئيس الوزراء علم فلسطين في منطقة محاطة بالجبال، وقص الشريط الأحمر إيذانًا بتدشين العام الدراسي، الذي يلتصق باسم القدس، فيما وزع برفقة صيدم الحقائب على طلبة المدرسة الصغيرة.

ووقف رئيس بلدية طوباس حسّان مجلي بجوار صخور منحدرة، وسرد خلال الحلقة الخامسة عشرة من سلسلة (نور) التي تنفذها وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، إن بناء المدرسة التاريخي يهزم بمفرده رواية الاحتلال، فقد أقيم قبل 200 عام تقريبًا، ويعود لجدنا مجلي، الذي ورثه عنه جدي محمود، وانتقل لأعمامي وأبي.

وراحت المعلمة روان غوانمة تتابع صفها الصغير، الذي يجمع الأول والثاني الأساسيين، ولم تستطع إخفاء فرحها، فتلاميذها ينعمون لأول مرة كما قالت بمدرسة، وهم يصرون على الحياة.

واستظل علي العريان، الذي يقترب من الثمانين عامًا، بإحدى الصفين المرممين، وقال: ولدت عام 1941، وهي أول مرة نشاهد مدرسة في تجمعنا، ونحمد الله أن أحفادنا وأولاد خربتنا سيتوقفون عن التعلم في قرية رابا البعيدة.

وتابع وهو يستند على عصاه: في إبزيق 38 عائلة، وكلهم اليوم سعداء بالمدرسة الجديدة، ونأمل أن تحل تحديات الطرق الوعرة، والمياه مرتفعة الثمن، وغياب الطاقة الشمسية، والتدريبات العسكرية التي لا تتوقف.

وقال محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد أسعد إن تدشين العام الدراسي من إبزيق وقبلها عقابا، دليل على اهتمام الحكومة بالأغوار الشمالية، وتعزيز صمود مواطنيها، وهي محافظة عبور الفدائيين للوطن، والبوابة الشرقية للدولة المنشودة.

مروان ..التحدي
وقال رئيس جمعية عدنان مجلي التعليمية الخيرية خالد صوافطة: لا تبرح سواعد الخير أماكنها إلا وقد تركت خلفها الظل الذي يعطي دون مقابل، ولأن شعار العطاء كان دومًا رفيق الدرب لجمعيتنا، لن يكون خبر افتتاح مدرسة باسم الشهيد مروان مجلي في ابزيق بأمر عجيب، فقد أختار الراحل أن يستقر في بيت جده بخربة، تصنف ضمن مناطق (ج)، حيث يعاني طلبتها صعوبة الوصول إلى المدارس، بسبب ممارسات الاحتلال.

وأضاف: شكل رحيل مروان مجلي بداية جديدة استلم عهدتها أخوه د. عدنان، فقرر فتح مدرسة باسم شقيقه، في بيت الجد الذي سيظل عنوان البقاء.

في قلب غرفة مبنية بحجارة عتيقة، كان 12 هم طلبة الصفين الثالث والرابع المشترك يستمعون إلى معلمتهم ابتسام دراغمة في حصة رياضيات، وكانت مشاعرهم لا تقبل القسمة إلا على الفرح. ووقفت زينة علي، لتلخص معاناتها مع 3 سنوات دراسية قاسية، وسردت بطلاقة: كنا نذهب إلى مدرسة رابا، وكان علينا الاستعداد جيدًا للرحلة، فنركب الحمير، ونحضر الأكياس البلاستيكية لحماية حقائبنا من المطر، ونحمي أحذيتنا من الوحل، وفي الصيف نلبس الطواقي.

وتابعت: اليوم نوفر الوقت، فبدل الذهاب إلى رابا عند الخامسة صباحًا، والعودة بعد العصر، المدرسة اليوم بين بيوتنا، ولن تغرق كتبنا، أو تحرق وجوهنا الشمس.

وتمنت زينة أن تنعم ابزيق بطرقات معبدة، ونتحول إلى تجمع يشبه طوباس والقرى المجاورة ولا تشاهد جنود الاحتلال ودورياته بين بيوتهم وحقولهم.

30 أملاً..
وسرد مدير المدرسة فراس دراغمة: لدينا 30 طالبًا، و3 غرف صفية، ووحدة صحية ومطبخ، ولا يوجد حيز للإدارة والهيئة التدريسية، وسيُحضر المعلمون والطلبة طعامهم معهم، وستوفر وزارة التربية حافلات لنقل المعلمين والمعلمات من طوباس، فالطرق ترابية ووعرة.
وقالت المعلمة ابتسام دراغمة: الوصول إلى المدرسة من طوباس ليس سهلاً، ونحتاج إلى وقت طويل، لكننا دخلنا في رهان، وسنكسب التحدي.

وعجزت سحب الغبار المنبعثة من سيارات الدفع الرباعي عن إخفاء عبارة خطت على جدران المدرسة، جاء فيها:" الرصاص في أقلامنا، أقوى من الرصاص في بنادقهم"، وفي دليل أمل آخر كانت أزهار نباتات العنصل أو (الباصول) كما يسميه الأهالي تتفتح وسط حقول قريبة تأكل ذاتها من العطش.

ولا يخشى رئيس المجلس المحلي لابزيق، عبد المجيد خضيرات على المدرسة من إجراءات الاحتلال، فبناياتها تسبق إسرائيل بنحو 200 عام. وزاد: يزيد عدد سكان تجمعنا في الشتاء، فتعود العائلات التي هجرت إلى جنين بحثًا عن الماء والمراعي لمواشيها، والخدمات في تجمعنا معدومة، لكن المدرسة فاتحة خير لنا.

وأشار المفوض السياسي والوطني لمحافظة طوباس محمد العابد إلى أن مدرسة التحدي ستكون إحدى العلامات الفارقة للأغوار الشمالية، وستعلم أطفالنا نشيد الحرية، وتكتب ميثاق الأمل كل صباح. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: