وصف "التنكيل" لا ينطبق إذا كان المهاجمون يهوداً والضحايا عرباً !

2018-08-30


بقلم: اريانا ميلاميد

عندما تهاجم مجموعة من الأشخاص المسلحين بالأسلحة البيضاء مشحونين بالغضب القومي المتطرف، شخصا أو أشخاصا غير مسلحين، يُطلق على الحدث اسم "لينش" (تنكيل) في وسائل الإعلام المحلية.

مرة يتعلق الأمر بسيارة عسكرية دخلت عن طريق الخطأ إلى جنين، ومرة يتعلق بيوآف إلياسي، "الظل" الذي هوجم بالقرب من قرية نحف بعد أن استفز حشداً من المتظاهرين، الذين رفعوا العلم الفلسطيني، ومرة في كفر تقوع في غوش عتصيون، حين يرشق الفلسطينيون الحجارة على سيارات اليهود؛ أو عندما تكون عائلة مسافرة على طريق وادي الأردن وواثقة بأن هذا هو ما يحدث، لأنهم "يرون في أعينهم" نواياهم القاتلة.

في جميع الحالات المذكورة أعلاه، وغيرها الكثير من الحالات الموثقة في وسائل الإعلام، يكون المهاجمون من العرب والضحايا من اليهود. في كثير من الحالات، لا يوجد تمييز بين اللينش، الذي يعني، وفقا لتعريفه في القاموس، القتل من قبل الحشود، أو هجوم لا ينتهي بالموت، لبالغ الحظ: هذا وذاك يتم وصفهما كعملية لينش (تنكيل).

نادرا ما يتم وصف شجار أو هجوم ينفذه العديد من الأفراد، عندما يكون المهاجمون والضحية من اليهود، على أنه "لينش"، وهذا ما حدث في رحوبوت، بالقرب من محل لبيع البذور.

وماذا يحدث عندما يكون المهاجمون يهوداً والضحايا عرباً؟ العنوان المحايد "اعتداء على الشاطئ" كما في القناة 7 والعنوان الفرعي يحكي قصة مختلفة وأسهل مما يظهر في صحيفة "هآرتس" مع صور الضحايا - ضحايا لهم أسماء ووجوه وجروح مفتوحة، كما هو الحال في تقارير شركة الأخبار وموقع ماكو. لكن لم يتم سماع كلمة "لينش" أو "محاولة تنفيذ لينش".

وعندما يقوم المستوطنون بقيادة مركز الأمن العسكري بمهاجمة ناشطي "تعايش" بعنف، ويتم نقل أربعة منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، ماذا يتم تسمية ذلك؟ "مواجهة". أو "ناشطو تعايش أثاروا الاستفزاز وزعموا أنهم تعرضوا للهجوم"، أو "نشطاء يساريون تعرضوا للهجوم في يهودا والسامرة". وهذا يظهر في العناوين.

"اللينش"، في دولة القومية اليهودية، هو كلمة محددة لجريمة كراهية من نوع معين فقط. ويجري تلوين هذه الكلمة بشكل لا لبس فيه: مرتكبو "اللينش" هم من العرب فقط. اليهود الرحيمين أبناء الرحيمين، فإنهم إذا ضربوا العرب، هكذا عبثا على الشاطئ، فهم "يهاجمون". أما العرب الذين يؤذون اليهود فهم "إرهابيون".

اليهود الذين يعارضون الاحتلال هم "مستفزون"، وهناك من يعتقد أنه من الممكن، بنفس واحد، "إدانة كل عمل من أعمال العنف" والحديث عن الاستفزاز والقول بأنه ليس لديه فكرة عما حدث هناك: هكذا فعل الوزير نفتالي بينت، صباح أول من أمس، في برنامج كالمان وليبرمان في القناة الثانية. لقد توسل كلاهما إليه كي يدين الحادث. لكنهما لم يتحدثا إليه بتاتا عن الحادث الذي وقع على الشاطئ والجرحى الثلاثة من شفاعمرو.

لقد وقعت محاولتان لتنفيذ "لينش" في دولة القومية اليهودية خلال عطلة نهاية أسبوع واحد، ولكن عندما يكون المجرمون هم مستوطنون خارجون على القانون فجأة يصبح من غير الواضح للوزير ما حدث هناك.

وفي دولة القومية، التي تطلب من الآخرين إدانة أي هجوم ينفذه عربي، لم تكن هناك حتى شخصية سياسية واحدة كلفت نفسها إدانة ما حدث على الشاطئ، عندما تعرض ثلاثة شبان من شفاعمرو للضرب بالسلاسل والقضبان الحديدية لمجرد أنهم عرب.

في الدولة التي أصبح فيها من الواضح أن "اليسار قد نسي ما يعني أن تكون يهوداً"، من سيدين الهجمات على اليساريين؟ لا أحد.

عن "هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: