"العاصمة الموحدة" لإسرائيل: الواقع يكذّب ذلك

2018-08-29

بقلم: يوعز هندل
منذ أسبوع يتجول حيمي كوهن في القدس لجمع تواقيع على عريضة تدعو الحكومة الى إخلاء قصر المندوب من القوة التابعة للأمم المتحدة. أبوه، يهوشع كوهن، من رجال الـ»ايتسل»، وقد صفى اللورد برنادوت، ولاحقا أصبح الحارس الشخصي لبن غوريون. وهذه ليست الجولة التاريخية الوحيدة في القصة. فعندما يدور الحديث عن القدس يكون التاريخ هو الحاضر دوماً.
الاحتجاج هو على منطقة ذات مساحة تبلغ 45 دونماً، داخلها قصر المندوب البريطاني الذي تستخدمه اليوم منظمة تفتقر الى الهدف الحقيقي. بشكل نظري وقانوني تعود الارض لدولة اسرائيل، التي طلبت التوقيع على عقد ايجار مع الامم المتحدة، الا انهم رفضوا، وهكذا انتهى الامر. لماذا؟ لأنه حسب الامم المتحدة لا توجد سيادة اسرائيلية في هذه المنطقة – منطقة حرام سابقا. وعندما لا تكون سيادة، فانه يمكن توسيع المنطقة (اضيف 30 دونماً الى الامم المتحدة في غزو غير قانوني في السبعينيات). يمكن للمرء ان يفعل ما يشاء مع مبنى تاريخي مثل قصر المندوب دون اذون بلدية/ مهندسين/ خبراء حفظ مبان، او اي سلطة اخرى. كما يمكن منع زيارة المواطنين الى المجال.
كل هذا يحاول حيمي وعريضته، الآن، تغييره، غير ان قصر المندوب هو مجرد عارض للمرض. فـ»جبل البيت» (الحرم) يعاني من معاملة مشابهة، بما في ذلك تدمير الآثار التي يستوجب ضغطاً جماهيرياً شديداً وتقريراً من مراقب الدولة. يعاني جبل الزيتون من إفساد متواصل، ضمن امور اخرى في منطقة القبور. وبشكل عام عند مراجعة حالة شرقي القدس يتبين أن اسرائيل تقول الكثير وتفعل القليل.
ينهي نير بركات فترة طويلة كرئيس لبلدية القدس. قريبا سيكون في «الليكود» بانتظار معركة الخلافة على رئاسة الحزب. لقد فعل بركات امورا جميلة في المدينة. فمن يصل الى رحافيا ومحنيه يهودا يلاحظ حياة نابضة، مطارا جيداً، بارات والكثير من الشبان بألوان لا تجدها في تل أبيب. وفي الوقت ذاته تحولت القدس الموحدة في عهد بركات، بل ومن أجل النزاهة من قبله، الى هواء ساخن. القدس في السنوات الاخيرة هي رسمة على فستان، احتفال السفارة في غربي المدينة او تصريح متبدد في «يوم القدس». ما يحصل في المدينة هو واقع بديل لما نرويه لأنفسنا.
ها هو نموذج من برنامج افيف جيفن وايال غولان. استمعت اليهما حين تجادلا هناك عن القدس. جيفن مع التقسيم، غولان ضده. ولكن عندما هاجم جيفن غولان لأنه لم يسبق له أن كان أبدا في شرقي المدينة، لاذ الأخير بالصمت. هذه بالضبط المشكلة الكبرى للقدس. قسم كبير من الاسرائيليين يحبونها من بعيد. وهم لا يعرفونها. القدس هي جدال سياسي، وليس مكانا يسكن الناس فيه. وبالمناسبة، من المعقول الافتراض بان جيفن وغولان زارا «المبكى» أو جبل الزيتون دون أن يتذكرا بانهما في منطقة احتلت في حرب «الايام الستة». ولكنهما ليسا القصة، بل الآخرون. يمكن لنا أن نعطي كل أنواع التفسيرات الاجتماعية – الفكرية عن الابتعاد عن شرقي المدينة، هرب العلمانيين او طبيعة الجمعيات التي تستوطن مركز البلدة القديمة. من الصعب أن نشرح سياقات حكومية تجري هناك ومعاكسة للتصريحات. فالسفارة التي انتقلت هي رمز ناجح، اما الباقي فلا. القدس بحاجة للوزارات الحكومية التي بقيت في تل أبيب (فلماذا مثلا لا تكون وزارة الثقافة في العاصمة؟). وهي بحاجة لتطوير البنى التحتية في شرقي المدينة. تحتاج لأن تقام الكليات العسكرية فيها في جبل المشارف كما خطط لها وليس في منطقة عين كارم. جبل المشارف هو رمز. من هناك يرى المرء محور حركة المظليين و»جبل البيت» (الحرم). اما عين كارم فهو حي جميل يفضل أن يبقى أخضر.
تحتاج القدس لان يسكن الاسرائيليون العلمانيون في منطقة مدينة داود وجبل الزيتون، مثلما يسكنون في معاليه ادوميم وجيلو. فرغم اعتماد المعسكر الوطني على اليمين الديني، فان اغلبية الاسرائيليين هم علمانيون، تقليديون، ووسطيون مع ميل طفيف الى اليمين. اذا لم تمثلهم العاصمة، فستكون عاصمة نظرياً فقط.
قبل لحظة من الانتخابات المحلية يستحق الأمر أن نذكر بأن ليس رئيس البلدية التالي بل رئيس الوزراء الحالي وذاك الذي سيأتي بعده سيتعين عليهما ان يتصديا لما يحصل في عاصمتنا.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: