المستوطنون يهاجمون الفلسطينيين برعاية الجيش الإسرائيلي!

2018-08-29

بقلم: عميره هاس
لم يفو­ت المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي الفرصة، وأثبت ما عرفناه منذ زمن؛ أن مشغله، الجيش، هو أسير رغبته لمشروع الاستيطان والمستوطنين. في الرد الذي حوّله في أعقاب مهاجمة النشطاء الستة من «تعايش» على أيدي أكثر من 12 شخصا من الاسرائيليين والاسرائيليات (اليهود) في البؤرة الاستيطانية «متسبيه يئير»، يوم السبت الماضي، كذب المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي مرتين: احتكاك، هكذا وصف الهجوم المتوحش الذي في أعقابه احتاج اربعة ممن تمت مهاجمتهم الى العلاج في المستشفى. وادعى أن الجنود أعلنوا أن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. اذا كانوا قد اعلنوا فان ذلك لم يتم على مسامع النشطاء.
ليس هناك مجموعة من النشطاء الاسرائيليين اليهود الذين تعرضوا لهجوم جسدي من قبل المستوطنين اكثر من «تعايش». نشطاء هذه المجموعة اليسارية يذهبون حقا الى ساحات الحرب، تقريبا منذ عشرين سنة: هذه هي مراعٍ وحقول وبساتين، تنظر عيون المستوطنين إليها. انهم لا يكتفون بالاراضي الواسعة التي سرقتها الدولة وتسرقها من أجلهم، بل هم يسعون الى ان يسلبوا الفلسطينيين المزيد من أراضيهم. العنف ضد الفلسطينيين، الذي يرافقه الشعور بالتفوق والتعالي وبأنهم يؤدون مهمة إلهية، هو صيغة دائمة في الضفة الغربية وشرقي القدس. نشطاء «تعايش» القلائل يرافقون في كل اسبوع رعاة ومزارعين فلسطينيين ويحاولون بحضورهم منع هذا العنف. وليس غريبا أن «بتسيل» و»حتى الآن» و»يشع» يكرهون «تعايش» ويفعلون كل ما في استطاعتهم من اجل تحريض جهات كثيرة ضدها، مثل الإعلام الاسرائيلي.
بالتحديد في مهاجمتهم، السبت الماضي، لاحظ النشطاء أن جنود الاحتياط الذين كانوا في المكان لم يذعنوا للمستوطنين. «انت لا تقول لنا ماذا سنفعل. يوجد هنا قائد للدورية»، سمع احد الجنود وهو يقول لمستوطن الذي يبدو كان مسؤولاً عن الأمن الجاري. كان ذلك مفاجأة مدهشة من ناحية النشطاء الذين ووجهوا مرات كثيرة بجنود معادين وربما  كانوا مسرورين واولئك الذين سارعوا لمنع الفلسطينيين من الوصول الى المرعى والحقول كما يأمر سادتهم المستوطنين. اكثر من مرة، في اللحظة التي رفع فيها الجنود صوتهم على المستوطنين، صرخ هؤلاء عليهم بأسلوب «هل ستقول لي ماذا سأفعل في بلدتي؟». عندما حاول جندي امساك أحد المستوطنين المهاجمين فورا انقض عليه عدد من المستوطنين الآخرين.
رغم موقفهم لم يستطع الجنود منع الهجوم لأن الجيش كمؤسسة يدافع عن المستوطنين وعن مشروع الاستيطاني الذي تطبقه وتشجعه الدولة التي أرسلتهم. ليس للجنود أي صلاحية أو اذن لمنع مستوطنين هائجين حتى عندما يكون المهاجَمون هم اسرائيليون يهود آخرون. حيث إن آلاف شكاوى الفلسطينيين على هجمات هائجة وقاتلة يتراكم عليها الغبار فوق رفوف الشرطة والنيابة العامة – المؤسسات التي توجد في «المناطق» لا تستخدم صلاحياتها من اجل كشف ووقف الجريمة.
في هذا الجو حيث المستوطنون فوق الجميع، ليس من المدهش أن المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي وصف صعود اعضاء «تعايش» الى الموقع الاستيطاني بأنه «استفزاز». مقولة مشابهة أسمعها بتسلئيل سموتريتش، عزيز المواقع الاستيطانية. قبل الهجوم ببضعة أيام اجتاحت مجموعة مستوطنين القرية الفلسطينية المجاورة قواويس. وفورا أمرت رجال الادارة المدنية بالمثول. هناك عملية سطو، فلسطيني يبني في ارضه بدون ترخيص من المندوب السامي (لان اسرائيل لا تسمح للفلسطينيين بالبناء). قبل ساعتين من الهجوم تقريبا قامت الإدارة المدنية والجيش بمصادرة أدوات البناء الخاصة بذلك الشخص. الاذعان للمستوطنين يتجاوز حرمة السبت.
الموقع المقام في جزء منه على أراض فلسطينية خاصة ينمو ويزدهر، في حين أن الفلسطيني الذي يبني دون أن يكون أمامه خيار بدون ترخيص يعاقب بمصادرة ممتلكاته. اقتحام مستوطنين لقرية فلسطينية محمي من قبل الجيش والادارة المدنية. دخول اسرائيليين الى موقع اسرائيلي من اجل توثيق بناء آخر وقح غير قانوني – هو «استفزاز». بثمن الجراح والآلام، اثبت نشطاء «تعايش» ما لا شك فيه : اسرائيل هي بطلة ايضا في المعايير المزدوجة.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: