قراءة فنية للقاء "السوبر"

خبرة الهلال المقدسي تُرجح كفته و"العنابي" الكرمي كان نداً قوياً

2018-08-29

كتب محمد عراقي:
اضاف هلال القدس لقب اخر لخزائنه عندما توج بكاس السوبر للموسم الحالي بعد فوز شاق وعسير المخاض على الفريق المجتهد ثقافي طولكرم بهدفين لهدف على ستاد الشهيد فيصل الحسيني في الرام في اجواء احتفالية.

الهلال كان في الموعد
صبت كل الترشيحات قبل المباراة في صالح الهلال المقدسي بطل الدوري والكاس والفريق الذي يمر بأزهى اوقاته الذهبية من حيث وجود استقرار اداري ومالي وفني حيث دعم صفوفه بنخبة من ابرز اللاعبين المحليين ومن الخارج ايضا من فلسطينيي التشيلي اضافة الى وجود نجومه المعروفين .
وجاء الفوز الهلالي حسب توقعات معظم المتابعين والمراقبين ولكنه في نفس الوقت جاء عسيرا وصعبا على فريق مجتهد ومنظم.

قلق فني هلالي
لو كنت مكان المدير الفني للهلال خضر عبيد لما فرحت كثيرا بالفوز لان المباراة عكست مؤشرات فنية مقلقة له قبيل بدء حملة الدفاع عن لقبه كبطل للدوري.
منطقيا الهلال اجهز من الثقافي من حيث نوعية اللاعبين وخبراتهم وتوفر البديل الجاهز في جميع المراكز ومن ثم توقع الكثيرون ان يلتهم الهلال منافسه ولكن ذلك لم يحصل ابدا بل حصل العكس تماما، وقف العنابي ندا للهلال طوال اوقات المباراة بل وتفوق عليه احيانا وكان قريبا من احراجه وانتزاع الكاس منه.
الهلال غاب تقريبا طوال الشوط الاول فلم يكن له شكل هجومي مقنع ابدا رغم محاولات محمد عبيد ومحمود عويسات وعلي نعمة ومن خلفهم محمد يامين ومحمد درويش لان الثقافي كان منظما في الدفاع والوسط وشكلت حيوية لاعبيه ازعاجا للهلال في جميع مربعات الملعب خاصة في منطقة صنع الهجمات .
الهلال انتعش هجوميا في الحصة الثانية بعد نزول نجمه عدي الدباغ ووحده اضافة الى سرعة عبيد وحيوية يامين في الوسط وبعض الطلعات لفيراوي فان الشكل الهلالي الهجومي لم يكن مقنعا ولا فاعلا بدليل ان الهلال لم يخلق فرصا كثيرة خطرة امام المرمى الكرمي بالكم والنوعية المطلوبة من فريق يضم هذه العناصر الهجومية الضاربة وهو بطل الدوري ويلعب على ارضه امام فريق شاب.
ايضا دفاعيا الهلال كان مخترقا ومهتزا في هجمات عديدة للثقافي من العمق والاطراف ولو امتلك الثقافي مهاجما حاسما وهدافا لتغيرت النتيجة تماما.
كل هذه الامور يجب ان تقلق خضر عبيد ويعمل على علاجها مع التاكيد ان الهلال يبقى كبيرا ويضم عناصر مميزة وقادرا على لعب الادوار الاولى وهو ابرز المرشحين للمنافسة بقوة على كافة البطولات فتنوع الحلول والادوات في الوسط والهجوم عامل ايجابي مهم للمدرب عبيد في ظل الوضع الحالي.

العنابي .. كتيبة شابة وواعدة
في المقابل يجب انصاف الثقافي الذي قدم مباراة كبيرة للغاية من حيث التنظيم والانضباط والمجهود المبذول حيث وقف ندا قويا للهلال طوال الوقت بل تفوق العنابي في اوقات عديدة من الشوط الاول.
الدفاع والوسط الكرمي كان مميزا ومنسجما من حيث اداء الواجبات والتحركات المبذولة على ارض الملعب في العمق والاطراف حيث قاد وسيم عقاب واحمد قطميش الدفاع الكرمي باقتدار وقدم المدافع الشاب علاء اليحيى افضل مبارياته مع الفريق الاول، وبذل اسامة الصباح وكرم عوض مجهودا كبيرا في خط الوسط فناددوا نظراءهم في الهلال ولا ننسى دور القائد حسيب العلي الذي لعب بقدم في الوسط واخرى في الهجوم فجهده الكبير كان واضحا.
الثقافي افتقد كالعادة للمسة الاخيرة حيث فشل في استغلال فرصه السانحة وهجماته الواعدة لاهداف حاسمة رغم اجتهادات نمر واصف والواعد ادهم خويلد والعلي والدعمة .
ويجب التركيز على هذه النقطة جليا من قبل المدرب الشاب محمد شربجي الذي قدم ما عليه هو وفريقه ولكن يجب ان تسجل وانت تلعب بشكل مميز وامام فريق قوي وجاهز كالهلال والا فسيحصل ما حصل وهو الخسارة.
نقطة سلبية اخرى للعنابي وهي تلقي اهداف سهلة كان بالامكان تلافيها فالهدف الاول من سوء رقابة واضحة من ركلة ركنية والثاني سوء تمركز ورقابة دفاعية ايضا فالتركيز الدفاعي يجب ان يكون حاضرا بشكل افضل فيما هو قادم.
وخرج الثقافي رغم خسارته بمكاسب عديدة اهمها وجود ثلاثة لاعبين شباب تحت 19سنة في التركيب االاساسي وهم : علاء اليحيى وفادي قطميش وادهم خويلد وجميعهم قدموا ما عليهم وللتذكير فان الثقافي افتقد لورقة هجومية هامة هي الوافد الجديد محمد هاشم لاعب منتخبنا الاولمبي المصاب والذي كان يمكن ان يساعد زملاءه بلا شك.
الثقافي حزين لفقدان الكاس ولكنه فرح بشبابه الواعدين الذين ينتظرهم مستقبل مشرق بلا شك اذا ما استمر العمل والبناء بهذه الصورة الطيبة والهدف مواصلة العمل والتركيز للظهور بنفس الشكل في الدوري مع تصحيح بعض الاخطاء الدفاعية وتحسين الفاعلية الهجومية.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: