الضغط الاقتصادي الأميركي على الفلسطينيين قد يقود إلى «مواجهة جديدة»

2018-08-28

بقلم: عاموس هرئيل

التحركات الأخيرة من جانب إدارة ترامب - تقليص المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين، ووقف التمويل لـ"الأونروا"، وما يبدو أنه مطلب بإعادة تعريف وضع اللاجئ الفلسطيني - كلها تستهدف المبادئ الفلسطينية الأساسية في النضال ضد إسرائيل. لقد عمل الرئيس الأميركي، في البداية، ضد الموقف الفلسطيني في موضوع القدس، حين قرر نقل السفارة الأميركية إلى المدينة والادعاء (الذي لا أساس له) بأنه ساعد على إزالة مسألة القدس عن طاولة المفاوضات المستقبلية. والآن يتخذ ترامب سلسلة من الخطوات المماثلة بشأن مسألة اللاجئين والمطالبة الفلسطينية بحق العودة.
منذ سنوات يدعو الجناح اليميني في السياسة الإسرائيلية إلى إجراء تغيير جوهري في موقف المجتمع الدولي فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين. الحجج التي أثيرت من قبل اليمين في هذه المسالة ليست بدون أساس. فالأمم المتحدة والـ"أونروا" تخلدان من خلال مساعداتهما جيلا رابعا من اللاجئين، بعد مرور 70 سنة على "حرب الاستقلال". هناك تفاوت صارخ بين المساعدات التي تنهال على أحفاد اللاجئين من حرب العام 1948 والمساعدة المحدودة المقدمة لملايين اللاجئين العرب نتيجة حروب العقد الماضي في سورية واليمن والعراق. وغالباً ما تظهر الـ"أونروا" نفسها كهيئة لديها مصلحة في الحفاظ على مشكلة اللاجئين الفلسطينيين (وترسيخ "أسطورتهم") من أجل الحفاظ على مكانتها هي.
المشكلة هي أن كل هذه الحجج الأساسية، عندما تترجم إلى خطوات عملية تؤثر بشكل خطير على الواقع. هذا هو بالضبط ما حذرت منه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، القيادة السياسية خلال العام الماضي، منذ أن بدأ ترامب ورجاله بالتلميح إلى نواياهم. تعتمد الضفة الغربية، وبشكل أكبر منها قطاع غزة، على المساعدات الخارجية بشكل عام، وعلى الأموال المخصصة لمخيمات اللاجئين على وجه الخصوص. ويمكن لخفض الميزانية دهورة اقتصاد المنطقتين، وخاصة قطاع غزة، نحو حافة الانهيار. يمكن لمثل هذه الإجراءات إحياء العنف على طول السياج في قطاع غزة، في الوقت الذي يتم فيه بذل جهد لتقييده، وتظهر فرصة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس".
قد تكون هذه هي خلفية صمت رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، غير العادي فيما يتعلق بخطوات ترامب حول قضية اللاجئين. في الظروف العادية، من المرجح أن نتنياهو كان سيسارع إلى الاعتزاز بتأثيره على خطوات الرئيس الأميركي. فهكذا فعل حين تقرر نقل السفارة، وفي مسألة القرار الدرامي الثاني المتعلق بإسرائيل، والذي اتخذه ترامب، وهو الإعلان عن انسحاب أميركا من الاتفاقية النووية مع إيران. وضع نتنياهو أكثر تعقيدًا هذه المرة، بسبب الخوف من التصعيد في "المناطق" والتحذيرات المعروفة لجميع الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، من المحتمل عاجلاً أم آجلاً ألا يلجم اليمين الإسرائيلي نفسه، ويشرح أن ترامب ورجاله يرون النور فقط بفضل التفسيرات التفصيلية التي تلقوها في القدس.
في هذه الأثناء، الصورة التي يرسمها مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية ليست مشجعة. الـ"أونروا" تستعد لتسريح الآلاف من المعلمين في جهازها التعليمي في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن، في ضوء الإجراءات الأميركية. إذا كانت هناك صعوبات في افتتاح العام الدراسي في الضفة الغربية، فقد يؤثر ذلك على سلوك الشباب في مخيمات اللاجئين، ويزيد من الاحتكاك مع قوات الجيش الإسرائيلي في وقت يسود فيه تنسيق أمني وثيق بين الجيش الإسرائيلي والسلطة في الضفة الغربية، وانخفض عدد حوادث "الإرهاب" نسبياً.
في قطاع غزة، تأمل "حماس" في الحصول على حقنة كبيرة من الطاقة، في شكل الاتفاق غير المباشر مع إسرائيل على وقف إطلاق النار، والذي تعدها مصر مقابله بضمان تسهيلات اقتصادية وتجدد تدفق المساعدات القطرية إلى غزة. لم يتم تنفيذ هذه الخطوة بعد بسبب معارضة السلطة الفلسطينية للاتفاق وصعوبة العثور على قناة بديلة تمر عبرها الأموال من الخليج. إن تخفيض المساعدات الاقتصادية من الأمم المتحدة، في وقت لا يزال فيه الوعد بأموال قطرية حبرا على الورق يزيد فقط من الضغط على القطاع، وإذا استمرت هذه الحالة مع مرور الوقت، فقد يزيد ذلك من فرص اندلاع موجة جديدة من العنف.
وهناك القضية الأساسية - الرغبة الأميركية في التعامل مع وضع اللاجئ الفلسطيني. قد تكون القيادة السياسية الإسرائيلية راضية عن هذه الاتجاهات. لكن المؤسسة الأمنية تخشى من أن ترامب سيمضي بعيداً في هذه المسألة، بحيث يلامس أعصاب الفلسطينيين المكشوفة في كل ما يتعلق بالعملية الدبلوماسية. كل هذا يحدث بينما يجري في الخلفية، مراراً وتكراراً، تأجيل "صفقة القرن" التي سيعرضها ترامب، صفقة السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، التي يصعب تحديد ما إذا سيتم إعلانها على الملأ.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: