إسرائيل في المرتبة الـ 11 على سلم السعادة العالمي: الاحتلال هو «السرّ»؟!

2018-08-28

بقلم: روغل الفر

الإسرائيليون سعداء في حياتهم في اسرائيل. تقع اسرائيل بصورة ثابتة في المكان الـ 11 في سلم السعادة العالمي التابع للأمم المتحدة فوق الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. في أيام الانتفاضة الثانية اعتاد سياسيون هنا الاعلان من حين لآخر "هنا ليس اسكندنافيا". هذه الحكمة كانت نوعاً من التفسير الشامل للواقع العنيف الذي يحيط بالمجتمع الاسرائيلي. وكانت مفضلة بشكل خاص على بنيامين بن اليعازر وشمعون بيريس اللذين ردداها كلما وضع الميكروفون أمامهما.
حقا، الدول الاسكندنافية تقع فوق اسرائيل في مقياس السعادة العالمي. ولكن المكان الـ 11 هو مكان عالٍ، مدهش. يشار فورا إلى أن هذا المقياس لا يسري على سكان "المناطق" الخاضعين لسلطة اسرائيل، وبالطبع أيضا ليس على سكان قطاع غزة الذين لا تدار شؤونهم اليومية من قبل اسرائيل، لكنها ما زالت تشكل ظروف حياتهم. النتيجة هي أن اليهود في اسرائيل راضون من الفاشية المستمرة، الممنهجة والمتواصلة. يحلو لهم العيش داخل الحاضر الأبدي الذي يقدمه لهم بنيامين نتنياهو. حاضر ليس له أي افق سياسي أو أي مستقبل لحل النزاع؛ فقط حرب ابدية مع الفلسطينيين.
نتنياهو لا يقترح أي تطوير. هو لا يعرض على سبيل المثال أن يضم "المناطق". هو يقترح فقط تجميد الحاضر وتخليده الى الأبد. الحفاظ على النظام القائم، بما في ذلك كونه في وظيفة رئيس الحكومة. لن يكون هناك أي شيء، كل ما هو موجود الآن هو كل ما سيكون في يوم ما. المستقبل في الاساس غير ممكن، ليس بالامكان التخلص من تطويق الحاضر.
لهذا من المهم أن نناقش انه في إسرائيل الحاضر الأبدي هذا والقائم على حرب دائمة ضد الفلسطينيين هو الوصفة السرية للسعادة. المقياس العالمي وجد أنه بين مجمل الاسرائيليين يسود تضامن واضح، تماهٍ عالٍ مع الدولة وميل للتكتل – وهي عناصر ضرورية بوجود شعور بالسعادة في اوساط السكان. كما يبدو هذا تكتل مرتبط بوضع الحرب المستمر وهو تكتل غريزي ضد عدو مشترك. هكذا شرح لأمير مندل (14/8) البروفيسور ريتشارد ليارد من القائمين باستطلاع معيار السعادة. "ما زالت تضخم الشعور العام بالانتماء، وتجربة السعادة، أو الرضا، المرتبطة بالواقع الاسرائيلي".
بكلمات اخرى، في اسرائيل "وضع الحرب المستمر" هو المفتاح الرئيسي للسعادة البارزة التي يشعر بها الاسرائيليون في دولتهم. الحرب جيدة للسعادة. "تكتل غريزي ضد عدو مشترك" يساهم هنا مساهمة حاسمة في السعادة خلافا للشعار الذي يقول إن الاسرائيليين لا يتوقون للسلام بل للحرب. وضع الأزمة الدائمة، الشعور بالتهديد من الخارج، هذا هو الشعور الذي يمنحه نتنياهو للإسرائيليين. لهذا فهم مخلصون له ويحبونه.
نتنياهو، الذي منذ 2012 هو التلميذ السياسي لبوتين، يفهم كل ذلك. المزيد من السعادة يمنح للإسرائيليين. على شكل نزاع ابدي مع ايران – دائما سيحافظ عليه بمنسوب توتر على شفا الحرب بدون تجاوزه وبدون أن يحل التهديد الايراني، ومع الفلسطينيين الذين تحت حكمه سيكونون رعايا أبديين تحت الاحتلال بدون الحصول على دولة وبدون الانضمام لاسرائيل، وهو وضع يضمن جولات قتالية وانتفاضات إلى الأبد.
ومقياس السعادة الاسرائيلي بالطبع يتلقى مساعدة من عمليات القتل لـ"حماس" و"حزب الله" والإمبريالية الايرانية. الامر الذي يعتبر في نظر الليبراليين المعارضين للاحتلال فاشية واسكاتا للانتقاد وشرطة على التفكير وعنصرية ودمارا للديمقراطية يُعتبر في نظر الجمهور تضامنا يهوديا جميلا وشعورا بالانتماء للجماعة. الوضع مدهش هنا.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: