رام الله تواصل الاحتفاء بالشعراء في أمسيتين لسباعنة والشروف وزيادة

2018-08-28


كتبت بديعة زيدان:

لا تزال مدينة رام الله تعيش امتدادات مهرجان رام الله الشعري بشكل أو بآخر، لتكرّس نفسها مدينة الشعر بامتياز، وذلك عبر احتضان أمسيتين شعريتين، مساء السبت الماضي: الأولى في مركز خليل السكاكيني الثقافي، للشاعرين: فارس سباعنة وهلا الشروف، والثانية في مؤسسة عبد المحسن القطان للشاعر عمر زيادة. وكانتا بشكل متتالٍ، ما دفع الكثيرين من عشاق الشعر المتزايدين في المدينة إلى الانتقال من الأولى إلى الثانية، والاطلاع على ثلاثة أنماط شعرية مختلفة لأسماء كرّست وتكرّس نفسها على الخريطة الشعرية الفلسطينية، أو أبعد من ذلك.

وقدّم الشاعر فارس سباعنة ثلاثة نصوص جديدة، هي: "رف عصافير"، و"حصتي من الهدأة"، وأحدثها بالعامية حملت عنوان "عشر سنين" (إلى رام الله)، حيث كان من المفترض أن يترك رام الله ويستقر في العاصمة الأردنية عمّان، إلا أنه عاد عن رأيه فكتب هذا النص عن رام الله، والذي جاء في مطلعه "أعطيتيني العشر سنين؟ ولّا أخدتي العشر سنين...؟! مش بيني وبينك، مش خُلفة، أصلاً إحنا رفعنا الكُلفة .. بس حلو - هيك بضحكة ولعبة - إنك تعتبريهم سُلفة .. وتخبيلي بجيبة حُبّــك عشر سنين".

وفي مقطع آخر: "ولك القروي الرايح شغلو مصبّح بالبدلة اللميعة.. ولك الشاعر!!! (...) ولك الناطق باسم القاضي، وخاف يكمّلْ شاعر سلطة، ولك اللي بصيّح عالفاضي، وبتظاهر قدّام الشرطة، واللي ناسي بعمرك عمرو بسّ مروّح هادي وراضي وكاتبلك شعرو المسكين شو يا رام الله! أعطيتيني العشر سنين؟ ولّا أخدتي العشر سنين...؟!".

وقرأ سباعنة بالعامية أيضاً قصيدة "أنا ما اشتقتلك بالمرة"، ومن مجموعته الشعرية "يصدقني الكمان" قدّم النصوص التالية: "أصدق ما تشعرين"، و"لا تخبري أحداً"، و"عن نومها"، و"مشارف ضحكتك"، و"شفة الناي".

وسباعنة شاعر وإعلامي، يعمل مسؤولاً عن العلاقات العامة والشراكات المحلية في متحف محمود درويش، صدرت له مجموعتان شعريتان: "وكأنه سحابة" (2012)، و"يصدقني الكمان" (2016)، وساهم في العديد من المبادرات والحملات والمهرجانات الأدبية والثقافية، مشاركة أو تنظيماً، منها مبادرة "بسطة شعر" (2009 – 2010)، كما يكتب المقالة في منابر فلسطينية وعربية، وسبق أن أعدّ وقدّم برنامج "الناظم" المختص بالشعر العربي الكلاسيكي على فضائية القدس التعليمية.

أما الشاعرة هلا الشروف فقدّمت قصائد: "امش معي أيها الشعر"، و"أصعد سلّم الأربعين"، و"أشجار العنب في الخان الأحمر"، و"أغلق باب الشكوى"، و"سأقول الحقيقة"، و"هذا هو الشُعاع".

والشروف عاشت ما بين سورية ولبنان والأردن وفلسطين. درست الأدب الإنجليزي والترجمة في جامعة بيرزيت، وحصلت على جائزة القطان للكاتب الشاب في العام 2004، وصدرت لها مجموعتان: الأولى بعنوان "سأتبع غيماً"، والثانية بعنوان "لم أقطع النهر" (2014)، وترجمت بعض قصائدها إلى لغات عدة.

وكشف سباعنة لـ"أيام الثقافة" أن الأمسية الشعرية المشتركة بينه وبين الشروف تأجلت أكثر من مرة بسبب أحداث سياسية حصلت في المدينة، وقال: الفكرة جاءت من إدارة مركز خليل السكاكيني الثقافي بأن تكون الأمسية مشتركة مع هلا الشروف .. رحبت بالفكرة كوني من محبي نصوص هلا.

وفي ردّ على سؤال لـ"أيام الثقافة"، أجاب: أعدّ حالياً مجموعة جديدة.. أصبحت تقريباً جاهزة، ولكني مصاب هذه الفترة بهوس التدقيق في النصوص وتصويبها، أيضاً أعمل على مجموعة باللهجة العامية ولا أريد الخلط بينهما، فكل عمل له قوامه المختلف عن الآخر.

وفي الأمسية الثانية، قرأ الشاعر عمر زيادة قصائد: "بابل"، و"متحف"، و"مخيم بلاطة"، و"مرآب"، و"الأيام"، و"مونيكا بيلوتشي"، و"علم محطم سلفاً"، و"سطو مسلح"، وهو الذي كان بدأ أمسيته بقصيدة "اكتشاف".

ومما جاء في "اكتشاف": كل يوم أكتشف امرأة جديدة داخلك وأحبها بنفس القدر الذي أحبك به. كل يوم أقع في الحب للمرة الأولى. من النظرة الأولى. شيءٌ خالد ولانهائي كالنهر، كالهواء، كالموسيقى.. تتذكرين عندما احتفلت مثل المجنون في شوارع المدينة نهاراً كاملاً لأني انتشيت فجأة بفكرة أن عينيك سوداوان؟ أو عندما اتفقنا بعد ضحك طويل على أن أصابع قدميك الصغيرة تصلح كأسماك زينة؟! أو لمّا قلت لك إن أرنبة أنفك تستحق جائزة أفضل مساحة للتقبيل.

وعمر زيادة شاعر ومترجم من مواليد نابلس العام 1987، وحاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في اللغويّات التطبيقيّة والترجمة من جامعة النجاح الوطنيّة، ويعمل مترجماً في اتّحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين.. له مجموعة شعريّة بعنوان "كلاب عمياء في نزهة" (2017)، صادرة عن الدار الأهليّة للنشر والتوزيع، بتوصية من لجنة تحكيم "جائزة الكاتب الشاب" للعام 2015، وتنظمها مؤسسة عبد المحسن القطّان. 

يشار إلى أن الفنانة دورين منيّر شاركت الشاعرين سباعنة والشروف أمسيتهما عزفاً على العود، فيما شارك الفنان محمد قططي الشاعر زيادة أمسيته بمقطوعات على آلة الأوكورديون.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: