تحمُّل "حماس" إلى أن تظهر قيادة فلسطينية "معتدلة"

2018-08-27

بقلم: نافا درومي
في ضوء انتقاد اليمين للترتيبات بين حكومة نتنياهو و»حماس» – ومع اقتراب موعد الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقيات أوسلو - يجدر بنا أن نتذكر أن الدولة الفلسطينية ليست وصفة موصى بها لحياة هادئة وآمنة.
ولهذا السبب بالتحديد يجدر وقف تدفق الانتقاد من اليمين والسؤال: ربما تكون هناك حكمة في التوصل إلى ترتيب مع «حماس» أو أي منظمة «إرهابية» رسمية أخرى في غزة، لأن البديل أسوأ - منظمة «إرهابية» غير رسمية، هي السلطة الفلسطينية؟ لذلك صحيح أن الرغبة الطبيعية والصحية تتمثل في إسقاط «حماس» إلى حد تفكيكها التام، لكن ربما يكون من الجدير الاستماع إلى اليسار هذه المرة.
في الواقع، لقد ارتكبنا خطأ بالفعل ومنحناهم الاعتراف، ولكن ينبغي تجنب تكرار ذلك.
على الرغم من أن هذا الكيان «إرهابي» فإن السلطة الفلسطينية، التي أحضرنا آباءها ومؤسسيها إلى «ارض إسرائيل» تعتبر شرعية من جانب قسم من الجمهور في إسرائيل وفي جميع أنحاء العالم.
لقد اعتدنا على الاعتقاد بأنه إذا سقطت «حماس»، فستظهر منظمة «إرهابية» أخرى في غزة، وسيكون من السهل تسويقها على أنها خطيرة. لكننا نسينا المنظمة التي تعمل في رام الله، وربما تكون الأكثر إشكالية.
وليس بسبب قضية «الإرهاب» والعنف، فهناك لم يعد من الممكن مفاجأتنا. الخطر يتربص من اتجاه آخر بالذات. لأنه إذا كانت السلطة الفلسطينية، بالصدفة، هي الهيئة الحاكمة في غزة، فسيزداد الضغط السياسي على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق.
اليوم لا يوجد سياسي أوروبي، أميركي أو إسرائيلي، عاقل بالطبع، سيوافق على تصويره مع قادة «حماس» إسماعيل هنية أو يحيى سنوار.
ومن ناحية أخرى، تصور الكثيرون بالفعل مع محمود عباس وسلفه، «الإرهابي» المتوج ياسر عرفات.
لقد نجح الاثنان في ترسيخ نفسيهما كقائدين شرعيين يترأسان هيئة شرعية. ما كانا سينجحان بذلك لولا المساعدة الإسرائيلية، لأننا لم نقدم لهما السلاح والأراضي فقط، وإنما الاعتراف بوجودهما، وبالتالي الاعتراف بمطالبتهما بإقامة دولة فلسطينية على حساب الدولة اليهودية.
وبعد أن نجحنا، مع كثير من العرق والدموع، والدم، في التغلب على عقبة «أوسلو» التي أنشأناها، يجب أن نسعى جاهدين للمحافظة عليها.
على الأقل حتى تظهر قيادة معتدلة، ترغب في الحياة والسلام، إذا كانت هناك قيادة كهذه. وحتى ذلك الحين، فإن الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله هو تحمل «حماس» أو أي منظمة «إرهابية» أخرى في قطاع غزة.
هذا لا يعني أنه يجب السماح لهم بالقيام بكل ما يريدون. السلوك الإسرائيلي أمام «إرهاب» الطائرات الورقية وحرق الحقول كان محرجاً.
ليس واضحا كيف أن إسرائيل، التي يترأسها «أكثر تحالف يميني وجد هنا»، توقع على ترتيبات مهووسة، ولا تلوح بخيار العقوبات لصالح تسريح جثث جنودنا، وتظهر عجزا كاملا طوال عدة أشهر، إلى حد المس بقدرة الردع لديها. على المحور بين الضعف المطلق والدوس النهائي، هناك عدة مراحل.
يجب أن يكون الطموح هو إلحاق الأذى بـ»حماس» وردعها وإبقاؤها تنضج على نار منخفضة. ويتوقع من اليمين الذي تم لكمه من جميع الجهات، أن يتطلع إلى الأمام، وأن يخطط للحركات ويفكر خارج الصندوق. سيكون من الأصعب العودة إلى غوش قطيف عندما تكون السلطة الفلسطينية هناك.
لكن حتى لو حدث المستحيل وأصبحت السلطة الفلسطينية «المعتدلة» تسيطر على غزة، فلن يضيع الأمل؛ لأن ما يربط بين الفلسطينيين منذ زمن بعيد هو كراهية لإسرائيل.
لن يكونوا قادرين على التغلب على الرغبة في تدميرنا. سوف ينشئون المزيد من المنظمات «الإرهابية»، ويتشاجرون فيما بينهم، ويدمرون الدولة، إذا ما تمت إقامتها رغم كل شيء. لذلك دعونا لا ندمر أنفسنا. الأمر يستحق التفكير، ربما تكون «حماس» أفضل.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: