ليبرمان ينأى بنفسه عن "التسوية" مع "حماس"

2018-08-27

بقلم: عاموس هرئيل
تُستأنف في القاهرة، غداً، المحادثات بين السلطة الفلسطينية و»حماس» كجزء من الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق شامل في قطاع غزة.
في نهاية هذا الأسبوع سجل انخفاض ظاهر في مستوى العنف في المظاهرات على طول حدود الجدار في القطاع، وسيتم قريبا في جهاز الأمن اتخاذ قرار بشأن هل سيتم رفع القيود التي فرضت على استخدام معبر ايرز.
في مظاهرات الجمعة شارك حسب تقديرات الجيش الاسرائيلي حوالى 6 آلاف متظاهر فلسطيني، وهو اقل عدد منذ بدء المظاهرات في 30 آذار من هذا العام.
في الجانب الاسرائيلي لم يكن هناك مصابون، وتحدثت وزارة الصحة الفلسطينية عن عشرات الجرحى جراء اطلاق نار القناصة والغاز المسيل للدموع.
منذ اسبوعين، وعلى خلفية الاتصالات لوقف اطلاق النار طويل المدى، ولاحقا كما يبدو ايضا في أعقاب عيد الاضحى، هناك انخفاض في العنف. ايضا أضرار الحرائق، التي تسببها الطائرات والبالونات الحارقة في مستوطنات غلاف غزة، قليلة نسبيا.
بعد انتهاء التصعيد الأخير بين اسرائيل و»حماس» قبل أسبوعين ونصف الاسبوع أعادت اسرائيل فتح معبر كرم أبو سالم، وصادقت على زيادة مدى الصيد على شواطئ غزة.
بعد ذلك وعلى خلفية المواجهات على الجدار قرر وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، وقف الحركة في معبر ايرز باستثناء الحالات الانسانية.
الآن، ازاء الهدوء النسبي من المعقول أن ليبرمان سيلغي العقوبات، لكن حتى الآن لم يتم اتخاذ قرار بشأن متى سيحدث ذلك. من يريد الآن تسريع الاتصالات، مع انتهاء عيد الاضحى، هو مبعوث السكرتير العام للامم المتحدة، نيكولاي ميلادينوف.
ميلادينوف سيتم تعيينه في وظيفة جديدة كمبعوث للسكرتير العام في سورية، كما طرحت احتمالات بأن يشغل في البداية الوظيفتين بصورة موازية، وهو معني بالتوصل إلى اتفاق في غزة بالسرعة الممكنة.
ولكن العقبة الاساسية ترتبط بالعداء بين السلطة و»حماس». حتى الآن لم تتم بلورة طريق بديلة لتحويل الاموال الى القطاع دون وساطة السلطة الفلسطينية.
في هذه الاثناء يبذل وزير الدفاع (ليبرمان) جهوداً لابعاد نفسه عن الاتصالات بشأن التسوية. في الجولة لدى رؤساء المجالس الاقليمية في غلاف غزة قال ليبرمان: «بخصوص كل قصص التسوية ليس لي أي علاقة، أنا لست مشاركا في كل موضوع التسوية، ولا أؤمن بالتسوية. التسوية الوحيدة هي الواقع على الارض».
لقد سُمع ذلك رداً من ليبرمان على الانتقاد الاخير الذي وجهه اليه خصمه وزير التعليم، نفتالي بينيت، الذي عارض علنا كل اتفاق غير مباشر مع «حماس».
عمليا، ليبرمان يبقي بهذا الاتصالات لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ومن يدير نيابة عنه المفاوضات، رئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شبات.
اذا تم التوصل إلى «تسوية صغيرة» – وقف اطلاق نار طويل المدى مقابل تسهيلات – يستطيع وزير الدفاع، مثل وزير التعليم، القول إن هذه هي سياسة نتنياهو وهو يحافظ على تحفظه. وحتى بتسوية كبيرة تشمل مصالحة بين السلطة و»حماس» وحلا متفقا عليه في مسألة الاسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع هو لا يؤمن بذلك.
ليبرمان يطرح بدل ذلك هدفا بعيد المدى: اسرائيل تحافظ على خط متصلب تجاه «حماس» وبعد ذلك الجمهور الغزي سيمل من نظام «»حماس وسيعمل على تغييره.
اذا كانت امبراطورية الشر السوفييتية -كما سماها رونالد ريغان - انهارت في نهاية اربعة عقود ونصف العقد من الحرب الباردة، ايضا «حماس» في النهاية ستنهار.
هذه المقاربة تبقي وزير الدفاع داخل منطقته السياسية الهادئة على يمين نتنياهو، وتبقى كل مشاكل جهود التسوية لرئيس الحكومة.
لكن للانحراف الجديد لليبرمان نحو اليمين يمكن أن يكون هناك تداعيات. سياسة نتنياهو بخصوص غزة منذ عودته للحكم في العام 2009 تراوحت دائما بين ضغوط الواقع – الخوف من التورط في القطاع وغياب بديل يكون افضل من حكم «حماس» – وبين الضغوط السياسية. عندما يحاصره بينيت وليبرمان من اليمين ايضا يصبح الامر في المركز اقل راحة لنتنياهو.  قبل نحو شهرين في ظروف مشابهة، كانت اسرائيل تقريبا ستشن حربا في غزة بسبب الطائرات الورقية الى أن قام رئيس الحكومة، بتوصية من الجيش، بالضغط على الكوابح.
أدى عيد الأضحى، الاسبوع الماضي، إلى وقف طويل في الاتصالات. دخلت اسرائيل، الآن، في الاسبوع الاخير من العطلة الكبيرة، وبعدها ستأتي الاعياد.
إن تأجيلات اضافية في التوصل إلى اتفاق من شأنها وقف الزخم الذي نشأ، وستطرح من جديد خطر الحرب.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: