سيسيطر قريباً على مجلسي الشيوخ والكونغرس ترميم العلاقات الإسرائيلية مع الحزب الديمقراطي فوراً

2018-08-27

بقلم: شلومو شمير   
يتدفق الديمقراطيون في الولايات المتحدة الى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية، وهذه ظاهرة ينبغي أن تقلق جدا رئيس الوزراء نتنياهو. ففي الانتخابات التمهيدية، التي جرت، مؤخراً، ضرب حجم مشاركة الديمقراطيين ارقاما قياسية. في ثلاث ولايات – ميشيغن، فيسكونسين ومينيسوتا – التي نال فيها ترامب في الانتخابات للرئاسة الاغلبية فإن اعداد الديمقراطيين الذين تكبدوا عناء الوصول الى صناديق الاقتراع والتصويت في صالح المرشحين الديمقراطيين فاقت بكثير اعداد الجمهوريين الذين استغلوا حقهم في الاقتراع لدعم المرشحين الجمهوريين.
هذه الظاهرة لن تصل ذروتها غدا، بل بعد اقل من ثلاثة اشهر، في انتخابات منتصف الولاية التي ستجرى في 6 تشرين الثاني. وفي صباح الانتخابات لن يكون لاسرائيل الرسمية، على ما يبدو، من يمكن الحديث معه في تلة الكابيتول. في البيت الابيض سيكون رئيس صديق إسرائيل، ولكن مقصوص الجناحين وفي حصار سياسي.
وفقاً لكل الاستطلاعات والتقديرات في اوساط معظم المحليين، في انتخابات منتصف الولاية سيتكبد الحزب الجمهوري هزيمة نكراء، وسيخسر الأغلبية التي لديه في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس، أما الحزب الديمقراطي فسينتصر ويحقق الأغلبية في المجلسين. من ناحية الساحة الأميركية الداخلية، ستكون لمثل هذه النتائج معان محملة بالمصائر. فأغلبية في المجلسين لحزب ليس هو حزب الرئيس هي ظاهرة معروفة في الولايات المتحدة، تكرر نفسها كل بضع سنوات. وفي المرة الأخيرة حصل هذا للرئيس باراك اوباما، الذي عانى بشدة في ولايته الثانية من الاغلبية الجمهورية في تلة الكابيتول. اما هذه المرة، مع رئيس كدونالد ترامب، فان نتائج انتخابات منتصف الولاية توصف منذ الآن في وسائل الاعلام كـ»استفتاء شعبي» على رئاسته، الامر الذي قد يؤثر على فرصه لأن ينتخب للمرة الثانية. اغلبية ديمقراطية في المجلسين قد تبادر الى بداية عملية تنحية الرئيس.
من ناحية اسرائيل، فان معنى الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس خطير. رئيس الوزراء وقادة معسكر اليمين في إسرائيل يشخصون في الولايات المتحدة ليس فقط كمؤيدين خالصين للرئيس ترامب، بل كمن ربطوا مصير اسرائيل ومستقبل الدولة بشكل حصري بالرئيس والحزب الجمهوري. نتنياهو وسفيره في واشنطن، رون ديرمر، قطعا الاتصال مع السناتورات واعضاء الكونغرس الديمقراطيين الكبار ذوي النفوذ. ووصف دبلوماسي اسرائيلي قديم دور السفير ديرمر كمن «استخدم اجراء هنيبعل لتدمير كل علاقة بين اسرائيل والحزب الديمقراطي».
لم يتبق الكثير من الوقت حتى انتخابات منتصف الولاية، ولكن يوجد ما يكفي من الوقت لعمل شيء ما لاستئناف الحوار بين قادة الدولة وكبار المسؤولين في قيادة الحزب الديمقراطي وترميم العلاقات مع السناتورات واعضاء الكونغرس الديمقراطيين. هذا لن يكون صعبا، ففي الحزب الديمقراطي يوجد موقف تقليدي متعاطف مع اسرائيل وقاعدة تأييد قوية. ولكن في الانتخابات التمهيدية التي جرت في الاسابيع الاخيرة في بعض الولايات فاز مرشحون ديمقراطيون مع سمعة يسارية راديكالية ممن هم ليسوا جيدين لأميركا وسيئين وخطيرين لاسرائيل أكثر. نشيطة ديمقراطية، مسلمة من اصل فلسطيني، رشيدة طاليب، التي فازت بالترشيح لمقعد في الكونغرس في لواء 13 في ميشيغن، أعلنت منذ الآن بانها اذا انتخبت فستعمل ضد المساعدة الممنوحة لاسرائيل.
شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى، من غير السياسيين، ومرغوب فيها من عالم الاكاديميا، ملزمون بان يخرجوا الى الولايات المتحدة وبشكل كتوم ان يجروا لقاءات مع سياسيين ديمقراطيين ذوي نفوذ بهدف ضمان دعمهم لاسرائيل حين يسيطرون على المجلسين في تلة الكابيتول.
عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: