لتواصل غزة الاحتضار: إسرائيل ليست في عجلة من أمرها !

2018-08-27

بقلم: جدعون ليفي
من القدس خرجت البشرى: «أنا لا أرى أي الحاحية». العبقري المستقيم قال إنه يجب على رئيس الولايات المتحدة أن لا يتسرع بخصوص خطته للسلام. بنيامين نتنياهو محق. في الحقيقة، لماذا العجلة؟ من خطة ترامب بالتأكيد لن يخرج شيء، لكن ايضا كل الخطط السابقة، الاكثر معقولية، لم ينتج عنها شيء، لأنه لم تكن اسرائيل في عجلة من أمرها.  بالمناسبة، ايضا لأميركا لم يكن هناك ما يلح عليها، ولهما الاثنتان لن يكون هناك الحاحية في يوم ما الى حين تحترق الارض تحت أقدامهما. بالاساس تحت اقدام اسرائيل، ما يبدو الآن بعيدا اكثر من أي وقت.
لذلك فان العجلة من الشيطان. مصدر كبير في بعثة نتنياهو أضاف إنه بخصوص قطاع غزة ليس هناك ما يدعو للعجلة، «فقط إذا جرى وقف لاطلاق النار سننتقل إلى المرحلة القادمة».  كم هناك من وقاحة في جملة «ليس هناك ما يدعو للعجلة»، وأنه ليس هناك ما يلح على اسرائيل ولتواصل غزة الاحتضار.
في البداية عليهم الجلوس بهدوء. بعد ذلك سنرمي لهم عظمة، لكنهم لن يجلسوا بهدوء. ليس لديهم سبب للجلوس بهدوء. في حالة غزة، لا يمكن مواصلة الجلوس بهدوء. ولا حتى في الضفة الغربية.
ترتيب الامور سيكون معكوسا، ليس بالامكان أن يكون بصورة مغايرة. لن يكون هناك هدوء، لن تكون هناك تسوية، قبل أن تأتي التسهيلات. لقد سبق أن كان هناك هدوء في غزة، وهناك هدوء منذ سنوات في الضفة الغربية، ولكن لم يكن هناك الحاحية على اسرائيل. الهدوء في الضفة لن يؤدي الى تسريع اسرائيلي من اجل العمل. وايضا عندما هدأت غزة لم يكن هناك تسرع. المصلحة الاسرائيلية أحادية الجانب. أعطونا هدوءا، فقط هدوءا، وفقط لنا. هدوء بالمجان. «هدوء جيد، محمي، وبالطبع استمرار للوضع القائم مريح لنا تماما. فقط لنا. وما الذي طلبناه؟ القليل من الهدوء. وقف سفك الدماء. نهاية الارهاب وانتهاء المعارك. مطالب بريئة تماما، انسانية، نحن الضحايا، الذين كل مطلبنا فقط هو الهدوء».
كم هو سهل تسويق ذلك! كم من الاسرائيليين يؤمنون بذلك. دولتهم المحبة للسلام تريد فقط الهدوء.  الفلسطينيون فقط يريدون فقط الدماء. لقد ولدوا ليقتلوا. ايضا في اجزاء متزايدة في العالم يؤمنون بذلك.  اسرائيل تريد هدوءاً دون ثمن واستمرار الظلم. عندما يسود الهدوء  لن يكون هناك الحاح، وعندما يخرق الهدوء نقول أولا، ليكن هناك هدوء. هذا جوهر سياسة السلام الاسرائيلية. لقد أحسن نتنياهو وصفها.
بلدات غلاف غزة تريد الهدوء، ألا يستحقون ذلك؟ هم يريدون العودة إلى حياتهم المستقرة وفلاحة اراضيهم، والى ليالي صيفهم الهادئة.
كم هو العدل وكم هي البراءة، لكن امام اكبر قفص في العالم لن يكون هناك هدوء. ازاء مرضى السرطان المسجونين والذين يحتضرون، الاطفال المتسممين من المياه، والكبار الذين يعيشون دون كهرباء والحياة دون مستقبل، في ظل هذا الوضع لن يسود هدوء، ويجب ألا يسود هدوء. ايضا سكان المستوطنات يريدون هدوءا. اسمحوا لهم بفلاحة حقولهم المسروقة وبناء بيوتهم على اراضيهم المسلوبة، والسفر بصورة آمنة على الشوارع المسلوبة والعيش بهدوء.
ماذا نستفيد من ذلك؟ حتى هؤلاء لن يعيشوا أي يوم بهدوء، حيث عندما يسود الهدوء فان أحدا لا ينوي أن يرجع ما سلب للفلسطينيين، الكرامة والحرية.
رئيس الحكومة ليس هناك ما يدفعه للعجلة. لم يكن هناك رئيس حكومة اسرائيلي واحد في عجلة من أمره.
فقط الفلسطينيون كانوا متعجلين. وطالما أنهم متعجلون بالامكان أن نرمي كل المخططات في سلة القمامة. لن يخرج شيء منها لأن الاسرائيليين ليسوا في عجلة من امرهم، ولا يهب أحد لنجدة الفلسطينيين لأنهم الجانب الضعيف الذي فقط يزداد ضعفا.
لذلك، الحل الوحيد سيأتي فقط بعد أن يجد رئيس حكومة اسرائيل نفسه في وضع الحاحي. الحاحية حقيقية للتغيير. هذا سيحدث، للأسف، فقط بعد أن تبدأ إسرائيل أخيراً في المعاناة من الاحتلال، وأن تدفع ثمن جرائمه وأن تعاقب بسببه. حتى ذلك الحين فان نتنياهو محق: ليس هناك أي الحاحية، يا رئيس الوزراء.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: