ترامب شارد الذهن في بيته ويعيش أسوأ أيامه

2018-08-27


بقلم: ماجي هابرمان وكاتي روجرز

في الساعات التالية لإدانة اثنين من مستشاري الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السابقين، وهو أمر قد يؤدي إلى صعوبات قانونية كبرى أمام إدارة ترامب، كان المزاج العام داخل البيت الأبيض كئيباً.

وسيطرت على الأجواء عقلية صدامية، وسادت قناعة، سواء أكانت صحيحةً أم خاطئةً، بأن هذه ليست أول مرةٍ تبلغ فيها الأمور هذا السوء.

ولم تكن تلك تعزيةً للمستشارين، الذين اعترفوا بافتقارهم إلى استراتيجية للتعامل مع الأخبار القائلة إن المحامي السابق لترامب، مايكل كوين، قد اعترف أمام محكمةٍ فيدراليةٍ بأن ترامب قد وجَّهَهُ إلى ترتيب دفع مبلغٍ ماليٍّ لامرأتين، أثناء حملة 2016 الانتخابية لشراء صمتهما عن التحدث علانيةً، عن العلاقات التي زعمتا أنها أُقيمت بينهما وبين ترامب.

ووفقاً للقاءاتٍ صحافيةٍ مع ستةٍ من مساعديه السابقين والحاليين، ليست هنالك خطةٌ لمراوغة إدانة بول مانافورت، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، بثماني تهمٍ بالاحتيال الماليِّ.
ولم يبقَ خيارٌ سوى أن يحذوا حذو ترامب؛ إذ لجأ الرئيس إلى تكتيكه المعتاد بتمشيط التقارير الإعلامية بحثاً عن أي فرصةٍ تسمح له بتصدُّر المشهد الإخباريِّ مجدداً، ولم يُلغِ مقابلةً مخططاً لها مع قناة "فوكس نيوز"، قال فيها إن العالم سيشهد انهياراً مالياً لو بدأت إجراءات عزله من الرئاسة.

وكذلك لم تجد سارة هاكابي ساندرز، المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، سوى الرجوع مراراً وتكراراً إلى تعليقات الرئيس السابقة على المسألة.

وكرَّرت سارة مقولة أنه «لم يرتكب خطأً» على الأقل ثلاث مراتٍ في اجتماعها مع الصحافيين، وهو إحساسٌ يردِّده موظفو البيت الأبيض على مسامع بعضهم في أحاديثهم الخاصة.

تخبط الرئيس
ولكن هذه المرة لاحظ المستشارون أن الرئيس، وهو رجلٌ كان يتلذذ فيما مضى بفكرة قيادة مناصريه في المعارك السياسية، قد بدا خانعاً. وظَهَر عليه استيعابٌ لمدى خطورة ما حدث للتو، ومع ذلك فقد وتَّر هدوؤه النسبيُّ بعض مساعديه، لأنه في المعتاد غالباً ما يفقد أعصابه تحت الضغط.

ووفقاً لشهادةِ عددٍ مِمَّن رأوا الرئيس ترامب في حالته النفسية المتجهِّمة، فقد سمعوه شارداً يتمتم: «لقد بدأنا بتهمة التواطؤ. كيف وصلنا إلى هنا؟».

في وسط عامه الثاني منذ تولِّيه الرئاسة، تعلَّم مساعدو ترامب أن يتفادوا أو يصدُّوا أو يتجاهلوا تماماً أية تطوراتٍ رآها منتقدو الإدارة شائنةً لا يمكن التجاوز عنها. ففي الربيع الماضي واجه المساعدون أسئلةً شبه مستمرةٍ حيال توزيع البيت الأبيض للتصريحات الأمنية يمنةً ويساراً.

وفي أيار قال رودولف جولياني، المحامي الشخصي للرئيس، إن ترامب قد ردَّ لمايكل كوين المبلغ الذي دفعه لإحدى المرأتين، وهي ممثلة الأفلام الجنسية/ ستيفاني كليفورد، في تناقضٍ صارخٍ مع زعم الرئيس مُسبَقاً جهله التامَّ بهذه القضية.

أزمات تضرب إدارة ترامب
وهذا الصيف، أوقع البيت الأبيض نفسه في فخٍّ بسبب سياسات الهجرة المُتَّبعة لديهم، التي نتج عنها فَصلُ آلافٍ من العائلات عن بعضهم على الحدود، وتساؤلاتٌ حول سبب وقوف ترامب في صف سكوت برويت، المدير السابق لوكالة حماية البيئة، الذي أجرت السلطات ما يزيد عن عشرة تحقيقاتٍ في ممارساته المتعلِّقة بالإنفاق والإدارة قبل استقالته في النهاية في تموز، وأيضاً المؤتمر الصحافي الحميم بين ترامب والزعيم الروسي، فلاديمير بوتين، في هلسنكي، والذي تعرَّض لانتقاداتٍ حادةٍ.

ويوم الأربعاء الماضي، استخفَّ عدَّةٌ من مساعدي الرئيس بالأخبار المتعلقة بمايكل كوين باعتبارها مجرَّد عنوانٍ صحافيٍّ آخر يفتقر إلى الرصاصة القاتلة التي يقولون إن المجلس الخاصَّ بحاجةٍ إليها لإثبات تآمر الرئيس مع مسؤولين روسيين.

وأمضى ترامب الساعات الأولى من صباح الأربعاء في كتابه تغريداتٍ؛ إذ نعى المُدان مانافورت بأنه «رجلٌ شجاعٌ»، وعلى عكس كوين، فقد «رفض الرضوخ أو اختلاق القصص لأجل إبرام صفقة».

ورصد ترامب كذلك عناوين الصحف، كما فعل بعد مؤتمره الصحافي مع بوتين. وفي اللقاء مع قناة "فوكس نيوز" أصرَّ على أن النقود التي دُفِعت للمرأتين لم تأتِ من تمويلات حملته، وإنما من حساباته الشخصية.

وصرَّح ترامب أثناء اللقاء قائلاً: «لا أعرف إذا كنت تعرفين، لكنني كتبت تغريداتٍ بشأن الأموال المدفوعة. لكنَّها لم تأت من تمويلات الحملة». ولكن ما زالت قوانين التمويلات الانتخابية تحظر على ترامب تسديد مبالغ غير مسجلة ذات صلةٍ بالحملة، بغض النظر عن مصدرها. فلم يُفصح عن أيٍّ من هذه التسويات للجنة الانتخابات الفيدرالية.

وعلى متن الطائرة الرئاسية، مساء الثلاثاء الماضي، في طريق العودة من تجمُّعٍ سياسيٍّ في فيرجينيا الغربية، كرَّر ترامب استهانته بالأخبار، وأخبر مساعديه بأن التطورات القانونية لا علاقة لها به، بل بمانافورت وكوين. وتذمَّر كذلك بشأن المشهد العام للتجمُّع، إذ أخبر شخصاً على مقربةٍ منه بأن الجماهير بَدَت فاترةً وكانت بعض المقاعد شاغرةً.

وبحلول الأربعاء الماضي كان محامو ترامب يجادلون فيما بينهم بأن اعتراف كوين بتهمة انتهاك قوانين تمويلات الحملات الانتخابية يُعتَبَر ضربةً موجعةً ولكنها ليست قاضيةً، وكانوا يدرسون الخيارات المتاحة أمامهم للرَّد.

"يشعر بأنه محاصر ومنعزل"

ركّز محامو الرئيس على نقطة أن كوين كان أعلن مراراً في محاوراتٍ سابقةٍ أن ترامب لم يكن على علمٍ بالمبلغ المدفوع لستيفاني كليفورد، الشهيرة باسم ستورمي دانييلز.
من ناحيته، قال جولياني، المحامي الشخصي للرئيس ترامب، في مقابلةٍ صحافيةٍ، أنه قد أفاض في الحديث مع ترامب، لكن الرئيس أراد إنهاء الحديث عن النزاعات السياسية والانتقال إلى مواضيع أخرى، ومنها مباراة الغولف التي شارك بها جولياني على ملعبٍ في اسكتلندا، الأربعاء الماضي.

وتابع جولياني أنهما قد ناقشا العواقب السياسية في حالة إصدار ترامب عفواً رئاسياً عن مانافورت، مضيفاً في تصريحاتٍ مشابهةٍ لكثيرٍ مما قاله الرئيس سِراً وعلى الملأ: «لم تكن لاعتراف يوم أمس ولا إدانة مانافورت ولا أي شيءٍ علاقةٌ بالتواطؤ، ولا علاقة لأيٍّ من هذه الأشياء بإعاقة العدالة. إن الرئيس يؤمن بقوةٍ بأن مانافورت قد تعرَّض لمعاملةٍ شنيعة».

وأردف أن فريق ترامب يدرسون إمكانية الإعلان عن تسجيلٍ واحدٍ على الأقل لكوين وهو يتحدث للصحافيين عن تسوياته مع ستيفاني كليفورد، التي أقرَّ فيها بأن تسديد المبالغ كان مبادرةً شخصيةً منه لإعفاء عائلة ترامب من الآلام.

وأشار الأشخاص الذين يعرفون ترامب منذ سنواتٍ إلى أنه لم يشعر قطُّ بأنه محاصرٌ ولا منعزلٌ كما يشعر الآن، وأنه يفقد اتِّزانه تماماً عندما يكون في مأزقٍ لا مفرَّ منه. وذكروا ردَّ فعله عقب تسجيل «Hollywood Access» المُسَرَّب له في تشرين الأول 2016، حينما تباهى بقدرته على الإمساك بالمناطق الحساسة للنساء. إذ جاء ردُّ ترامب على هيئة الاستشهاد بمُتَّهِمات بيل كلينتون أمام زوجته هيلاري أثناء المناظرة الرئاسية في سانت لويس، وتصرَّف كأنه رجلٌ ليس لديه ما يخسره.

ونتيجة هذه الديناميكية أثنى ترامب علانيةً على مانافورت، وفكَّر سرّاً في العفو عنه. وقد استعمل ترامب سلطة العفو عدة مراتٍ منذ توليه مقاليد الحكم، بما فيها العفو عن جو أربايو، مدير الشرطة المعادي للهجرة في أريزونا، ودينيش دي سوزا، الكاتب المحافظ الذي لوحق قضائياً بتهمة انتهاكه قوانين تمويلات الحملات الانتخابية.

وقال أحد المسؤولين إن هناك قائمةً بأشخاصٍ أفصح ترامب عن رغبته في دراسة العفو عنهم أو تخفيف أحكامهم القضائية، لكن لم يكن اسم مانافورت على هذه القائمة في أي وقتٍ، وقال جولياني في لقائه الصحافي إنهم لا يدرسون العفو عن مانافورت.

وقالت سارة ساندرز إنه، على حد علمها، لم يناقش ترامب فكرة العفو عن مانافورت. وقال عددٌ من مستشاري ترامب إنه متخوِّفٌ من التوابع السياسية وليس على استعدادٍ لفعل ذلك.
وفي أثناء ذلك فان مانافورت صاحب الـ69 عاماً على موعدٍ للمثول أمام المحكمة، الشهر المقبل، للبتِّ في سبع تهمٍ موجهةٍ ضده، ومنها إعاقة العدالة، وعدم تسجيل نفسه كعميلٍ أجنبيٍّ، والتآمر على غسل الأموال.

عن "نيويورك تايمز" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: