ترامب: الاقتصاد الأميركي "سينهار" في حال عزلي

2018-08-26


واشنطن - أ ف ب: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة بثت الخميس إن السوق المالية "ستنهار" في حال تم عزله، مركزا على ورقته الأقوى وهي الاقتصاد لمنع الحديث عن عزله.
وبعد الإشارة له بأصابع الاتهام في تهمة فدرالية، خرج ترامب على شاشة شبكة "فوكس نيوز" للتعامل مع تبعات الضربتين اللتين وجهتا إليه الأسبوع الماضي ويمكن أن تكون لهما تداعيات قانونية وسياسية خطيرة على رئاسته.
وجاءت تصريحات ترامب بعد يومين من تلقيه ضربتين الثلاثاء، عندما أقر محاميه السابق مايكل كوهن بذنبه في ارتكاب انتهاكات تتعلق بتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية 2016، وكذلك لدى إدانة رئيس حملته السابق بول مانافورت بالاحتيال الضريبي والمصرفي.
وقال ترامب: "أقول لكم إنه في حال تم عزلي، أعتقد أن الأسواق ستنهار. أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جدا".
ويعتبر الاقتصاد من النقاط النادرة المشرقة في رئاسة ترامب التي تتخبط ما بين أزمة وفضيحة وخروج للموظفين منها.
ومنذ تولي ترامب الرئاسة مطلع 2017، سجل الاقتصاد الأميركي نمواً من 2% إلى 4% في الربع الأخير.
ويقول البيت الأبيض إن هذه الطفرة الصغيرة تحققت بفضل نجاح ترامب في خفض الروتين وتمريره الخفض الضريبي بقيمة تقدر بنحو 2 ترليون دولار.
وهذه هي النقطة التي يركز عليها الحزب الجمهوري عند التحدث مع الناخبين قبل انتخابات منتصف الولاية التي يتوقع أن يستعيد فيها الديموقراطيون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس في تشرين الثاني.
ويقول الناقدون إن الخفض الضريبي غير مستدام وهو عبارة عن حزمة تحفيز غير ممولة للأغنياء.
إلا أن مجرد ذكر ترامب للعزل يظهر عمق المتاعب السياسية التي تعاني منها إدارته، حيث ألقت أحداث الأسبوع الماضي الشك على مستقبل رئاسته.
والثلاثاء أدانت هيئة محلفين رئيس حملة ترامب السابق مانافورت بالعديد من تهم الاحتيال في أول قضية تنبثق عن التحقيق في التدخل الروسي في انتخابات 2016 والذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر. ويواجه مانافورت الآن السجن لفترة طويلة.
وفي نفس الوقت تقريباً أقر مايكل كوهن، محامي ترامب لعقود، بذنبه في تهمة احتيال انتخابي وأشار إلى أن ترامب كان شريكه في ذلك.
وأقر كوهن بدفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لامرأتين تقولان إنهما أقامتا علاقة مع ترامب لقاء التزامهما الصمت، مؤكدا أن ذلك تم "بطلب من المرشح" ترامب وكان الهدف تفادي انتشار معلومات "كانت ستسيء إلى المرشح".
ورغم أن كوهن لم يكشف عن اسم المرأتين إلا أنه يعتقد أنهما الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز وعارضة مجلة بلاي بوي كارين ماكدوغان.
ونظراً لأن المبالغ التي دفعت للمرأتين كانت تهدف إلى التأثير على نتيجة الانتخابات، تكون بذلك قد انتهكت القوانين الأميركية التي تحكم المساهمات المالية للحملة الانتخابية.
وفي مقابلته مع فوكس نيوز رد ترامب على سؤال حول عزله من منصبه وقال: "لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع".
وقد تغيرت رواية الرئيس عن المبالغ التي دفعها كوهن مرات عديدة خلال العام الماضي، وفي المقابلة مع فوكس نيوز حاول العديد من المرات نفي المزاعم.
ولم يقدم ترامب إجابة صريحة في رده على سؤال في مقابلة فوكس نيوز حول إذا ما كان قد أوعز إلى كوهن بتقديم تلك المبالغ المالية، وقال إن محاميه السابق "أبرم الاتفاقات"، مؤكدا أن ما فعله كوهين "ليس جريمة".
وأضاف: "انتهاكات الحملة الانتخابية لا تعتبر أمراً جللاً بصراحة".
وبعد ذلك قال ترامب إن المبالغ التي دفعت إلى المرأتين جاءت من ماله الخاص الذي كان بإمكان كوهن الوصول إليه، ومع أنه لم يكن على علم بالأمر في ذلك الوقت، فإنه كان شفافا تماماً منذ تكشفه.
وقال كوهن في اعترافاته بموجب صفقة لتخفيف التهم عنه، إن دفع المبالغ تم "بالتنسيق مع مرشح لمنصب فدرالي وبتوجيه منه" في إشارة واضحة إلى ترامب.
وصرح وزير العدل الأميركي في وقت لاحق الخميس جيف سيشونز رداً على الضغوط السياسية المتزايدة التي يتعرض لها من ترامب، بأن وزارة العدل لن تخضع للسياسة.
وأوضح في بيان "طالما أنا أتسلم وزارة العدل، لن تؤثر الاعتبارات السياسية على أفعال وزارة العدل بشكل غير لائق، أنا أطلب الالتزام بأعلى المستويات، وعندما لا يتم الالتزام بها فإنني أقوم بالتحرك المناسب".
ورغم نبرة ترامب المليئة بالتحدي، إلا أن خبيرة تمويل الحملات الانتخابية كيت بيلنسكي من شركة "نوسامان" للمحاماة قالت إنه من المتوقع أن تكون هناك عواقب قانونية لترامب وحملته الانتخابية، يرجح أن تأخذ شكل شكوى مدنية أمام لجنة الانتخابات الفدرالية.
إضافة إلى تهمتين بارتكاب انتهاكات لقوانين تمويل الحملات الانتخابية، فإن كوهن أقر كذلك بذنبه في ست تهم بالاحتيال.
وفي المقابلة مع فوكس نيوز اتهم ترامب محاميه السابق بـ"التقلب" قائلا إنه "يجب حظر ذلك قانوناً".
وامتدح مانافورت لعدم عقده صفقة مع الادعاء كما فعل كوهن، وأدانت المحكمة مانافورت بثماني تهم من الاحتيال المالي.
وأثار قرار مانافورت (69 عاماً) بمحاكمته بدلا من التوصل إلى صفقة تكهنات في أنه يأمل في عفو رئاسي.
ورداً على سؤال حول إذا ما كان يفكر بالقيام بمثل هذه الخطوة اكتفى ترامب بالقول إنه يكن "عظيم الاحترام لما فعله نظراً لما مر به".
وأضاف: "أحد أسباب احترامي لبول مانافورت بهذا القدر هو أنه اختار محاكمته".

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: