نتنياهو جيد لـ«حماس»

2018-08-21

بقلم: دانييل فريدمان

هناك شعار انتخابي يعود إلى زمن مضى يعلن أن «نتنياهو جيد لليهود». السؤال بالفعل إذا كان هذا الحال موضع خلاف. وبالمقابل لا يمكن ان نختلف بان نتنياهو جيد، بل وجيد جداً، لـ»حماس».
لقد منحت الحكومة السابقة، برئاسة نتنياهو، لـ»حماس» صفقة أحلام من أجل عودة جلعاد شاليت، في إطارها حظيت «حماس» بتحرير أكثر من الف «مخرب»، وعلى رأسهم «مخربون» مواطنون إسرائيليون، لم توافق اي حكومة في الماضي على تحريرهم. رفضت حكومة اولمرت التوقيع على صفقة اقل تطرفا بكثير، ولكن كما أسلفنا نتنياهو جيد لـ»حماس». يحيى السنوار، الذي حكم في اسرائيل خمسة مؤبدات، تحرر في صفقة شاليت، وأصبح زعيم «حماس» في غزة، وهو يدين لنتنياهو بغير قليل، وهو لا بد يتذكره إيجابا.
بين «حماس» واسرائيل يجري صراع تقرر فيه «حماس» موعد نشوب العنف، وتعنى بتطوير أسلحة هجومية جديدة، بينما تعنى إسرائيل بتطوير أسلحة دفاعية. لقد وجد للصواريخ وقاذفات الهاون جواب جزئي في شكل «القبة الحديدية»، وهكذا ايضا على ما يبدو بالنسبة للانفاق. ولكن الأجوبة ليست فقط جزئية وغالية، بل توجد ايضا فجوة زمنية بين تطويرها وبين الفترة التي تكون فيها الأداة الهجومية «الحمساوية» قيد الاستخدام.
تتعرض إسرائيل اليوم لطائرات وبالونات حارقة. وفي المستقبل لا بد سيتوفر جواب على هذا السلاح أيضا. وحتى ذلك الحين ستواصل الحقول الاحتراق. وفي هذه الاثناء تطور «حماس» أسلحة هجومية جديدة، مثل الحوامات. وفي الفترة الانتقالية، الى أن يوجد لها جواب، سنبقى معرّضين لها، في الوقت الذي تكون فيه حكومة اسرائيل مردوعة عن استخدام وسائل هجومية مهمة ضد «حماس» لصدها.
عشر سنوات ترأس فيها نتنياهو الحكومة لم تكن جيدة لسكان غلاف غزة ولا لسكان غزة نفسها، ولكن كانت جيدة جداً لحكم «حماس» في القطاع. والآن يتبين أننا نقف أمام تسوية صغرى مع «حماس»، التي تعرف في العالم كمنظمة «ارهابية». وستكون اسرائيل هي الدولة الاولى في العالم التي تمنح شرعية لحكم حركة كهذه على ارض هي بمثابة دولة. الواضح هو أن التسوية مع «حماس» ستسمح لها بتعزيز قوتها العسكرية، وتسهل عليها تطوير سلاح حديث تمتشقه في الموعد المريح لها، ربما بالتنسيق مع جبهة تتطور في الشمال.
ما الذي بالضبط يقف خلف التسوية؟ هل فقط الأمل بالهدوء حتى الانتخابات القادمة أم ربما أكثر من هذا؟ «حماس» ستسعى بالتأكيد لان تسيطر ايضا على مناطق الضفة. ولكن ربما هناك من يعتقد بأنه في المنافسة بين اسرائيل و»حماس» على هذه المناطق، والتي ستبدأ بعد التسوية ستكون يد اسرائيل هي العليا. ابو مازن و»فتح» سيسحقان، وسيسهّل الأمر الخطوة الخطيرة القاضية بضم الضفة، كلها أو جزء منها، لإسرائيل.
لقد اختارت اسرائيل تفضيل «حماس» والتضحية برئيس السلطة الفلسطينية. ابو مازن بعيد عن أن يكون صفحة بيضاء. فقد رفض الاتفاق السخي الذي عرضه عليه اولمرت، ويدير صراعا عنيدا ضد اسرائيل على المستوى القانوني والدولي في ظل محاولة اشراك محكمة الجنايات الدولية ضدنا. ومع ذلك، في الخيار بين الاثنين أوليس من الافضل لو استغل الوضع الحالي لتسوية مع ابو مازن بالذات على اساس هذه الخطوط: تسهيلات وتنازلات للفلسطينيين في الضفة، تنازل من جانب ابو مازن عن الحرب القانونية ضد اسرائيل، توافق مشترك لاسقاط حكم «حماس» في القطاع وتجريده بدعم دولي، وتعهد من ابو مازن بوقف السياسة ذات الوجهين التي يديرها – السعي لاسقاط «حماس» من جهة في ظل توجيه النقد والتوجه للمنظمات الدولية بسبب خطوات عسكرية لاسرائيل ضد «حماس» من جهة اخرى؟
وأخيرا، غياب الدعم السياسي الحقيقي لسكان غلاف غزة وغياب النقاش الجماهيري الحقيقي في ما يجري وفي البدائل المحتملة تشكل ليس فقط فشلا من جانب الحكومة، بل أيضاً إفلاساً من جانب المعارضة.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: