إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوّة

2018-08-21

بقلم: رفيف دروكر

في منتصف الثمانينيات ساعدت حكومة الوحدة التابعة لشمعون بيريس «حماس» على القيام. التقى وزير الدفاع، اسحق رابين، مع محمود الزهار في مقر وزارة الدفاع. تم إعطاء ترخيص للجامعة الاسلامية، بمساعدة من إسرائيل، وتحولت «حماس» إلى الجسم الرائد في المجتمع الفلسطيني.
في العام 2005 أخلى رئيس الحكومة، ارئيل شارون، تحت النار المستوطنات في غزة، بدءاً من تشرين الثاني 2004. محمود عباس يترأس السلطة، لكن شارون صمم على أن يكون هذا انسحاباً احادي الجانب. لم تخل اسرائيل في يوم ما مستوطنا واحدا خلال المفاوضات مع السلطة. لكنها وافقت للمرة الاولى على اخلاء مستوطنات لصالح «حماس». «العرب يخشون هذه الخطة، ويحاولون في كل مكان العمل ضدها» قال شارون باستخفاف: «تمرير هذه الخطة هو ضربة شديدة للفلسطينيين وأحلامهم». بعد سنتين من الضربة الشديدة سيطرت «حماس» على الحكم في غزة.
في تشرين الأول 2011 أطلق رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سراح أكثر من ألف سجين أمني في صفقة مع «حماس» مقابل جندي اسرائيلي واحد. شملت الصفقة مئات «القتلة». السلطة، وهي الجهة الملتزمة بالمفاوضات بالطرق السلمية، لم تنجح في تحرير عدد كهذا من السجناء في أي مرة. «حماس» الملتزمة بالقضاء على اسرائيل تعززت أكثر.
في آب 2018 عقد نتنياهو وليبرمان اتفاقاً مع «حماس». مبعوثوهم شرحوا لعباس انه يجدر به ان يأخذ على عاتقه إدارة القطاع. صحيح ان «حماس» ستظل تحمل سلاحها، وعباس سيتحول الى عنوان لكل المشكلات، لكن هذا هراء. باختصار، هذه هي الطريقة للعودة الى غزة. تعلموا منا. هم يشرحون. أيضا دافيد بن غوريون وافق في العام 1947 على نصف دولة. محمود عباس، الذي يسمع مثال بن غوريون منذ ثلاثين سنة تقريباً، يجد صعوبة في الاقتناع. هو يفهم أنه اذا استكملت العملية التي بادر اليها نتنياهو وليبرمان فان «حماس» ستزداد قوة.
هناك الكثيرون ممن هم على قناعة بأن هذه هي عبقرية نتنياهو. تحت غطاء التعرجات، التردد، التنازلات الآنية، هو في الأساس يقود سياسة ثابتة، تستهدف تحطيم من - لا سمح الله - يريد مرة اخرى التحدث معنا عن تقسيم البلاد. وهناك أيضا أمثلة. عندما كان سلام فياض يشغل منصب رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية فقد صاغ خطة كبيرة للتطوير الاقتصادي. المجتمع الدولي وجهاز الامن تحمسوا. إسرائيل لم يكن عليها التنازل عن الكثير، فقط تصاريح بناء، حواجز، ولكن نتنياهو انتظر وأطال الوقت، وسأل وبحث الى أن ماتت الخطة.
بعد وقت ليس كبير من ذلك فقد فياض كرسيه.
لا توجد هنا خطة كبيرة، لا استراتيجية ولا أي شيء. الحقيقة محزنة اكثر من ذلك: نحن نفهم فقط لغة القوة، نحن مستعدون لتقديم تنازلات فقط بعد أن يتم سفك الدماء. مع مرور السنين أيضا يمكن استخدام قوة أقل. أيضا الطائرات الورقية تكفي. يمكن اثبات ذلك تقريبا بصورة رياضية. عندما خطفوا طائرة «اير فرانس» في 1976 طلبوا اطلاق سراح عشرات «المخربين». وفي صفقة جبريل كان يكفي ثلاثة جنود من أجل الحصول على 1150 سجينا. بعد 26 سنة من ذلك كان يكفي جندي واحد. الآن المفاوضات مع «حماس» عالقة بسبب بقايا جثث جنديين. يتم استخدام ضغط شديد على الحكومة كي لا تتوصل الى اتفاق دون حل هذا الموضوع الذي تحول تقريبا الى أمر غير قابل للحل، بالاساس بسبب أن اسرائيل خرقت صفقة شاليت (تم اعتقال عدد من محرري صفقة شاليت). بدل ان تستثمر اسرائيل معظم جهودها بحيث يكون كل اتفاق مع «حماس» يمر عبر السلطة، تذهب الطاقة السياسية الى ألاعيب غبية، استهدفت إخفاء حقيقة وجود مفاوضات ووجود اتفاق.
السطر الأخير هو أن محمود عباس، القائد الذي يبذل منذ 14 سنة جهوداً كبيرة لمنع «الارهاب»، يحظى منا بتعامل ساخر، بل تقريبا مهين. نذكر كل كلمة تحريضية له. نحن حساسون جدا لاحترامنا. يحيى السنوار وصلاح العاروري، زعيما «حماس»، اللذان أيديهما ملطخة بدماء الاسرائيليين، يحظيان باحترامنا وتصريح بعدم المس بهما، تعالا الى غزة، سافرا الى مصر، لا توجد أي مشكلة.
 عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: