انتخابات بلدية القدس تتحول ساحة حرب بين الحريديين والعلمانيين

2018-08-20


بقلم: نير حسون

في الخطاب المعتاد حول القدس يبدو أن الحملة الانتخابية الحالية، مثل كل الحملات التي سبقتها منذ تيدي كوليك، تتمحور فقط حول مسألة واحدة وهي هل سينجح الحريديون في احتلال مكتب رئيس البلدية؟ في تحليل كهذا يبرز بشكل عام مؤثران – الحريديون والعلمانيون.

ولكن بنظرة معمقة أكثر سيظهر أن ميزان القوى في المدينة معقد أكثر، فمؤيدو الصهيونية الدينية هم كفة الميزان بين الحريديين والعلمانيين، وهم يملكون مفتاح الفوز في ايديهم.
يضع هذا الوضع المتنافسين أمام صعوبة كبيرة: يدور الحديث عن جمهور متنوع جدا – من اليمين المتطرف الكهاني وحتى المتدينين الليبراليين الذين شارك عدد كبير منهم في مظاهرة الفخار، التي أقامها المثليون في المدينة قبل أسبوعين، حيث من الصعب التحدث بصوت واحد.

في الحملتين الانتخابيتين السابقتين نجح رئيس البلدية، نير بركات، في خلق تحالف مع الصهيونية الدينية، والحفاظ عليه، وهذه ضمنت له الفوز.

الآن يخاف العلمانيون وجزء كبير من الجمهور المتدين من فوز المرشح الحريدي الذي سيسرع عملية "الحردنة" للأحياء العلمانية، وسيجر إلى الخلف الإنجازات في كل ما يتعلق بطابع السبت في القدس.

يرى الحريديون من ناحيتهم فرصة ذهبية للعودة والسيطرة على القدس بعد عشر سنوات من وجود رئيس بلدية علماني.

حسب رأيهم، رئيس بلدية حريدي سيصحح التمييز ضد الحريديين في المدينة، خاصة فيما يتعلق بحل مشكلة السكن ونقص الصفوف في المدارس.

ولكن النشطاء السياسيين الحريديين يخافون ايضا من هزيمة، ويتحدثون علنا بأنه من المفضل وجود رئيس بلدية مرتبط بأصواتهم على رئيس بلدية حريدي يكون تحت هجوم دائم، ويضطر إلى اتخاذ خطوات مثل تحويل ميزانيات لمظاهرة الفخار أو إعطاء تراخيص للمصالح التجارية التي تفتح يوم السبت.

صحيح حتى الآن أن الاستطلاعات تظهر فوز محتمل لثلاثة متنافسين من بين الثمانية لرئاسة البلدية.

ولكن لا أحد منهم يمكنه أن يكون مطمئنا: الطريق لرئاسة البلدية في عهد ما بعد بركات ما زالت متعرجة جدا.

حسب الاستطلاع الذي نشر، الاسبوع الماضي، من قبل شركة "معهد النماذج"، هناك ثلاثة مرشحين حقيقيين حتى الآن، وهم نائب رئيس البلدية الحريدي، يوسي بايتش، والوزير المتدين اليميني، زئيف الكين، والمرشح الشاب العلماني، رئيس حركة "النهضة"، عوفر بركوفيتش.
كل واحد منهم يحصل على 21 – 23 في المئة من التأييد، وخلفهم يوجد موشيه ليئور (11 في المئة)، رحيل عزاريا (6 في المئة) ويوسي حفيليو (4 في المئة).

لا ينثر الاستطلاع الضباب بشأن قضية رئيس البلدية القادم، لكنه يمكن كل واحد من المرشحين الثلاثة من أن يخط مسارا في الطريق الى مكتب رئيس البلدية.

نظام القوى المعقد والاسئلة التي بقيت مفتوحة تبقي مساحة كبيرة للتفسيرات من جانب المرشحين ومقربيهم. هذه هي السيناريوهات التي يرسمها المرشحون.

سيناريو دايتش بسيط كما يبدو. كل ما عليه فعله من اجل الفوز في الجولة الاولى هو الدعم الكبير من قبل الجمهور الحريدي في المدينة، من "شاس" وحتى الفرع المقدسي الليطائي، وضمان أن الحريديين سيخرجون للتصويت بنسب عالية.

في هذه الاثناء هذا غير متوفر. الجسم السياسي الوحيد الذي عبر عن دعمه له هو "اغودات يسرائيل" الحسيدية.

الليطائيون لم يقولوا كلمتهم بعد، وكذلك "شاس". يطرح الفرع المقدسي المتمرد في التيار الليطائي مرشحا من قبله هو حاييم افيشتاين. موشيه ليئون، الذي فاز في الانتخابات السابقة بدعم حريدي تقريبا شامل، يقضم هو ايضا شريحة من الناخبين الحريديين، والوزير درعي المقرب من ليئون يحاول التوصل الى دعم حريدي لترشيحه.

ولكن حتى توحيد كامل للحريديين ما زال لا يضمن الفوز لدايتش. الانتخابات القريبة ستكون الانتخابات البلدية الاولى التي ستجرى في يوم عطلة. المعنى هو أن المصوتين العلمانيين والمتدينين يمكنهم تقليص الفجوة في نسبة التصويت (التي بلغت في الانتخابات السابقة 10 في المئة لصالح الحريديين). وافشال ترشيح المنافس الحريدي.

سيناريو زئيف الكين في الطريق الى رئاسة البلدية يتكون من خليط مقدسي: علمانيون ومتدينون قوميون وحريديون.

في الاسابيع الاخيرة يبدو أن الكين نجح في أن يكون المرشح المتقدم. لقد حظي بدعم رئيس البلدية نير بركات (واثار بذلك غضب ليئون الذي قال إن بركات وعده بدعمه)، وبدعم متأخر لكنه مهم من رئيس الحكومة، وأول من أمس حظي بدعم رئيس الائتلاف، دافيد أمسالم، الذي فكر بترشيح نفسه. هكذا وحتى لو أن فرع "الليكود" في المدينة لم يؤيده، فان الكين يمكن أن يكون مطمئنا فيما يتعلق بمؤيدي "الليكود" في المدينة وهم كثيرون.

في قطاع الصهيونية الدينية ايضا نجح الكين في تجنيد دعم الحاخامات البارزين. من رافي بويرشتاين، رئيس حاخامات "تساهر"، وحتى الحاخامات الحريديين الوطنيين، دوف ليئور وشلومو افينير.

من جهة اخرى يعرف الكين أن الجمهور الديني الوطني بشكل عام والجمهور الديني الوطني في القدس بشكل خاص لا ينتظر بالضبط ما يخرج من افواه الحاخامات من اجل اتخاذ قرارات سياسية.

حسب استطلاع القناة الثانية فانه اذا صعد الكين الى الجولة الثانية امام دايتش أو بركوفيتش فانه سيفوز عليهما بسهولة نسبية. مشكلته هي أنه من اجل الوصول الى الجولة الثانية يجب عليه الفوز على بركوفيتش واضعاف ليئون الى درجة أن يوطد نفسه كمرشح وحيد لليمين المتدين. هذا في الوقت الذي لم يظهر فيه ليئون اشارات تدل على أنه سيترك هذه الساحة خالية.

في وقت لاحق من السباق، من المتوقع أن يتوجه الكين الى المنطق الاستراتيجي للمعسكر غير الحريدي في المدينة، وأن يشرح بأنه حتى لو أنه كان ليس هو المرشح المثالي بالنسبة للجمهور الليبرالي واليساري، فانه مفضل بالنسبة لهم على رئيس بلدية حريدي.

حسب ادعاء مقربيه فان الاستطلاع يبين أنه المرشح غير الحريدي الوحيد الذي يمكنه الفوز، حيث إنه في حالة جولة ثانية فان بركوفيتش وليئون ايضا سيخسران بدرجة يقين عالية لدايتش. صحيح أنه حسب الاستطلاع سيفوز بركوفيتش على دايتش في الجولة الثانية، لكن بفرق صغير، مع الاخذ بالاعتبار أنه في الجولة الثانية ستهبط نسبة التصويت (ليس هناك بالطبع يوم عطلة)، فان احتمالات أن يقوم الحريديون باغلاق الفجوة، كبيرة.

في محيط بركوفيتش يرفضون بالطبع هذه الحسابات. بركوفيتش، المرشح الاصغر، والعلماني الوحيد بين المرشحين الحقيقيين، يعتبر في بداية السباق، وهو راض جداً عن الاستطلاع الذي اعطاه المكان الاول (في حدود خطأ العينة).

ولكن السيناريو الخاص به للفوز ما زال مركبا. افتراض بركوفيتش هو أنه في النهاية سيفهم المرشحان الآخران الصوت العلماني المتنوع في المدينة، راحيل عزاريا ويوسي حفيليو، أنهما يضران المعسكر، وسيسحبان ترشحهما. في المرحلة القادمة يأمل بخلق زخم حوله وحصد القليل من الدعم القليل من الصهيونية الدينية ومن اوساط المترددين.

وهو يأمل بأن ينقلاه الى خلف حاجز الاربعين في المئة المطلوب للفوز في الجولة الاولى. المشكلة هي أن عزاريا وحفيليو لا يظهران دلائل انسحاب. وحتى اذا حدث هذا فان احتمالات تحقيق الاغلبية المطلوبة امام الكين ودايتش تبدو ضعيفة. في حالة ان بركوفيتش صعد للجولة الثانية فعليه الأمل بأن يكون هذا امام دايتش، والجمهور العلماني والمتدين في المدينة سيقفان من خلفه وسيذهبون الى صناديق الاقتراع في المرة الثانية بنسبة اعلى، وهذه مهمة غير سهلة حسب كل الآراء.

في محيط عزاريا يشرحون أن بركوفيتش وصل الى آخر حدود قدرته. وأنها هي فقط كامرأة مترشحة متدينة وتعرف المدينة عن قرب تستطيع توسيع حدود المعسكر المتنوع وجلب اصوات حتى من المتدينين ومن الحريديين الحديثين. ليئون، الذي نجح في الانتخابات السابقة في هز كرسي بركات، دون شك تخيل بشكل آخر تلك الايام. احتماله الوحيد للعودة الى السباق هو أن يفشل دايتش، وهو نفسه يتحول الى مرشح الحريديين.

في القدس هناك بالطبع كتلة انتخابية اخرى، لكنها شفافة تماما – الفلسطينيون. فهم يستطيعون تغيير نظام القوى في المدينة بصورة دراماتيكية لأنهم يشكلون 40 في المئة من سكان المدينة. ولكن رغم ذلك، ورغم أنه في الفترة الاخيرة سمعت اصوات جديدة، يبدو أن "التابو" السياسي والاجتماعي ضد التصويت لن يكسر.

المرشح الفلسطيني لمجلس المدينة، رمضان دبش، من صور باهر، وصل في هذه الاثناء الى مسافة بعيدة عن أي مرشح فلسطيني آخر في التاريخ. رغم التهديدات والضغوط فهو يرفض التنازل، لكن كما هو متوقع يواجه معارضة شديدة من جانب السلطة الفلسطينية و"حماس".

عن "هآرتس" 

التعليقات


1 . روحي ابوطبنجه/امريكا/
الخميس 23 آب 2018 18:35:36

ان على المقدسيين ان ياخذوا الهوية الإسرائيلية حتى يتمكنوا من التصويت! ان هذا لا ينقص من فلسطينيتهم. عندما سقطت الأندلس حيث كان العصر الذهبي لليهود كتب القسيس اليهود الأكبر الى كبير القساوسة اليهود في الآستانة ان الكاثوليك يجبروننا على ان نصبح كاثوليك ، فجاءه الرد تظاهر بأنك كاثوليكي وانت في البيت على دينك.


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: