صباحات رام الله التحتا .. قصائد وموسيقى وجلسات في مقاه شعبية !

2018-08-18


كتبت بديعة زيدان:

على مقربة من تمثال راشد الحدادين، مؤسس مدينة رام الله، وزوجته وأبنائه .. هناك عند مدخل المبنى المجدد لدار بلدية رام الله، حيث المسرح البلدي أيضاً، كان صباح الخميس مفعماً ليس فقط برائحة قهوة قادمة من مقهى مجاور، أو بزقزقة عصافير تعلو الأشجار المحيطة بالمكان، بل بقصائد لكل من الشاعر الكوبي رودولفو هاسلر والألباني أجيم فينسا والشاعر الفلسطيني خالد جمعة، وبينهما الفنان التشكيلي الفلسطيني بشار الحروب مقدماً.

كانت هذه "الصباحية" الشعرية واحدة من فعاليات مهرجان رام الله الشعري الثاني، وتنظمه مؤسسة محمود درويش وبلدية رام الله، ويتوزع ما بين شعراء من فلسطين والعالم على مواقع مختلفة غالبيتها في البلدة القديمة لمدينة رام الله المعروفة بـ"رام الله التحتا"، كساحة مؤسسة الكمنجاتي، ودار الصاع، وساحة البلدة القديمة، ومبنى المحكمة العثمانية، ومتنزه رام الله، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، والمسرح الخارجي في دار بلدية رام الله، إضافة إلى مواقع أخرى في المدينة.

هاسلر قدم العديد من القصائد "الرؤى" مثل: "رؤيا السوق"، و"رؤيا القلم"، و"رؤيا الدوتشلاند"، و"رؤيا الحمام التركي"، و"رؤيا فينوس"، إضافة إلى قصيدة بعنوان "إلى خوسيه مانويل دومينغيز" تحدث فيها عن "بامبي" تلك الشخصية الكارتونية الهولييودية الشهيرة، واتخذت شكل غزال في فيلم حمل ذات الاسم، حيث أشعر "بلا تردد أنظر عبر إحدى النافذين، فأتحول إلى طفلين جميلين يلعبان مع ظربان، وزرافة وبامبي الغزال .. وحين ننظر إلى الخارج، نموت من الدوار".

أما الألباني أجيم فينسا، فقدم قصيدته "درس موجز عن فكرة الوطن" التي قدمها في حفل افتتاح المهرجان، وقصائد أخرى مثل "الطير"، و"حالة استثنائية"، و"أشجار الحور في مسقط رأسي"، و"كلاب سدوم" قبل أن يختم فقرته بقصيدته "الأهرامات".

وبدأ خالد جمعة فقرته الشعرية بقصيدة "حين يغادر الجنود المكان"، ويقول مطلعها "حين يغادر الجنود المكان سأخرج لأشتري لك بضع مليمترات من الهواء"، أتبعها بقصيدة "لا أريد شيئاً من هذا العالم".

كانت أصوات الشعراء تختلط بأصوات السيارات العابرة للطريق المحاذي، وبأصوات العابرين الذين توقف بعضهم ليراقب ما الذي يحدث، بينما تابع آخرون مسيرهم إلى حيث لا ندري وربما يدرون أو لا يدرون بعد استراق نظرة سريعة، وكان بعضهم يتجمع ما بين صباحيات شعرية وأخرى في المقاهي القريبة بمنطقة "رام الله التحتا"، وخاصة "مقهى الانشراح" و"مقهى رام الله"، وينضم إلى الشعراء الفلسطينيين والأجانب المشاركين في المهرجان، شعراء وكتاب وصحافيون ومهتمون يشاركون بحضورهم الجسدي لبعض هذه الصباحات، حيث يتجمعون على فنجان قهوة، ويتفرقون كل حسب رغبته ما بين ثلاث فعاليات تنتظم في أغلب الأحيان، في الوقت ذاته.

فبينما كان الشعراء الثلاثة يقدمون قصائدهم عند مدخل مبنى البلدية، كانت الفنانة اللبنانية الفرنسية رولا صفار تقدم أغنيات "صولو" في الهواء الطلق على بعد مئات من الأمتار في بيت الصاع، حيث قدم الشعراء: الفلسطيني أحمد يعقوب، والسوري مروان علي، والفرنسية جانين جداليا والبرتغالية ماريا خواو كانتينهو قصائد لهم، وكذلك الأمر في ساحة البلدة القديمة، وما إن اختتمت الصباحيات الشعرية الثلاث، حتى تلتها بنصف ساعة صباحيات أخرى لتتواصل حتى ساعات ما بعد الظهر فالمساء، فكان الشعر سيد الموقف في رام الله، يوم الخميس.

والحال ذاته كان يوم الجمعة، أمس، فعند ذات التمثال لمؤسس رام الله وأسرته، قدم شاعران من فلسطين هما علي مواسي ورزان بنورة قصائد متنوعة، فيما جاد الشاعر السوري مروان علي بقصائد أخرى حول سورية والحرب والغربة والحبيبة والبيت والطريق إليه، حملت عناوين "سورية"، و"حرب"، و"دمشق"، و"بالبيت".

وقدم الجزائري الفرنسي إيفان تيتلبوم في تلك الفعالية التي أدارتها الكاتبة والمترجمة نداء عوينة، قصائد عدة، ذكر في واحدة منها مدينة نابلس، ففي قصيدة "الذاكرة لا تستبعد كل شيء"، قال " ... هذه الأجزاء من من السلسلة تتشبث بالأمل، معزولة تماماً على طول الحلم .. كان هذا عام 1999 في نابلس"، متحدثاً عن الظلم في برشلونة، وبروكسل، وبيروت، والجزائر بطبيعة الحال .. "من الضرورة أن تدين جميع المظالم هذا الظلم في جميع أنحاء العالم، عندما يكون لون طين الأرض سيئا، والبحر مشوها".

وفي ذات الوقت من صباح أمس، كانت تسير صباحيتان شعريتان أخريان، واحدة في بيت الصاع قدم فيها شعراء من فلسطين ومالطا وتشيلي قصائد لهم، وقدمهم د. أحمد حرب، فيما قدم الشاعر الألباني فينسا صباحية منفردة بعدهما وفي بيت الصاع أيضاً وقدمه نبيل برهم، بالتزامن مع أخرى في ساحة البلدة القديمة للشاعر الفلسطيني خالد جمعة والفرنسي انطوان سيمون من تقديم الإعلامية نضال رافع.

وحول التركيز على إقامة الفعاليات الشعرية الصباحية لمهرجان رام الله الشعري في مواقع بالبلدة القديمة من المدينة، قالت سالي أبو بكر، مديرة دائرة الشؤون الثقافية والمجتمعية في بلدية رام الله لـ"الأيام": منذ سنوات ونحن نعمل على إعادة الاعتبار للبلدة القديمة في مدينة رام الله على مستوى البنية التحتية، وعلى مستوى العمل الثقافي، فالكثير من الفعاليات يتم تنظيمها في هذه البلدة لتسليط الضوء على أهميتها التاريخية والحضارية والثقافية، وكسر العزلة المجتمعية في تلك المنطقة، ولهذا سعينا إلى أن تكون حيّة على الدوام بتنظيم فعاليات ثقافية وفنية فيها باستمرار، وكلما حانت الفرصة، كما هو حال هذه الفعاليات ضمن مهرجان رام الله الشعري. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...