إسرائيل تريد «هدنة» مع «حماس» حتى تحصل على شرعية دولية لقصف غزة

2018-08-16

بقلم: اليكس فيشمان
إذاً، من منهما يمثل سياسة حكومة إسرائيل في قطاع غزة؟ ليبرمان، الذي أعلن، الاثنين الماضي، امام أسيجة غزة بأن المواجهة العسكرية ليست مسألة هل بل مسألة متى؟ ام ليبرمان، الذي أعلن عن فتح معبر كرم سالم وتوسيع مجال الصيد في شواطئ غزة الى عمق 9 اميال، الثلاثاء الماضي؟ يوجد هنا ظاهرا تناقض داخلي. فأنت لا توفر الأكسجين للعدو الذي تعرف بيقين بأنه يوشك على مهاجمتك في كل لحظة.
الفكر الذي يسود في الكابينت كان ولا يزال بروح ليبرمان الاثنين الماضي. ففي جهاز الامن يقدرون بأن المواجهة العسكرية مع "حماس"، في الظروف القائمة، محتمة، وبالتالي من أين برز ذاك الموظف الإسرائيلي الكبير، الذي تقتبس عنه "واشنطن بوست"، قوله إن اسرائيل قريبة من تسوية مع "حماس"؟ وهو ليس وحيداً.
"حماس" هي الاخرى، التي يمكث مندوبوها الآن في القاهرة لخوض محادثات على التسوية، تسرب بأنها قريبة من الاتفاق، وكذا رجال مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف، يسربون بأن التسوية باتت خلف الزاوية.
لا غرو أن سلوك حكومة اسرائيل – التي تتحدث عن نقل البضائع وتوسيع مجال الصيد في غزة – يعزز فقط الاشتباه بأنهم في إسرائيل لا يروون كل الحقيقة.
وبالفعل، يصعب على الحكومة قليلا ان تروي لنا كل الحقيقة. إذ ثمة الكثير جدا من المناورات السياسية والتمويهات الحزبية في هذه القصة.
فمنذ الجولة القتالية الأخيرة، التي بدأت، الاربعاء الماضي، في اطلاق صواريخ وانتهت يوم الجمعة في "اعمال الشغب" على الجدار، تعيش اسرائيل تحت ضغوط دولية قاسية تطالبها بوقف النار وعدم توسيع المواجهة المسلحة.
وفي المداولات في جهاز الأمن وديوان رئيس الوزراء ظهرت صورة تفيد بأنه في الوضع الحالي ليس لاسرائيل شرعية دولية لتشديد الضربات العسكرية على قطاع غزة، ناهيك عن أن "حماس" خفضت مستوى الاهتمام، فعدد الأحداث على الجدار وهجوم البالونات الحارقة انخفضا بشكل جوهري.
ولما لم يكن لحكومة اسرائيل أي سياسة ثابتة وواضحة في المسألة الفلسطينية بشكل عام، وفي مسألة غزة بشكل خاص، فقد كان مريحاً لها العودة للاتفاق بفكرها التقليدي: تعالوا نكسب يوماً آخر، زمناً آخر.
فوقف الهجمات وتحرير الضغط الاقتصادي سيظهران للعالم بأن إسرائيل لا تدق طبول الحرب؛ بل العكس، فهي ليست فقط مستعدة لوقف النار، بل أيضا مستعدة أن تتقدم نحو إعمار القطاع. وهكذا اذا ما خرقت "حماس" الهدوء، يوم الجمعة القادم، أو بعد اسبوع أو بعد شهر، فستكون لاسرائيل الشرعية الدولية للضرب، بل وللضرب بقوة.
في مثل هذا الوضع سيتوثق أيضا الاجماع الداخلي في اسرائيل لمهاجمة غزة: فقد اجتهدنا، فعلنا كل شيء كي تتوقف النار، وهم الذين ركلوا.
بشكل عام لاسرائيل مصلحة في تأجيل كل مواجهة عسكرية ليست اضطرارية. فليس ملائما لها ان تدخل في جولة عسكرية الان فيما تحوم في الهواء رائحة انتخابات ومن شأن الحرب ان تترك الناخب في وضع من الاستياء، وبالتالي يحاولون كسب الوقت، المناورة، تحسين المواقع.
وليس أقل اهمية: من ناحية سياسية، لا يمكن لحكومة اسرائيل الحالية الاعتراف بوجود حوار مباشر او بوجود اتفاق مع "حماس"، ففي اللحظة التي يحصل فيها هذا يبدأ تبادل النيران داخل مجنزرة الكابينت، وبالتالي حتى لو كانت ذرة حقيقة في ما نشر في التسوية مع "حماس" فلن يعترف أحد بذلك وبالتأكيد، خاصة عشية الانتخابات.
إن فكرة التسوية التي تحوم في الهواء هي مسيرة تدحرجها مصر منذ عشرة أشهر، وفي مركزها إعادة السلطة الفلسطينية إلى السيطرة في القطاع، والتي هي شرط في المستقبل الأبعد لاتفاق اسرائيلي – فلسطيني.
وفي الأسبوعين الأخيرين، غير يحيى السنوار زعيم "حماس" الاستراتيجية: فلم يعد يريد السلطة في غزة، ولم يعد يتحمس للخطة المصرية، وهو يتحدث اليوم عن تسوية منفردة مع إسرائيل، مقابل شروط اسرائيل غير مستعدة لان تسمعها مثل ميناء في غزة مثلا.
هذا لا يمنع المصريين ونيكولاي ملدنوف من الايمان بأن وقف النار الناشئ على حدود القطاع هو مدخل جيد ومتفائل لمسيرة تسوية مع إسرائيل وإعمار القطاع.
صحيح أنه حتى الان لا توجد تسوية مكتوبة، متفق أو موقع عليها بين اسرائيل و"حماس". وعلى أية حال، لا توجد آلية رقابة يمكن رفع الشكاوى اليها على خرق الاتفاق، وبالتالي ما الذي يوجد لنا هنا مع ذلك؟ تهدئة حسب "حماس"؟ هدنة قصيرة الموعد قيد الاختبار حسب اسرائيل؟ بداية تسوية حسب مصر والأمم المتحدة؟ كل الأجوبة صحيحة. وكله حسب الناظر. وفي اسرائيل تقرر منذ الآن: إذا عاد الفلسطينيون إلى "الشغب" على الاسيجة واطلاق البالونات، فان كرم سالم سيغلق مرة اخرى، وسيعمل سلاح الجو، وسنبحث عن تعريف جديد للوضع.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: