جيش الله أو جيش الشعب

2018-08-16

بقلم: إسرائيل كوهين
العاصفة الجماهيرية، التي حدثت في أعقاب سلوك عشرات المتدربين ممن أداروا ظهورهم أثناء قيام مدربة المظلات، نوعا حليوه، بتمثيل حركة، تثبت أن النضال من أجل طابع وصورة الجيش الاسرائيلي وُجد ليبقى.
وكما يبدو حتى ليتعزز في المستقبل. الحادثة الحالية وصلت الى عناوين الصحف في اعقاب تغريدة في تويتر لشيرا مرغليت، والدة المدربة، التي كتبت "أمس استطعت النوم بصعوبة بعد يوم قاس اضطررتُ فيه لسماع ابنتي الجندية نوعا التي هي مدربة مظلات تروي لي أنه اثناء قيامها بتمثيل بعض الحركات للسبعين مظلياً، قام خمسون منهم بإدارة ظهورهم لها لانها امرأة. وهذه ليست مجموعة حريديين، هذا هو الواقع المشوه".
حقيقة ان المدربة هي ابنة لامرأة تعمل في الاعلام وجنرال في الجيش الاسرائيلي جعلت الحادثة تحتل العناوين، لكن حسب ادعاءات "المنتدى العلماني" فان الأمر يتعلق بمنحى واضح.
مثلاً في الشهر الماضي نشر أنه في قاعدة شزيفون تم منع المجندات في دورة قادة مدرعات من ارتداء القمصان الداخلية البيضاء اثناء التمارين الرياضية بسبب الخوف من المس بمشاعر الجنود المتدينين.
في المقابل طلب جنود علمانيون الاذن للتغيب عن جولات الغفران في ايلول والأعياد بزعم ان الامر يتعلق بالإكراه الديني.
رد حاسم جاء من جدة الجندية نوعا التي هاجمت في مقابلة مع "واي نت" الجنود الذين أهانوا حفيدتها، وقالت: "إذا كان هذا غير مقبول عليهم فيجب أن لا يكونوا مطلقا في الجيش".
رئيس قسم القوة البشرية، الجنرال موتي الموز، الذي التقى مع لوبي النساء في اعقاب سلسلة احداث إقصاء، قال إنه "ربما كان الامر يحتاج الى رد أكثر قوة".
يؤسفني القول إن جدة نوعا كانت محقة تماما. اذا كان هذا هو سلوك الجيش الاسرائيلي تجاه الجنود المتدينين فان مكانهم ليس في الجيش.
في جيش كهذا لا يوجد مكان لجنود مؤمنين يريدون الحفاظ على الفرائض والوصايا، البسيطة وغير البسيطة منها. لقد قيل الكثير عن الملاءمة المطلوبة لتمكين خدمة ابناء المدارس الدينية الحريدية في الجيش. لأن الامر يشمل فصلاً كاملا عن النساء والحرص على اوقات الصلاة ودروس التوراة والطعام الحلال.
ولكن يتبين أنه في لحظة الحقيقة يوجد للجيش الاسرائيلي أجندة معاكسة لا تقل أهمية عن ذلك، وهي دمج النساء، فرض قيم علمانية، وسيادة ثقافة بوتقة الصهر.
صحيح أنه في هذه المرة لم يكن هؤلاء جنودا حريديين، بل متدينون وتقليديون، لكن يمكننا التعلم من هذه الحادثة كيف يفضل الجيش التصرف في حالات مواجهة بين المقاربات المتناقضة.
هذا لا يتساوق. الحرص على الدين والخدمة العسكرية هما ايديولوجيتان متصادمتان. فكلما زاد الجنود المتدينون والحريديون في الجيش فان اقصاء النساء سيزداد.
عندها إما أن قادة الجيش مستعدون للتسليم مع توجه التهويد وإما انهم ينوون معارضة ذلك ومحاربته.
اذا كان رئيس قسم القوة البشرية ورؤساء الجيش الاسرائيلي ينوون أن تسود رؤيتهم وفرضها على الجنود المتدينين فمن المفهوم ضمنا أن عليهم رفض الخدمة في الجيش. على رؤساء جهاز الامن تقرير ماذا يفضلون: تنازلا للجنود المتدينين من خلال الحرص على الشريعة اليهودية أم تنازلا عن هؤلاء الجنود في الجيش.
أمر من اثنين: إما ان الجيش الاسرائيلي هو جيش له رؤية وقيم علمانية، يفرض على الجنود المتدينين الخدمة العسكرية مع النساء. واذا كان الامر كذلك فليس لديهم ما يبحثون عنه في مثل هذا الجيش. وإما أن الجيش مستعد للاهتمام بالجنود المتدينين المتجندين في صفوفه، وحينها سيكون عليه استيعاب ظواهر مثل اقصاء النساء والتهويد التي ستتحول الى ظواهر منتشرة. لا يوجد وسط، لقد وصلنا الى نقطة الحسم. إما جيش الله أو جيش الشعب.
عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: