من عجائب قانون القومية

2018-08-15

بقلم: ب. ميخائيل
حتى الآن لم يتم ذكر كل عجائب قانون القومية.
جميل بالطبع أن هذا القانون أوضح أخيرا للرعايا غير المختومين والعرب مكانتهم الحقيقية. من الآن هم يعرفون بوضوح أنهم ببساطة «فيلق الأجانب» لأسياد البلاد. إذا قُتلوا سيأخذون. واذا لم يُقتلوا لن يأخذوا. كما يليق وكما هو متبع في «فيلق الأجانب».
جميل أيضا أن القانون خلّصنا من خبث «المساواة»، التي تم تهريبها الى داخل القانون الاسرائيلي برعاية العباءة السوداء لقضاة خبيثين. ولكنّ هذا توقف. ابن عرابة أو ابن الناصرة الذي سيطالب بشيء ما باسم «المساواة» سيحظى من القضاة بنظرة باردة وإجابة قصيرة: هذا كان لدينا في السابق، والآن نفد، ولم يعد يوجد المزيد منه». وإذا أصر وطلب أن يسند مطالبته الى قانون الاساس: كرامة الانسان وحريته، فسيقال له أيضا إن هذا كان لدينا في يوم ما. والآن يوجد لدينا قانون جديد، أكثر قوة وأكثر يهودية.
وبشكل خاص جميل أن مشروع سحق حقوق العرب (تمييز في الأراضي، البنى التحتية، التعليم، الفرص، التمثيل، التشغيل، التطوير والثقافة)، المشروع الذي بدأ غداة الإعلان عن إقامة الدولة واستمر حتى أيامنا هذه، هو أخيراً مشروع قانوني وحلال تماماً. من الآن يمكن مواصلته دون خوف من محكمة العدل العليا.
كل ما ورد أعلاه هو عجيب حقا، ويناسب تماما طابعنا اليهودي – الثيوقراطي. ولكن بهذا لم تنته عجائب القانون.
مثلاً، القانون ليس فقط طهرنا، نحن الطاهرين، من الأنواع الدرزية، الشركس، المسلمين، السامريين والمسيحيين، بل ايضا حررنا من 400 ألف، معظمهم من الروس، ممن اندمجوا داخلنا بطرق احتيالية. «الذين ليس لهم دين»، هكذا يسمون في سجلات وزارة الطهارة، لذلك لا يصلون الى مستوى الدروز. لأنه في دولة الدين فان من ليس له ديانة هو تقريبا صفر مطلق. لا شك أنهم يشكرون الوزير ليبرمان، الذي أحضرهم حتى الآن، ولن ينسوا له ذلك في صناديق الاقتراع.
قانون القومية أيضا حسم أخيرا النقاش التاريخي حول مسألة هل اليهودية هي دين أم قومية. حدّد القانون بصوت حاد ومدوّ بأن اليهودية هي دين. ليست قومية وليست شعباً وليست أمة ولا طائفة. هي فقط دين. والطريقة الفضلى للجمهور - الطريق الوحيدة - للانضمام اليها هي عن طريق المراسيم الدينية. ليس مكان الولادة ومكان الاقامة واللغة والثقافة وشراكة المصير والمواطنة. ليس أحد الاختبارات التي تخلق شعب أو قومية. فقط تعلم عدد من المبادئ الارثوذكسية والاستحمام بوجود عدد من حكماء الدين، وفجأة تصبح واحداً منهم. لهذا بالضبط يسمون ذلك ديناً.
هكذا في اسرائيل. في العالم الواسع، اليهودية هي شعب تماما. ويمكن الانضمام اليه بعدة طرق ايضا بدون موظفي ومراقبي الدين. وأخيرا، بغباء كبير، حقق القانون الحلم الجديد للاسامية الدولية. المادة 1 التي تنص على امور بشأن «الشعب اليهودي»، منحت مصادقة للاهانة التي يجب أن تكون المادة 1 في بروتوكولات حكماء صهيون: لكل يهودي إخلاص مزدوج، القليل منه للدولة التي انضم اليها والاساس للقومية اليهودية المتخيلة له. لذلك يجب عدم الثقة بهم وتصديقهم واعتبارهم مواطنين متساوين. يجب التخلص منهم. «القومية الحقيقية لهم توجد في فلسطين». هم سيعلنون الآن بتصميم «حتى القانون الاسرائيلي يقول ذلك». وبفضل القانون سيعود للازدهار الشعار اللاسامي القديم «اليهود – الى فلسطين». وهذا الشعار سيكون اكثر قوة من أي وقت آخر.
هل يمكن أن تكون هناك هدية افضل من هذه للصهيونية السموتريتشية؟

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: