الصدام بين الإسرائيليين واليهود

2018-08-15

بقلم: يرون لندن
في بطولة أوروبا، التي جرت في الاسبوع الماضي، برزت رياضيتان إسرائيليتان لونا شمتاي سلفتر وحنه كوزايبا – مننكو. عندما فازت شمتاي سلفتر بالعدو لـ 10 آلاف متر، لفت نفسها بعلمنا، وقضى رئيس الدولة بأن فوزها أثار فخراً إسرائيلياً. تنافست رفيقتها في القفز الثلاثي، ووصلت الى المرتبة الخامسة، واعتذرت للجمهور الاسرائيلي على خيبة الأمل التي أوقعتها به. وأفترض أن الكثيرين أرادوا مواساتها والقول لها إننا فخورون بها هي أيضا.
ما هو الجسم الذي يقيم علاقات عاطفية بهذه القوة مع الرياضيتين؟ هذا ليس دولة. فالدولة ليس لها مشاعر تجاه اي انسان؛ لأن المنظمات لا توجد لها مشاعر. كما أن هذا ليس الشعب اليهودي الذي معظم أبنائه لم يسمعوا على الاطلاق عن هاتين الرياضيتين، بل حتى لو سمعوا لما بلغت إنجازاتهما طرف أظافرهم. وبالفعل، من هم ابناء الجماعة الكبرى الذين شعروا بان هاتين الفتاتين تمثلانهم وفرحتهما أو خيبة أملهما تهز اركانهم؟
للاجابة عن ذلك، ينبغي أن نتذكر بأن الفتاتين ليستا يهوديتين. ولكن الكثيرين منا يفتخرون بهما مثلما يفتخرون بـ»ووندر وومان»، غال غادوت، التي حسب علمي، هي يهودية من بطن أمها. ولدت مننكو في اوكرانيا، وشمتاي في كينيا. ونالتا المواطنة الاسرائيلية لأنهما تزوجتا من اسرائيليين يهوديين. لا أدري اذا كانتا تهودتا تهودا ارثوذكسيا قبل زواجهما، أم انهما تجاوزتا بهذه الطريق أو تلك الاجهزة الثيوقراطية، ولكني أُخمن بأنهما تشعران بهذا القدر او ذاك بانهما ابنتان للقومية الاسرائيلية، الجوهر غير المعترف به من مؤسسات دولة اسرائيل. في بلادنا لا يمكن للمرء أن يعرف بالقومية الإسرائيلية النقية من الهوية الدينية، رغم أنه حسب إحساس الكثيرين هناك بالفعل هوية كهذه.
وهنا أعود لأطحن في موضوع قانون القومية. سنه الصدام بين اليهود وبين الاسرائيليين، لأنه استهدف تعزيز العنصر اليهودي في الشخصية الجماعية للدولة. وبدأ رد الفعل المضاد بالاحتجاج على الإهانة التي لحقت بالدروز، واتسع الى جدال على قيمة المساواة، والآن – رغم أن هذا التطور لم يشخص ويصغ كما ينبغي – يدور الحديث عن خلاف تنغرس جذوره في الثلاثينيات من القرن الماضي، حين أعلنت مجموعة صغيرة من المثقفين البارزين بانه يتبلور في «بلاد إسرائيل» شعب جديد يختلف عن الشعب اليهودي في المنفى. ووصفهم خصومهم احتقارا «كنعانيين» على اسم سكان البلاد الاوائل الذين يذكرون في «المكرا».
اختفت هذه المجموعة، ولكن عمليا تجري بالتدريج مسيرة تؤدي الى تحقق رؤياها. فالاسرائيليون اليهود يطورون قومية منفصلة، رغم أنف مشرعي قانون القومية، بل حتى بمعونتهم. فالشعب المتجدد يعرف وفقا للغته ووفقا لحدود الارض الاقليمية التي يسيطر عليها، وهو سيضم في المستقبل غير البعيد أيضا العرب مواطني اسرائيل. والسؤال هو اذا كان هذا التطور سيشبه التطور المأساوي للمستوطنين الهولنديين الذين اصبحوا بوريين، ابناء الاقلية العنصرية البيضاء في جنوب افريقيا، أو سيشبه ذاك الذي وقع في الديمقراطيات الكبرى. فسكان نيوزيلندا ليسوا انجليزاً، رغم أنهم يتحدثون اللغة الاقرب الى الانجليزية، مواطنو محافظة كويبك في كندا يتحدثون نوعا من الفرنسية، ولكنهم ليسوا فرنسيين بل كنديين. مواطنو استراليا هم استراليون، مهما كان أصلهم العرقي ومهما كان دينهم.
معظم الناس في العالم يعيشون في مدن آخذة في ان تشبه الواحدة الاخرى، ولذلك فان القول ان «الانسان ليس سوى مضمون مشهد وطنه» يحتاج الى تعديل. ليس وجه الارض هو الذي يخلق المضمون بل المجتمع الناشئ في أرض اقليمية معينة وثقافتها تتغير بلا توقف بتأثير علاقات الانسان بالانسان. المجتمع الاسرائيلي في العام 2018 ليس ذاك الذي كان في 1948، ومضمون الانسان الذي نشأ فيه ليس ذاك الذي كان في حينه. قانون القومية هو تعبير عن الرجعية، ويشكل مظاهر نزاع لحياة الهيمنة اليهودية وليس تعززها.

 عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: