من يعارض قانون القومية يخدم شطب إسرائيل كدولة يهودية

2018-08-15

بقلم: البروفيسور آريه الداد
في منتهى السبت، أعطى عشرات آلاف العرب ومؤيدوهم اليهود الجواب البسيط والواضح في تل أبيب. فقد بات واضحاً الآن للتل أبيبي العادي أيضا الذي لا يكره اسرائيل أو اليساري الأشوه الذي يكره شعبه ويحب أعداءه – لماذا هناك حاجة لقانون القومية. وهذا صحيح، يا مواطني دولة تل ابيب، حتى لو كان نتنياهو قال ذلك. استوعبوا.
دعا منظمو التظاهرة، قادة لجنة المتابعة لـ»عرب اسرائيل»، العرب ألا يجلبوا أعلام «م.ت.ف» الى التظاهرة. كان هناك عرب قاطعوا استعراض الكراهية لإسرائيل بسبب ما فسروه كـ»حظر رفع أعلام فلسطين». اما الاغلبية فببساطة استخفوا بمغسلة الكلمات للقيادة العربية. فقد فهموا التظاهرة كما هي بالفعل: تظاهرة قومية عربية ضد صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية. لا كفاح في سبيل حقوق الفرد، حقوق المواطنة، بل كفاح بين حركتين قوميتين. وقد صرخوا – بفضل اليهود المعارضين لقانون القومية – «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» و»للقدس رايحين شهداء بالملايين». لقد أوضح العرب ومؤيدوهم من اليسار ما بعد الصهيوني واللاصهيوني جيدا أنهم لا يكافحون في سبيل المساواة في الحقوق المدنية. هم يعرفون بان هذه تعطى لهم بلا تحفظ، وحتى بلا اشتراط الواجبات مقابل الحقوق. ولكنهم يطالبون بحقوق قومية. بركة والطيبي وايمن عودة يريدون حقوقا قومية للعرب في دولة اسرائيل. يريدون لهذه ان تصبح دولة ثنائية القومية. ولهذا فالقانون هذا سيئ في نظرهم. ليس لأن كلمة «مساواة» لا ترد فيه. وعامي ايالون وأمثاله يؤيدونهم، حتى لو كانوا يتلوون ويدوّرون عيونهم ويقولون انهم «يحتوون» فقط. ويمكن للانسان فقط أن يخاف بأثر رجعي ويسأل نفسه: «اي علم كان يخلص له من سار في منتهى السبت تحت علم (م.ت.ف). هل شعاره كان ذات مرة «درعي لا يرى» واليوم – «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين».
مئات من اعلام العدو العربي في تل ابيب رفعت في ميدان رابين لتشرح أيضا حتى للغبي والساذج من بين اليهود ما الذي يريده العرب.
لقد دعا المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» اليهود للمشاركة في التظاهرة وعدم الاكتفاء بدعم احتجاج الدروز الذين ليس لهم مطالب قومية في اسرائيل، بل دعم المطلب القومي العربي. هذه الصحيفة المناهضة للصهيونية بفظاظة انتقدت بشدة زعماء اليسار الصهيوني ممن تجرؤوا على الاعلان بانهم لن يسيروا تحت أعلام «م.ت.ف» في المطالبة بتنفيذ «حق العودة». إذ إن هذا هو ما يريده العرب واليسار ما بعد الصهيوني: ليس بعد اليوم دولة إسرائيل كدولة يهودية، بل كدولة كل مواطنيها.
هذه في الواقع كانت صيغة وروح وتعريفات «وثائق حيفا» للنخبة الثقافية القومية للعرب في اسرائيل، والتي نشرت قبل أكثر من عشر سنوات. «إعلان حيفا» يصف، دون ان يختبئ خلف «المساواة المدنية»، المطالب القومية للعرب. فهم يطالبون بالمساواة في الحقوق القومية بين اليهود والعرب. ان يكون للعرب حق فيتو على العلم، النشيد القومي، رمز الدولة، قانون العودة، وبالطبع «حق العودة» للاجئين العرب وأنسالهم من كل العالم. كل من يعارض اليوم قانون القومية، يخدم عن وعي او عن غير وعي المطالب القومية العربية، التي تتطلع الى شطب صورة اسرائيل كدولة يهودية.
الكثيرون من اليهود من معارضي القانون، ممن لا يزالون يعرفون انفسهم كصهاينة، يقترحون بدلا من قانون القومية المبارك تبني وثيقة الاستقلال كقانون أساس، إذ انه يذكر المساواة المدنية. حتى لو نسينا لحظة ان هذه المساواة منصوص عليها جيدا في القانون الاساس كرامة الانسان وحريته، فما الفائدة من اقناع الأغبياء؟ فالعرب يعارضون الوثيقة ومبادئها دون أي اعتبار. إذ ان نصف وثيقة استقلالنا تعنى بالقومية اليهودية وبحقنا في «بلاد اسرائيل». وسيصوت النواب العرب ضد وثيقة الاستقلال، كما أني لست واثقا اليوم ان كل اعضاء «ميرتس» اليهود ومحبي العرب من اليسار المتطرف ممن وجدوا مكانا ما لهم حتى في المعسكر الصهيوني  سيصوتون في صالحها. وذلك لانها صهيونية اما هم فلم يعودوا كذلك.
وبالتالي، شكرا من كل القلب للزعماء العرب في اسرائيل ممن جاؤوا مع اعلام فلسطين الى قلب تل أبيب كي يعطوا للتل ابيبيين درساً خاصاً.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: