هكذا تندلع الحروب: «حماس» وإسرائيل في مسار المواجهة

2018-08-10

بقلم: اليكس فيشمان

الآن، بعد نيران أول من أمس على سديروت، تبدأ الحسابات الرياضية. سيكون رد الجيش الاسرائيلي قاسياً، والسؤال هو كم سيكون قاسياً: هل نار الصواريخ نحو سديروت واصابة مواطن هي فرصة لتنفيذ "الخطة الكبرى"؛ أي قصف أقسام كبيرة من أساسات نظام "حماس"، العسكرية والمدنية، في غزة جواً وبحراً؟ أم مواصلة الابقاء على حقنة محسوبة من التآكل التدريجي في قدرات "حماس"؟ أي نار اخرى تدمر منشآت للمنظمة ولكن لا تدفع "حماس" للخروج الى ذاك الهجوم الشامل، الذي تبقيه لوضع تجد نفسها فيه مع الظهر الى الحائط، بلا تسوية وبلا مساعدة اقتصادية؟
وفقا لصورة الوضع اليوم، من شأننا ان نصل الى نقطة المواجهة هذه في كل حالة. والسؤال هو هل نريد ان يحصل هذا الآن؟ الجواب، في الطرفين، هو سلبي حاليا. ولكن هكذا بالضبط تندلع الحرب من الآن إلى الآن: بلا قصد، بلا رغبة، وبلا سبب حقيقي.
في صباح الثلاثاء، تلقت دورية عسكرية اسرائيلية كانت تعمل على فتح محور في شمال القطاع، إخطارا من موقع الرقابة عن قناصين اثنين من الجانب الآخر من الحدود، يرابطان في برج مراقبة. وكانت الدورية الثقيلة تضم مجنزرات ودبابات، وذلك في ضوء التسخين الاخير على الجدار وحالة التأهب من تهديد القناصة، الذين نفذوا من قبل حالات اطلاق نار عدة مرات نحو الجيش الاسرائيلي. اما البرج الذي اعتلاه الفلسطينيان، فلم يكن مأهولا بالقناصة عموما، ولهذا تلقت القوة اخطارا بحدث شاذ.
وكانت نقاط المراقبة التي رافقت الدورية تبلغ عن كل حركة. وفي الاستخبارات وصلت معلومة مسبقة عن نشاط عسكري في الجانب الغزي من الجدار، وثمة احتمال أن يكون نهاية دورة عسكرية لنساء "حماس".
لم يول احد في الجيش الاسرائيلي أهمية، لا للدورة ولا للوجهاء الذين دعوا لحضور الاحتفال. وفي نظرة الى الوراء تبين أن رجال "حماس" في غزة دُعوا الى الاحتفال برجال "حماس" من خارج القطاع، ممن وصلوا كي يجروا محادثات سياسية على التسوية.
يحتمل أن يكون صالح العاروري، هو الاخر، المسؤول عن النشاطات العسكرية لـ "حماس" في الخارج وفي الضفة، حاضراً. اما الاستخبارات فلم تعرف بالضرورة ان الاحتفال يتضمن ناراً حية من القناصة.
واصلت الدورية العسكرية الاسرائيلية التحرك بحذر. عندما لاحظت نقطة المراقبة القناصة يستعدون ويطلقون النار نحو اهداف داخل اراضيهم، ولكن في اتجاه اسرائيل – كانت تعليمات القادة في الميدان: اطلاق النار لغرض التحييد. وهذا ما فعلته القوة: دمرت دبابة البرج على ساكنيه. تبينت ملابسات الخطأ بعد ذلك، وأوضحت إسرائيل هذا لـ "حماس".
ولكن الضربة كانت مضاعفة ومزدوجة: فـ "حماس" لم تفقد فقط اثنين من رجالها – بلا سبب من ناحيتها – بل ان هذا تم بحضور رجال "حماس" من الخارج، الضيوف في غزة.
من ناحية الذراع العسكرية لـ "حماس" – فضلا عن فقدان رجالها – ثمة هنا إهانة لكرامتها. اما من ناحية الجيش الاسرائيلي فقد تصرف الجنود كما ينبغي. لا يوجد من يمكن القاء الذنب عليه: لا في جانب "حماس" ولا في الجانب الإسرائيلي.
في الـ 24 ساعة الاولى تجلدت "حماس"؛ ليس لأنها قبلت بايضاحات الجيش الاسرائيلي. فقد كان يفترض، الاربعاء، أن يخرج وفد "حماس" الى مصر لمواصلة المحادثات على التسوية. اما نار "حماس" نحو اسرائيل فكان من شأنها أن تمزق كل الانسجة الرقيقة التي بدأت تتم حول التسوية التي تريدها "حماس". والسبب هو أن "حماس" ما كان يمكنها أن تتوقع ما سيكون حجم الرد الاسرائيلي. فرضية العمل في الجيش الاسرائيلي كانت ان "حماس" غير معنية بمواجهة شاملة في هذا الوقت وان التجلد سيبقى.
غير أن تصفية القناصين، وبحضور رجال "حماس" من الخارج، دفع "حماس" غزة نحو زاوية متعذرة. وأول من أمس، على طول اليوم، كانت احتكاكات على الجدار وصلت ذروتها في ساعات المساء، مع نار الصواريخ نحو سديروت.
سيرد الجيش الاسرائيلي بشدة معينة، وعندها ستنتقل الكرة الى "حماس". ومن هنا فلاحقاً تكون الساحة مفتوحة لتدهور شامل.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: