مشروع "تمويل المشاريع الصغيرة" يمنح أملاً لشباب غزة المتعطلين

2018-08-07

غزة -عيسى سعد الله- (الأيام الالكترونية):

منح مشروع "تمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر"، الذي ينفذه الصندوق الفلسطيني للتشغيل، بتمويل من بنك فلسطين، وبالتعاون مع وزارتي المالية والعمل، الأمل لآلاف الخريجين والمتعطلين عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع محدودية وانعدام فرص التشغيل في قطاع غزة، شهد "المشروع" الذي تقوم فكرته على الإقراض الميسر للراغبين في إنشاء المشاريع المنتجة إقبالاً كبيراً من الخريجين والعاطلين عن العمل، كما يقول المهندس محمد أبو زعيتر، نائب المدير التنفيذي لصندوق التشغيل ومديره في قطاع غزة، في حديث لـ"الأيام".
ويرى الخريجون والعاطلون في "المشروع" البالغة ميزانيته 50 مليون دولار المنقذ لهم في ظل انعدام فرص العمل وغياب التسهيلات والمنح المالية، كما يقول الخريج صفوت سعد، الذي تقدّم برفقة العشرات من نظرائه الخريجين للحصول على قرض لإقامة مشروع زراعي منتج.
وأبدى سعد ارتياحه من سهولة تقديم مقترح المشروع والحصول على القرض الميسر وفترة السماح التي يمنحها المشروع للخريج.
وقال سعد لـ"الأيام": إن فترة السماح التي تصل من ستة أشهر إلى سنة واكتفاء البنك بكفيل واحد شجعه كثيراً على التقدم للحصول على قرض لإنشاء مشروع مدر للدخل.
وعبّر سعد، الذي فقد الأمل بالحصول على وظيفة بعد مرور خمس سنوات على تخرجه من الجامعة، عن ثقته بنجاح مشروعه.
وتتشابه ظروف سعد مع الشاب صهيب مصطفى، والذي بادر إلى تقديم فكرة مشروع إنشاء مزرعة أغنام بعد أن فشل في الحصول على فرصة عمل.

فرصة ذهبية
ويجد مصطفى في المشروع الفرصة الذهبية لعودته إلى مربع العمل بعد أشهر طويلة من الانقطاع القسري.
ويتملك مصطفى، في منتصف العشرينيات من عمره، الأمل بنجاح المشروع مع التسهيلات الكبيرة التي يتميز بها القرض.
ولم يتأخر الشاب محمد مهدي بتقديم فكرة مشروع لإنشاء ورشة لتصليح الهواتف النقالة.
وقال مهدي: إنه يبحث منذ سنوات عن تمويل ميسر لإنشاء هذا المشروع، سيما بعد حصوله على تدريب مهني في المجال ذاته.
وأوضح أن المشروع سيدر عليه دخلاً يمكنه من الإنفاق على أسرته، بالإضافة إلى تشغيل شقيقه الأصغر.
وأضاف مهدي (27 عاماً): إن فترة السماح، إضافة إلى التسهيلات الائتمانية الأخرى شجعته كثيراً على الحصول على القرض، لا سيما بعد الدراسة المتأنية التي أجراها للمشروع.

الحد من ارتفاع نسبة البطالة
ويقول نائب المدير التنفيذي لصندوق التشغيل، المهندس محمد أبو زعيتر: إن نسبة الإقبال للحصول على القرض عالية جداً، خصوصاً في قطاع غزة؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والارتفاع الكبير في معدلات البطالة بصفوف الشباب.
وأوضح أبو زعيتر لـ"الأيام" أن الصندوق يستقبل يومياً العشرات من الخريجين والعاطلين عن العمل الراغبين في الحصول على قرض، مشيراً إلى وجود لمسة إبداع في طبيعة المشاريع المقدمة والتي تتميز بجدواها الاقتصادية المتميزة.
وأضاف أبو زعيتر: إن التسهيلات التي يتميز بها القرض شجعت هذا العدد الكبير من المتقدمين، خصوصاً أنه يوفر عليهم عناء توفير عدد من الكفلاء، بالإضافة إلى وجود فترة سماح طويلة وارتفاع قيمة القرض التي تصل إلى 15 ألف دولار.
وتابع أبو زعيتر: إن المشروع جاء في وقت مهم جداً بالنسبة للشباب والعاطلين عن العمل الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية واجتماعية ونفسية قاسية.
واعتبر أبو زعيتر أن نسبة الفائدة المتدنية جداً التي يفرضها البنك على القرض شجعت الشباب على الإقبال لتقديم المشاريع، والتي تلقى متابعة شديدة ودقيقة من موظفي صندوق التشغيل والبنك.
وأوضح أبو زعيتر أن الصندوق والبنك يرفضان أي فكرة مشروع غير قابلة للنجاح مهما كانت الظروف لأن الهدف من المشروع هو الإنتاج والتشغيل.
ووقّع الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية وبنك فلسطين، منتصف شهر حزيران الماضي، اتفاقية بخمسين مليون دولار لتمويل مشروع إنشاء المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر للخريجين والشباب العاطلين عن العمل.
وتقضي الاتفاقية بالتزام بنك فلسطين بتقديم خمسين مليون دولار على شكل قروض ميسرة وبنسبة فائدة متدنية وفترة سماح إلى الخريجين والشباب الراغبين في إنشاء مشاريع تنموية مدرة للدخل، بعد أن تتم دراستها وتقديمها من مكاتب التشغيل التابعة لصندوق التشغيل، المنتشرة في كافة المحافظات.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة صندوق التشغيل، وزير العمل مأمون أبو شهلا، إن "المشروع" سيتيح لنحو أربعة آلاف شاب وشابة إقامة مشاريع إنتاجية وتنموية صغيرة، ما سيسهم في تخفيف نسبة البطالة المرتفعة والتخفيف من نسبة الاستيراد المرتفعة.
وأكد أبو شهلا لـ"الأيام" أن الاهتمام بإنشاء المشاريع المنتجة هي الطريقة الإبداعية للتغلب على الارتفاع الكبير في مستويات البطالة، كما أنها تعكس الإستراتيجية الحكومية القاضية بمكافحة هذه الظاهرة.
وأشار أبو شهلا إلى أن هذا المفهوم من العمل تمت تجربته في الكثير من الدول المتقدمة وأثبت نجاعته في رفع اقتصادها والقضاء على ظاهرة البطالة.
وبيّن أبو شهلا أنه سيواصل العمل من أجل تجنيد المزيد من الأموال لاستثمارها في تمويل إقامة 70 ألفاً من المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يضمن تشغيل ربع مليون شخص.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: