دفاتر الأيام

را م الله

غسان زقطان

2018-07-23

تذكرُ هادئةً، تلكَ الرحلةِ
حيثُ تلالٌ مهدّها "الحدادين (1)" بدهشتهم
وتلفّتُ أولادٍ بيضٍ متروكين لنهبِ رواةِ الليلِ وسُبِلِ الضبعِ
وذعرُ امرأةٍ إذ تتوجّس في نومتها بينَ الشوكِ
وبين القَلْعِ توسوسُ فتنتها في النومِ،..
كأنّ أساورَ من ذهبٍ تخرجُ من مكةَ عندَ الفجرِ لتلبسَ معصمها المبتل!

وتذكر، أو تتذكّرُ
طرقاً وطواحيَن وماءً في فجوات الصخرِ
قرىً تتعثّرُ مثلَ قلائدِ بدوٍ في الأنحاء ِ
سماءً من فَخّارِ يشحبُ
نجّارين سعاةً خلفَ الشجرِ
وحجّارين تُشقّقهم أحلامُ الجبلِ
وعصّارين على الهضباتِ
قوافلَ تجارٍ منسيينَ تطوفُ الخِرَبْ

وتذكرُ هادئةً، أصواتَ النومِ وموتَ الذميينَ
مراكبَ ذات قلوعٍ سودٍ تعبرُ منذُ الأبدِ السهلَ
وأشرعةً تبطئ في السيرِ
ويمشي بين الناس حنينُ البرجِ وجرسُ الديرِ.

(1) "الحدادين" نسبة إلى راشد الحدادين مؤسس رام الله القادم من "الشوبك" في الأردن، في مطلع القرن السادس عشر.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: