افتتاح مهرجانات بعلبك رغم توتّر محلّي إثر جريمة قتل

2018-07-21

بعلبك (لبنان) - أ ف ب: افتتحت مهرجانات بعلبك الدولية دورتها للعام 2018 بأمسية غنائية مصرية مساء الجمعة استعادت فيها القلعة الرومانية في المدينة أيامها الذهبية وحضور أم كلثوم في الستينييات والسبعينيات من القرن الماضي، في حدث فّني لبناني مصري ضخم أرخت ظلالها عليه حادثة أمنية وقعت قبيل انطلاق الحفل.

وجرت الأمسية في ظلّ إجراءات أمنية مكثّفة فرضها وقوع جريمة قبيل الافتتاح على مدخل القلعة الأثرية الواقعة في شرق لبنان على بعد حوالى 85 كيلومترا عن العاصمة.

فقد وقعت مشادّة بين شبّان في السوق التراثي المقام على مدخل القلعة، على خلفية أحقيّة المشاركة فيه بين سكان المنطقة وآخرين، تطوّرت إلى إطلاق نار أسفر عن مقتل شاب في الثلاثينات من العمر، بحسب ما أفاد عناصر من الشرطة وسكان محليّون مراسل وكالة فرانس برس.

وتجمّع إثر ذلك حشد غاضب من السكان أمام مدخل القلعة، كاد أن يحول دون دخول الجمهور إلى القلعة.

وطالب عدد من الشبان والنساء الجمهور عدم حضور الحفل "تضامناً مع عائلة القتيل ورفعاً للصوت ضد فوضى انتشار السلاح"، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
لكن القوى الأمنية أمّنت دخول الجمهور إلى المسرح، على مقربة من مجلس العزاء الذي أقيم في مكان الجريمة.

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة، قدّمت المغنيتان المصريتان مي فاروق ومروة ناجي مقاطع من أكثر الأغاني انتشاراً لأم كلثوم اقتصرت بمعظمها على ألحان محمّد عبد الوهاب وبليغ حمدي اللذين تعاونا معها في وقت متأخر من حياتها الفنيّة، وغاب عن الحفل بشكل شبه تامّ "ثلاثيّ الملحّنين" الأكثر ارتباطا باسمها: زكريا أحمد ومحمد القصبجي ورياض السنباطي الذي اقتصرت حصّته على مقطع من أغنية "حيّرت قلبي معاك".

ورافق المغنّيتين الشابّتين 54 عازفا من الأوركسترا الوطنية اللبنانية، توزّعوا على الآلات الوتريّة، الكمان والتشيلو والكونترباص والإيقاع، إضافة إلى آلات النفخ الغربية والأكورديون، بقيادة المايسترو المصري هشام جبر.

وافتتحت عرض "بعلبك تتذكّر أم كلثوم"، مروة ناجي مقدّمة أجزاء من أغاني "سيرة الحبّ" و"فكروني" و"ألف ليلة وليلة" و"حيّرت قلبي معاك"، على أنغام الموسيقى التي اختلط فيها اللحن الشرقي بتقنيات التآلفات الصوتية الغربية.

وكانت الوصلة الثانية مع مي فاروق بحضورها الرصين وأدائها المتقن في مقاطع من أغاني "أغداً ألقاك" و"أمل حياتي" و"إنت عمري". وقد عُرفت مي فاروق للجمهور العربي بأدائها أغنيات "كوكب الشرق" مع فرقة دار الأوبرا المصرية حيث كانت بداياتها مع المايسترو اللبناني سليم سحّاب.

واكتظّت مقاعد مسرح معبد "باخوس" المهيب ذي الأعمدة الشاهقة، والمبنيّ في العصر الروماني، بحضور حماسي رافق المغنّيتين والفرقة الموسيقية في معظم الأغاني غناءً وتصفيقا، إضافة إلى حضور رسميّ رفيع المستوى، من الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان وعدد من الوزراء والنوّاب والمسؤولين، إلى وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم.

وحضرت أم كلثوم في الأمسية بأغانيها المحبّبة وأيضا بصورها الضوئية التي كانت تُبثّ على جدران القلعة، في استعراض موسيقي بصري أشعر الجمهور بأنها عادت إلى أرجاء هذا المسرح الذي اعتلته ثلاث مرات، في الأعوام 1966 و1968 و1970.

لكن غياب "ثلاثيّ الملحّنين" الذين طبعوا الجزء الأكبر من مسيرة أم كلثوم أثار بعض الخيبة لدى جزء من الحاضرين.

وقالت نادين، وهي باحثة موسيقية في السادسة والثلاثين من العمر "كنت أتوقّع أن نسمع في الجزء الثاني بعض الأغاني الصعبة والكلاسيكية لأم كلثوم التي قدّمتها في الثلاثينيات والأربعينات والخمسينيات، لا أن نكتفي بسماع الأغاني الأسهل التي يغنيّها الكلّ لأم كلثوم".

لكن أكرم وهو مهندس في الثانية والستين من العمر أكد "أعادنا حفل اليوم ليس إلى حضور أم كلثوم فقط، بل إلى العهد الذهبي للمهرجانات اللبنانية، بعد موجة التراجع التي شهدناها في السنوات الماضية". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: