منتدى فلسطين الدولي للمياه يبحث التقنيات الحديثة لتطبيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية

2018-06-27

رام الله -وفا- (الأيام الالكترونية):

تواصلت في رام الله، أمس، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات منتدى فلسطين الدولي الأول للمياه، ويقام بمبادرة من سلطة المياه، تحت شعار "التقنيات والممارسات الحديثة لتطبيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية".
وشهدت فعاليات المنتدى، أمس، بدء الجلسات العلمية للمنتدى، بمشاركة ممثلين من دول عُمان، وهولندا، وفرنسا، والأردن، والجزائر، وسويسرا، علاوة على افتتاح معرض متخصص، بمشاركة 30 شركة محلية ودولية.
وتضمنت الجلسات، الحديث عن التقنيات المثلى والادارة المتكاملة في ادارة المياه، والتزود في النواحي الادارية والفنية والتقنية والمؤسساتية، والمتمثلة بقضايا الفاقد والتعديات والمواد المستخدمة في الشبكات، والادارة والاتصال والتواصل، الى جانب توطيد وفتح الآفاق أمام المؤسسات المزودة للمياه.
وتناولت الجلسات الأولى، مصادر المياه غير التقليدية، وقضايا معالجة المياه واستخدامها في الزراعة، إلى غير ذلك.
وفي هذا السياق، تحدث الباحث أمجد عليوي، عن حيوية وضع خطة مستدامة لإدارة المياه في مدينة نابلس، من حيث مصادر المياه المتاحة، وعدد السكان، والشبكات الموجودة، ونسبة الفاقد.
أما الباحث الجزائري سليم بخاتونف، فركز على تجربة بلاده في تحلية المياه، وأهم التحديات التي واجهتها على هذا الصعيد.
وتحدث الباحث الألماني فيليب كورال، عن استخدامات المياه بعد معالجتها، عبر التركيز على عدة مشاريع في هذا المجال.
وأكد رئيس سلطة المياه مازن غنيم، خلال افتتاح المعرض، أن المنتدى يجسد شراكة حقيقة مع الشركات والجهات المختصة بالشأن المائي، لافتا إلى أهميته لجهة تسليط الضوء على واقع القطاع المائي، والبحث عن حلول تسهم في تحسين آلية التعاطي معه، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وكان شارك في حفل اطلاق فعاليات المنتدى، ونظم مساء أول من أمس في "قصر الثقافة" في رام الله، عدد كبير من الشخصيات الاعتبارية، وممثلي المؤسسات الدولية، من أبرزهم مستشارة رئيس الوزراء خيرية رصاص، ونائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكولدريك، وممثل جامعة الدول العربية حمو العمراني، ونائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ميغيل غارسيا، إضافة إلى غنيم.
ولفت غنيم، في كلمة باسم الرئيس محمود عباس، إلى أهمية المشاركة الدولية في فعاليات المنتدى، مبينا أن سلطة المياه تتطلع إلى أن يكون منصة دولية تجمع كافة الشركاء والخبراء المؤثرين، والقادرين على قيادة التطور في واقع قطاع المياه عالمياً، وأن يكون منبراً لحلول استراتيجية في قضايا المياه المعاصرة.
ولفت إلى تنامي الاهتمام الدولي بمفهوم الأمن المائي، مضيفا "نحن على يقين بأن المنتدى ليس نهاية المطاف وليس الأخير، بل سيكون نقطة انطلاق للعديد من المنتديات والمؤتمرات الدولية".
واستدرك "رغم الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية الراهنة، وفي خضم ما تواجهه المنطقة العربية اليوم، من قضايا سياسية، انعكست في مجملها إلى كوارث إنسانية صعبة، باتت تؤرق المجتمع الدولي بأسره، إلا أن مفهوم الأمن المائي في فلسطين لا يزال شبه معدوم، نتيجة عدم تمكننا من السيطرة الفعلية على مواردنا المائية، واستخدامها بالشكل الأمثل، ما يمثل السبب الرئيس في استمرار الأزمة المائية وتفاقمها يوماً بعد يوم، الأمر الذي يُهدد الاستقرار والوضع الإنساني في فلسطين والمنطقة، في ظل سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على أكثر من 85% من المصادر المائية، وتحكمه وحرمانه لنا من حق الوصول اليها".
وأضاف "إن الحكومة وضعت على رأس أولوياتها النهوض بهذا القطاع، كونه الدعامة الرئيسة والركيزة الأساسية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية لكافة القطاعات الحيوية الأخرى، مثل الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها".
ودعا إلى توحيد الجهود لتحقيق أهداف المنتدى، عبر تعزيز الجهود والتعاون الدولي لمواجهة مشكلة شح، وندرة الموارد المائية، وكيفية تطويرها بما يتواءم مع الاستراتيجيات الموضوعة، واعتماد الأساليب والابتكارات والحلول الذكية المنبثقة عن المنتدى والقابلة للتطبيق، بهدف تحسين واقع المياه محلياً وعالمياً، وتشجيع الابتكار عبر البحث العلمي، وتبادل الخبرات، وتعميم أفضل الممارسات، وتعزيز التعاون لتقديم حلول ملموسة لقضايا المياه الملحة.
من ناحيتها، قالت رصاص، في كلمة بالإنابة عن رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، أنه "رغم تفاقم وخطورة الوضع المائي، فقد شهدت بلادنا عملا متسارعا ومدروسا للوصول بخدمات المياه والصرف الصحي إلى كافة التجمعات، وارتكزت جهودنا على تطوير المصادر البديلة للمياه وفق مبادئ الإدارة المتكاملة".
وتابعت "لقد اتبعت إسرائيل سياسة التقليص والحرمان من حقوقنا المائية، حيث تسيطر على أكثر من 85% من مصادرنا المائية، فيما يحرم أصحاب الأرض منها، ويتجاوز استهلاك المستوطن الإسرائيلي سبعة أضعاف ما هو متاح للمواطن الفلسطيني، وتشكل لجنة المياه المشتركة، أحد أهم العقبات التي تحول دون تطوير قطاع المياه، بسبب تعطل أعمالها وربط الموافقة على مشاريعنا بالموافقة على مشاريع تخص المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب هدم الآبار أو حتى منع إقامتها من الأساس، يأتي كل هذا، في إطار سياسة ممنهجة لمنع وتقويض وصولنا إلى ثرواتنا الطبيعية، التي هي مقدرات الشعب ومقومات الدولة، بل وأحد أبرز عوامل سيادتها واستقلالها".
وأشارت إلى أن تنظيم المنتدى، "يكتسب أهمية مضاعفة في فلسطين، فهي لا تواجه كباقي دول العالم التحديات المناخية والبيئية وأخطار شح المياه، بل وتتصدى أيضا لهيمنة الاحتلال على أحواضنا الجوفية ومصادرنا المائية، ومصادرته لحقنا في التمتع بها واستغلالها، ووضعه العراقيل أمام تنفيذ مشاريع المياه والصرف الصحي، بالتالي فقد تزايد العجز في المياه وتراجعت حصة الفرد الفلسطيني من المياه عن المعدلات التي يوصى بها عالميا".
وتابعت: يعتبر المنتدى نافذة مهمة، لنقل تجربة فلسطين كدولة، تسعى للنمو والنهوض والتطور، رغم كونها واقعة تحت الاحتلال، وفي منطقة جغرافية تتعاظم فيها التحديات.
وأضافت: إننا سنتمكن من تحرير قطاع المياه من كافة المعيقات التي تعترضه، فقط بزوال الاحتلال الإسرائيلي ولجم انتهاكاته، وإن التنمية الشاملة ستكون دوما مستحيلة، في ظل استمرار ممارساته القمعية، والعنصرية التي تحيط عملنا المؤسسي والتنموي.
وشدد العمراني، على الأهمية العلمية للمنتدى، في ظل مشاركة خبراء ومختصين عربا وأجانب، مضيفا "إن جامعة الدول العربية ستقدم كامل الدعم، وتتطلع إلى أن تكون شريكة في المنتدى في الدورات القادمة".
ولفت الى أن الأمن المائي في فلسطين، جزء من الأمن المائي العربي.
وذكر ماكولدريك، أن موضوع المياه والموارد المائية مهم وحساس خاصة في فلسطين، لافتا إلى أن الوضع المائي في الضفة، يشهد صعوبات جمة، باعتبار أن نحو 30 الف مواطن في المناطق المصنفة "ج" لا تصلهم المياه عبر شبكات المياه، بفعل عراقيل الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع: نريد أن نضمن وصول المواطنين الفلسطينيين لمياه الشرب، ووجود حلول مستدامة للمياه العادمة، والمياه والطاقة، بالتالي فإن هذا المؤتمر خطوة مهمة.
واعتبر غارسيا، أن المنتدى يمثل فرصة لتبادل المعلومات بين الخبراء، الذين يبحثون عن حلول للمشكلات المائية، لافتا إلى مساهمة الاتحاد مع مختلف الجهات المعنية في العمل لإنشاء محطة لتحلية المياه في قطاع غزة.
ودعا إلى زيادة الاستثمار في قطاع المياه في فلسطين، وتوظيف التقنيات الحديثة فيه للنهوض به.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: