آراء

الباب موصد، الشباك مفتوح !

حسن البطل

2018-06-24


خلافاً لما ينصحنا به القرآن الكريم: «وَأْتوا البيوت من أبوابها» (البقرة ـ 189) فإن هذه «الصفقة» تطوّرت منذ بواكير إعلانها من ولوج باب المفاوضات المباشرة الفلسطينية ـ الإسرائيلية غير المتكافئة، إلى إغلاق باب المفاوضات الفلسطينية ـ الأميركية، فور إعلان صاحبها نقل سفارة بلاده إلى القدس الغربية.
كان الوزير جون كيري قد فشل في إعادة فتح الباب الموصد العام 2014 للمفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية، ومن يوم توقيع الرئيس ترامب قانون نقل سفارة بلاده في 6 كانون الأول، أوصد رئيس السلطة الباب أمام «الصفقة» وأركانها الثلاثة: غرينبلات، كوشنير، والسفير فريدمان.
ضربت إدارة ترامب، قبل وبعد نقل السفارة، عدة مواعيد محتملة لإعلان الصفقة، بما يذكرنا بقول رابين، بعد أوسلو، إن «لا مواعيدَ مقدسة».
بعد عامين على إدارة ترامب، تحوّلت الصفقة، الأشبه بخبطة عقارية، إلى خطة سياسية ذات شقين أحدهما يتعلق بتطابق الأفكار الأميركية «الإنسانية» لغزة مع مشاريع إسرائيلية؛ والثاني الخاص بالضفة غير بعيد عن مشاريع إسرائيلية سياسية، خلاصتها: حكم ذاتي زائد، دولة فلسطينية ناقص (جغرافياً وسياسياً).
الآن، تقول إدارة ترامب إن مواعيد نشر «صفقة القرن» ستمليها خطوات فرض الوقائع على الأرض. هناك طرفان مستبعدان عن مساعي ومحاولات التطويع والتسليك الإقليمية هما: السلطة الشرعية الفلسطينية والشرعية الدولية.
السلطة الفلسطينية الشرعية أوصدت الباب أمام الصفقة ـ الخبطة ـ الخطة منذ إعلان ترامب نقل سفارة بلاده، قبل نصف عام، وإدارة ترامب أوصدت الباب أمام الشرعية الدولية، سواء في تصويتات مجلس الأمن، أو معارضة قرارات الجمعية العامة، أو حتى الانسحاب من منظمات للأمم المتحدة تدين قراراتها سياسة إسرائيل إزاء حقوق الإنسان.. مثلاً!
لا أعرف، بالتحديد، عدد الدول التي تخضع لدرجات مختلفة من العقوبات الأميركية، لكن يقال إنها 60 دولة مضافة إليها عقوبات على السلطة و»الأونروا» ومنظمات دولية تجري فيها تصويتات لصالح فلسطين.
هذا الأسبوع، أجرى فريق ترامب للصفقة جولة جس نبض موسعة في المنطقة شملت الأردن والسعودية ومصر وإسرائيل وقطر، وارتفع منسوب التكهنات بناء على ارتفاع منسوب التسريبات، فإذا بالصفقة صارت خطة سياسية على مراحل. بصدد غزة، هناك مرحلة عاجلة لإقامة محطات للطاقة الشمسية، وأخرى آجلة واستراتيجية مداها ثلاث سنوات.
قبل حقبة «الصفقة» الأميركية مع ترامب، كانت خطة بوش ـ الابن للحل بدولتين، وتشمل إخلاء بؤر استيطانية واتفاقاً على مبادلات أرضية.
الآن، صارت خطة الصفقة الخاصة بالضفة الغربية تشمل ضم الكتل الاستيطانية وربطها جغرافياً بإسرائيل، وإبقاء البؤر في مكانها، وإخراج 4 - 5 أحياء من نطاق القدس الإسرائيلية، وجعل أبو ديس عاصمة لكيان سياسي فلسطيني أقل من دولة سيادية.. ولا مبادلات أرضية!
أميركا تفاوض دولاً عربية لتسليك وتطويع مواقفها، وفتح الباب الموصد الفلسطيني عن طريق التسلل من الشباك العربي.
السلطة الفلسطينية تشاور هذه الدول العربية، كيلا تلعب دور حصان طروادة.
السلطة الفلسطينية ستكون محرجة إن رفضت انسحابا إسرائيلا واستلام أحياء مقدسية، كما كانت محرجة من انسحاب شارون الأحادي من قطاع غزة دون التنسيق معها، فهي تقبل كل انسحاب إسرائيلي من حيث المبدأ، وتطالب بجعل المنطقة (ب) في الضفة في حكم المنطقة (أ) والمنطقة (ج) في حكم المنطقة (ب) في أي تسوية مرحلية.
لن تكون مساحة الضفة، بعد أي انسحابات إسرائيلية دون تبادلات جغرافية، هي مساحتها قبل الاحتلال، بل دولة مقلّصة المساحة، وصارت السلطة تقبل بدولة ذات حدود مؤقتة إذا كانت مرحلية وبآجال محددة زمنياً.

المحامية فولا
لعلّ كتب فيليتسيا لانغر الثلاثة هي الأكثر ترجمة من العبرية إلى العربية، إضافة لكتاب «الزمن الأصفر» و»خربة خزعة».
كتب كثير من الأسرى ذكرياتهم مع فيليتسيا لمّا دافعت عنهم، واستحقت وساماً من الرئيس عباس، وتنويهاً من عرفات بقوله: «إنها بمثابة أختي».
غادرت لانغر إسرائيل، وهاجرت إلى ألمانيا، بعد أن قنطت من عدالة الاحتلال، ومن انتقام إسرائيل من ابنها، الذي رفض الخدمة العسكرية، فعوقب بجعله سجّاناً في سجون الاحتلال نكاية بوالدته. لفولا كل الاحترام!

فانوس راشيل
تعرفون المثل: إضاءة شمعة خير من لعن الظلام، لكنّ أبا وأما ابنتهما الراحلة راشيل كوري، قادا حملة لتزويد قطاع غزة، والتلاميذ خصوصاً، بفوانيس هي عبارة عن أسطوانة من بلاستيك شفاف، قابل للطي وفوقها خلية شمسية تعطي ضوءا كافياً 8 ساعات لتلاميذ غزة لمذاكرة دروسهم، دون أن تتسبب الشمعات بحرائق.
عشرات آلاف من فوانيس شمسية آمنة أنقذت أرواح العديد من أهالي غزة. راشيل قتلتها جرافة، وأسرتها أبقت ذكراها حيّة.

«أيام المونديال»
تستحق إدارة مؤسسة «الأيام» والمحرّرون الرياضيون فيها التنويه بإصدار ملحق مونديال موسكو، بشكل صحافي واحترافي جيّد، ولو تطلّب الأمر اختزال عدد صفحات العدد اليومي من 24 صفحة إلى 16.
باستثناء هزيمتين ثقيلتين للفريقين السعودي والمصري أمام الفريق الروسي، فإن أداء بقية الفرق العربية كان مقبولاً، وليس أقسى من هزيمة الأرجنتين مثلاً.
شارك 18 من لاعبي ريال مدريد في مباريات لدول مختلفة، و16 من لاعبي برشلونة، أيضاً، في مونديال روسيا، الذي جرت مبارياته في توقيت مسائي مناسب للمشاهدين العرب.

حسن البطل

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: